الرئيسية » ثقافة وفنون » أدب » قصة أحمد مريود وأدهم خنجر وغورو والقنيطرة

قصة أحمد مريود وأدهم خنجر وغورو والقنيطرة

هنالك أحداث ووقائع في تاريخنا بحاجة إلى إعادة دراسة بشكل علمي ومنطقي، وهنالك رجال أشداء مرّوا في تاريخنا ولم نعطهم حقهم، وهنالك أيضاً وقائع مهمة حصلت في تاريخنا فكانت على هامش التاريخ.؟.. نحن لا نقصد التاريخ القديم، فلو فتحنا ملفات ذلك التاريخ فقد نبدأ ولا ننتهي، بل نريد الحديث عن تاريخنا المعاصر فلم يزل الوقت بين أيدينا لنصحح ما يمكن تصحيحه ونقوّم ما يمكن تقويمه وخاصة وأن هنالك شواهد ووثائق عن تلك الفترة وأشخاص كثيرون لهم علاقة بها من قريب أو بعيد ويحتفظون في أدراجهم وذاكرتهم ما يهم الوطن وتاريخه ورجالاته. فهل آن الأوان لمن يهمه الأمر أن ينتصب شامخاً ليحافظ على تاريخ بلادنا.؟

من هذه الإشكالات التاريخية (إن صحت التسمية) هي محاولة اغتيال الجنرال غورو، وغورو الأكثر حظاً لنجاته من الموت أكثر من مرة، فاكتفى القدر ببتر ساعده وساقه في معارك الدردنيل في المرة الأولى، وبإصابته في جميع أنحاء جسمه على طريق القنيطرة، موضوع بحثنا، كما تعرض للخطر في تشاد وموريتانيا والصحراء المغربية،

لكن محاولة اغتياله على طريق القنيطرة كانت موضع بحث من قبل العديد من المهتمين، الذين اختلفوا على اسم المجاهد الذي قام بالتخطيط والتنفيذ لهذه العملية، فقد ورد في العديد من المصادر أن بطل هذه العملية هو المجاهد أحمد مريود، بينما ورد في مصادر أخرى أن بطلها المجاهد أدهم خنجر.؟

أراد الجنرال غورو أن يقوم برحلة سياحية ترافقه شقيقته ماري تيريز وإحدى بنات عمه، فاختار مدينة القنيطرة، وقبل وصوله إليها كان الثوار في انتظاره وكانت معركتهم معه.

الجنرال غورو:

هو الجنرال هنري جوزيف أوجين غورو ولد في باريس، يوم 17 تشرين الثاني عام 1867، تخرج من كلية سان سير العسكرية عام 1888 م، ترقى إلى رتبة عميد عام 1907 م، وكان قائداً للجيش الرابع في حملة الدردنيل عام 1915 وفي معركة غاليبولي مع العثمانيين أصيب بجروح خطيرة في هذه المعركة بانفجار قذيفة من العيار الثقيل عند قدميه فسحقت ذراعه وساقه وانكسر حوضه، وركب بدلاً عنهما يداً وساقاً خشبيتين، وهذا ما جعل أهل دمشق يلقبونه “غورو نصفه خشب”.

غورو قائد عسكري فرنسي مشبع بروح الإمبريالية الاستعمارية، وهو الجنرال الأكثر شهرة في فرنسا وفي الشرق أيضاً، والاسم الأكثر التصاقاً بذاكرتنا الشعبية، وكان نذير شؤم وبلاء على وطننا وأهلنا، وكان وراء قتل وتشريد المئات من أبناء الوطن، ارتبط اسمه بحقبة من تاريخ سورية أكثر ما ارتبط بها أي اسم أجنبي استعماري آخر، لأنه صاحب قرار الاحتلال الفرنسي لسورية، جزأ سورية، أصدر القرار رقم 318 لسنة 1920 المتضمن إنشاء دولة لبنان الكبير، وكان قلبه يمتلئ حقداً وكرهاً لبلادنا.

وصل إلى بيروت بتاريخ 8 تشرين الأول عام 1919، ودخلت جيوشه دمشق الساعة الرابعة من ظهر يوم الأحد الواقع في 24 تموز 1924، بعد معركة ميسلون البطولية لأهل دمشق في مقاومة جيوش فرنسا الغازية استشهد على إثرها العديد من أبناء دمشق وعلى رأسهم وزير الدفاع يوسف العظمة،

وفور دخول غورو دمشق توجه مباشرة إلى ضريح القائد صلاح الدين الأيوبي ووضع حذاءه العسكري على ضريحه وقال: “ها قد عُدنا يا صلاح الدين” اختارته حكومته لمنصب المفوض السامي في سورية ولبنان اعتباراً من 23 تشرين الأول 1920. توفي في باريس يوم 16 أيلول عام 1946، وقال الجنرال كاترو عنه في كتابه “مهمتان في الشرق الأوسط” : “كانت جنازته بلا نشيد وبلا رجال دولة، وبلا جنرالات.

أحمد مريود يحاول اغتيال غورو:

علم الثوار السوريون بقيام الجنرال غورو برحلة سياحية إلى مدينة القنيطرة يوم 23 حزيران من عام 1921، فعقد العزم المجاهد أحمد مريود وعدد من المجاهدين على اغتياله ثأراً لمعركة ميسلون البطولية وشهيدها يوسف العظمة، فقام كل من خليل مريود ومحمد حسن من (جباتا الخشب) وشريف شاهين من (جباتا الزيت) وأبو ذياب البرازي من (دمشق) ومحمد ضاهر من (شبعا) بقيادة مريود بارتداء اللباس العسكري المشابه تماماً لرجال حرس الجنرال غورو وانتظروا موكب الجنرال.

كان الموكب مؤلفاً من سيارة مكشوفة للجنرال غورو ومعه فيها إلى جانب السائق مترجمه الكولونيل (بارنيت) وخلف السائق الجنرال (كاترو) وفي المقعد الخلفي جلس حقي العظم حاكم دولة دمشق وإلى يمينه جلس غورو وخلف سيارة غورو سيارة أخرى جلس فيها القائد العام للقوات العسكرية في دمشق ومساعد الأمين العام للمفوضية العليا وآخرون.

تخطّى موكب غورو طريق السهل وابتدأ يتخذ طريق الجبل وهنا ظهر المجاهدون الأربعة بقيادة أحمد مريود (كان يصفه المستعمر الفرنسي بأنه الوطني المتطرف) وفتحوا نيران أسلحتهم على الموكب فأصيب فوراً الكولونيل (بارنيت) إصابة قاتلة وسقط على الطريق وأصيب حقي بك العظم إصابة خفيفة، أما غورو فكانت حصته ثلاث طلقات.

ثم انسحب الثوار جميعاً إلى شرقي الأردن وأخذوا معهم قبعة( بارنيت) كدليل على تنفيذهم المهمة، ومن ثم أرسل الزعيم أحمد مريود القبعة إلى دمشق حيث سُلمت لابنة الشهيد يوسف العظمة بمثابة هدية ثأرية مفرحة.

كان رد فعل الفرنسيين على محاولة اغتيال غورو عنيفاً فقد سيّروا حملة عسكرية كبيرة بقيادة الكولونيل (روكر) للبطش بأهالي قرى جباتا الخشب وأفانية والشوكتلية وطرنجة.. وطالبت حكومة الانتداب الفرنسي الحكومة الأردنية عن طريق المندوب السامي البريطاني بتسليم منفذي العملية، ورفضت الأردن تسليم الزعيم مريود ورفاقه الثوار.

وفي مكان آخر قال الجنرال كاترو: (ليس هناك شك في أن الذي دبر الاعتداء هو أحمد مريود المتطرف الذي لجأ إلى إربد وأقام على الحدود وقد عرف من عملائه موعد زيارة غورو للقنيطرة وقرر المحاولة وكان يعتقد أن الاغتيال سوف يعطي نتائج ممتازة بالنسبة إلى أهل الاستقلال في المشرق العربي..). “مصدر هذه المعلومات الجنرال كاثرو في مذكراته المعنونة:  مهمتان في الشرق الأوسط طبع عام 1954″.

أدهم خنجر يحاول اغتيال غورو:

ذات يوم من أيام حزيران من عام 1921، وبالتحديد في الثالث والعشرين منه، امتطى المجاهد أدهم خنجر صهوة جوداه وانطلق، مع ثلة من رفاقه المجاهدين، لمعاقبة رمز الاستعمار الفرنسي لبلاده (المفوض السامي الفرنسي الجنـرال غورو)، وذلك بتنفيذ حكم الإعدام به .

كان غورو مدعواً إلى حفل غداء في دارة الأمير محمود الفاعور زعيم عشيرة الفضل في السويداء، (1) فاستقل سيارته مصطحباً حاكم دولة دمشق حقي العظم، والمقدم كاترو ممثل المفوضية العليا في دمشق) اللذين جلسا في المقعد الخلفي إلى جانب الجنرال)، والضابط المترجم برانيه Branet الذي جلس إلى جانب السائق، وخلف سيارة الجنرال عدد من سيارات المدعوين إلى ذلك الحفل.

وقبل وصول الموكب إلى القنيطرة بمسافة 12 كلم اعترض الموكب مجموعة من خمسة خيالة مكفهري الوجوه، مسلحين ببنادق، ما لبثوا أن استداروا ليطاردوا سيارة الجنرال ويطلقوا عليها خمس عشرة طلقة، إلا أن السائق زاد من سرعته مبتعداً عنهم.

وأصيب المترجم (برانيه) بالطلقة الأولى، في رأسه فقتل، وانقلب واقعاً على الطريق. أما حقي بك العظم، الذي برهن عن رباطة جأش رائعة فقد أصيب بثلاثة جروح في الشفة والذراع والفخذ، وأما الجنـرال غورو فقد اخترقت رصاصتان أكمامه.

كذلك فإن السيارة الثانية التي كانت تتبع سيارة الجنرال، على مسافة بعيدة، قد استقبلت بطلقات نارية حين توقفت بالقرب من جثة الضابط المترجم برانيه وكان في السيارة كل من الجنرال غوايبيه والسيد كارلييه السكرتير العام المساعد للمفوضية العليا، اللذين أخذا البنادق من السيارة وفتحا النار على المهاجمين الخمسة الذين هربوا بعد تبادل قصير لإطلاق النار. في هذه الأثناء، كان الجنرال غورو قد وصل إلى القنيطرة حيث كان ينتظره الأمير محمود الفاعور، وقد أقام للجنرال استقبالاً حافلاً. ”

مصدر المعلومات تقرير روبرت دي كاي كبير الدبلوماسيين الأجانب في المفوضية العامة للانتداب، إلى وزارة الخارجية الفرنسية بباريس، عن محاولة اغتيال غورو، المنشور في موسوعة التاريخ اللبناني، وأيضاً ورد في موسوعة التاريخ اللبناني مجلد 8. ووفقاً لمحمود عبيدات، في مذكراته عن أحمد مريود، لم يكن أدهم خنجر، من عداد الخمسة الذين حاولوا اغتيال غورو”.

ويبقى ملف محاولة اغتيال الجنرال هنري غورو على طريق القنيطرة مفتوحاً ويبقى السؤال يتردد عن اسم المجاهد البطل الذي كان بطل هذه المحاولة التي هزت أركان الانتداب الفرنسي آنذاك، برغم أن صفحات التاريخ تشهد لكل من المجاهدَين مريود وخنجر بالبطولة والوطنية.

يتبع

الأزمنة260
شمس الدين العجلاني – أثينا

alajlani.shams@hotmail.com قصة أحمد مريود وأدهم خنجر وغورو والقنيطرة

هنالك أحداث ووقائع في تاريخنا بحاجة إلى إعادة دراسة بشكل علمي ومنطقي، وهنالك رجال أشداء مرّوا في تاريخنا ولم نعطهم حقهم، وهنالك أيضاً وقائع مهمة حصلت في تاريخنا فكانت على هامش التاريخ.؟.. نحن لا نقصد التاريخ القديم، فلو فتحنا ملفات ذلك التاريخ فقد نبدأ ولا ننتهي، بل نريد الحديث عن تاريخنا المعاصر فلم يزل الوقت بين أيدينا لنصحح ما يمكن تصحيحه ونقوّم ما يمكن تقويمه وخاصة وأن هنالك شواهد ووثائق عن تلك الفترة وأشخاص كثيرون لهم علاقة بها من قريب أو بعيد ويحتفظون في أدراجهم وذاكرتهم ما يهم الوطن وتاريخه ورجالاته. فهل آن الأوان لمن يهمه الأمر أن ينتصب شامخاً ليحافظ على تاريخ بلادنا.؟

من هذه الإشكالات التاريخية (إن صحت التسمية) هي محاولة اغتيال الجنرال غورو، وغورو الأكثر حظاً لنجاته من الموت أكثر من مرة، فاكتفى القدر ببتر ساعده وساقه في معارك الدردنيل في المرة الأولى، وبإصابته في جميع أنحاء جسمه على طريق القنيطرة، موضوع بحثنا، كما تعرض للخطر في تشاد وموريتانيا والصحراء المغربية،

لكن محاولة اغتياله على طريق القنيطرة كانت موضع بحث من قبل العديد من المهتمين، الذين اختلفوا على اسم المجاهد الذي قام بالتخطيط والتنفيذ لهذه العملية، فقد ورد في العديد من المصادر أن بطل هذه العملية هو المجاهد أحمد مريود، بينما ورد في مصادر أخرى أن بطلها المجاهد أدهم خنجر.؟

أراد الجنرال غورو أن يقوم برحلة سياحية ترافقه شقيقته ماري تيريز وإحدى بنات عمه، فاختار مدينة القنيطرة، وقبل وصوله إليها كان الثوار في انتظاره وكانت معركتهم معه.

الجنرال غورو:

هو الجنرال هنري جوزيف أوجين غورو ولد في باريس، يوم 17 تشرين الثاني عام 1867، تخرج من كلية سان سير العسكرية عام 1888 م، ترقى إلى رتبة عميد عام 1907 م، وكان قائداً للجيش الرابع في حملة الدردنيل عام 1915 وفي معركة غاليبولي مع العثمانيين أصيب بجروح خطيرة في هذه المعركة بانفجار قذيفة من العيار الثقيل عند قدميه فسحقت ذراعه وساقه وانكسر حوضه، وركب بدلاً عنهما يداً وساقاً خشبيتين، وهذا ما جعل أهل دمشق يلقبونه “غورو نصفه خشب”.

غورو قائد عسكري فرنسي مشبع بروح الإمبريالية الاستعمارية، وهو الجنرال الأكثر شهرة في فرنسا وفي الشرق أيضاً، والاسم الأكثر التصاقاً بذاكرتنا الشعبية، وكان نذير شؤم وبلاء على وطننا وأهلنا، وكان وراء قتل وتشريد المئات من أبناء الوطن، ارتبط اسمه بحقبة من تاريخ سورية أكثر ما ارتبط بها أي اسم أجنبي استعماري آخر، لأنه صاحب قرار الاحتلال الفرنسي لسورية، جزأ سورية، أصدر القرار رقم 318 لسنة 1920 المتضمن إنشاء دولة لبنان الكبير، وكان قلبه يمتلئ حقداً وكرهاً لبلادنا.

وصل إلى بيروت بتاريخ 8 تشرين الأول عام 1919، ودخلت جيوشه دمشق الساعة الرابعة من ظهر يوم الأحد الواقع في 24 تموز 1924، بعد معركة ميسلون البطولية لأهل دمشق في مقاومة جيوش فرنسا الغازية استشهد على إثرها العديد من أبناء دمشق وعلى رأسهم وزير الدفاع يوسف العظمة،

وفور دخول غورو دمشق توجه مباشرة إلى ضريح القائد صلاح الدين الأيوبي ووضع حذاءه العسكري على ضريحه وقال: “ها قد عُدنا يا صلاح الدين” اختارته حكومته لمنصب المفوض السامي في سورية ولبنان اعتباراً من 23 تشرين الأول 1920. توفي في باريس يوم 16 أيلول عام 1946، وقال الجنرال كاترو عنه في كتابه “مهمتان في الشرق الأوسط” : “كانت جنازته بلا نشيد وبلا رجال دولة، وبلا جنرالات.

أحمد مريود يحاول اغتيال غورو:

علم الثوار السوريون بقيام الجنرال غورو برحلة سياحية إلى مدينة القنيطرة يوم 23 حزيران من عام 1921، فعقد العزم المجاهد أحمد مريود وعدد من المجاهدين على اغتياله ثأراً لمعركة ميسلون البطولية وشهيدها يوسف العظمة، فقام كل من خليل مريود ومحمد حسن من (جباتا الخشب) وشريف شاهين من (جباتا الزيت) وأبو ذياب البرازي من (دمشق) ومحمد ضاهر من (شبعا) بقيادة مريود بارتداء اللباس العسكري المشابه تماماً لرجال حرس الجنرال غورو وانتظروا موكب الجنرال.

كان الموكب مؤلفاً من سيارة مكشوفة للجنرال غورو ومعه فيها إلى جانب السائق مترجمه الكولونيل (بارنيت) وخلف السائق الجنرال (كاترو) وفي المقعد الخلفي جلس حقي العظم حاكم دولة دمشق وإلى يمينه جلس غورو وخلف سيارة غورو سيارة أخرى جلس فيها القائد العام للقوات العسكرية في دمشق ومساعد الأمين العام للمفوضية العليا وآخرون.

تخطّى موكب غورو طريق السهل وابتدأ يتخذ طريق الجبل وهنا ظهر المجاهدون الأربعة بقيادة أحمد مريود (كان يصفه المستعمر الفرنسي بأنه الوطني المتطرف) وفتحوا نيران أسلحتهم على الموكب فأصيب فوراً الكولونيل (بارنيت) إصابة قاتلة وسقط على الطريق وأصيب حقي بك العظم إصابة خفيفة، أما غورو فكانت حصته ثلاث طلقات.

ثم انسحب الثوار جميعاً إلى شرقي الأردن وأخذوا معهم قبعة( بارنيت) كدليل على تنفيذهم المهمة، ومن ثم أرسل الزعيم أحمد مريود القبعة إلى دمشق حيث سُلمت لابنة الشهيد يوسف العظمة بمثابة هدية ثأرية مفرحة.

كان رد فعل الفرنسيين على محاولة اغتيال غورو عنيفاً فقد سيّروا حملة عسكرية كبيرة بقيادة الكولونيل (روكر) للبطش بأهالي قرى جباتا الخشب وأفانية والشوكتلية وطرنجة.. وطالبت حكومة الانتداب الفرنسي الحكومة الأردنية عن طريق المندوب السامي البريطاني بتسليم منفذي العملية، ورفضت الأردن تسليم الزعيم مريود ورفاقه الثوار.

وفي مكان آخر قال الجنرال كاترو: (ليس هناك شك في أن الذي دبر الاعتداء هو أحمد مريود المتطرف الذي لجأ إلى إربد وأقام على الحدود وقد عرف من عملائه موعد زيارة غورو للقنيطرة وقرر المحاولة وكان يعتقد أن الاغتيال سوف يعطي نتائج ممتازة بالنسبة إلى أهل الاستقلال في المشرق العربي..). “مصدر هذه المعلومات الجنرال كاثرو في مذكراته المعنونة:  مهمتان في الشرق الأوسط طبع عام 1954″.

أدهم خنجر يحاول اغتيال غورو:

ذات يوم من أيام حزيران من عام 1921، وبالتحديد في الثالث والعشرين منه، امتطى المجاهد أدهم خنجر صهوة جوداه وانطلق، مع ثلة من رفاقه المجاهدين، لمعاقبة رمز الاستعمار الفرنسي لبلاده (المفوض السامي الفرنسي الجنـرال غورو)، وذلك بتنفيذ حكم الإعدام به .

كان غورو مدعواً إلى حفل غداء في دارة الأمير محمود الفاعور زعيم عشيرة الفضل في السويداء، (1) فاستقل سيارته مصطحباً حاكم دولة دمشق حقي العظم، والمقدم كاترو ممثل المفوضية العليا في دمشق) اللذين جلسا في المقعد الخلفي إلى جانب الجنرال)، والضابط المترجم برانيه Branet الذي جلس إلى جانب السائق، وخلف سيارة الجنرال عدد من سيارات المدعوين إلى ذلك الحفل.

وقبل وصول الموكب إلى القنيطرة بمسافة 12 كلم اعترض الموكب مجموعة من خمسة خيالة مكفهري الوجوه، مسلحين ببنادق، ما لبثوا أن استداروا ليطاردوا سيارة الجنرال ويطلقوا عليها خمس عشرة طلقة، إلا أن السائق زاد من سرعته مبتعداً عنهم.

وأصيب المترجم (برانيه) بالطلقة الأولى، في رأسه فقتل، وانقلب واقعاً على الطريق. أما حقي بك العظم، الذي برهن عن رباطة جأش رائعة فقد أصيب بثلاثة جروح في الشفة والذراع والفخذ، وأما الجنـرال غورو فقد اخترقت رصاصتان أكمامه.

كذلك فإن السيارة الثانية التي كانت تتبع سيارة الجنرال، على مسافة بعيدة، قد استقبلت بطلقات نارية حين توقفت بالقرب من جثة الضابط المترجم برانيه وكان في السيارة كل من الجنرال غوايبيه والسيد كارلييه السكرتير العام المساعد للمفوضية العليا، اللذين أخذا البنادق من السيارة وفتحا النار على المهاجمين الخمسة الذين هربوا بعد تبادل قصير لإطلاق النار. في هذه الأثناء، كان الجنرال غورو قد وصل إلى القنيطرة حيث كان ينتظره الأمير محمود الفاعور، وقد أقام للجنرال استقبالاً حافلاً. ”

مصدر المعلومات تقرير روبرت دي كاي كبير الدبلوماسيين الأجانب في المفوضية العامة للانتداب، إلى وزارة الخارجية الفرنسية بباريس، عن محاولة اغتيال غورو، المنشور في موسوعة التاريخ اللبناني، وأيضاً ورد في موسوعة التاريخ اللبناني مجلد 8. ووفقاً لمحمود عبيدات، في مذكراته عن أحمد مريود، لم يكن أدهم خنجر، من عداد الخمسة الذين حاولوا اغتيال غورو”.

ويبقى ملف محاولة اغتيال الجنرال هنري غورو على طريق القنيطرة مفتوحاً ويبقى السؤال يتردد عن اسم المجاهد البطل الذي كان بطل هذه المحاولة التي هزت أركان الانتداب الفرنسي آنذاك، برغم أن صفحات التاريخ تشهد لكل من المجاهدَين مريود وخنجر بالبطولة والوطنية.

يتبع

الأزمنة260
شمس الدين العجلاني – أثينا

alajlani.shams@hotmail.com

شاهد أيضاً

كادر تلفزيون “سوريا” المدعوم تركيّاً.. مثير للريبة “تعنيف وابتزاز”!

شام تايمز – دمشق – لؤي ديب يَشهَد المجتمع السوري اليوم تغيُّراً جوهريّاً في آليّة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.