سؤال مشروع في مسابقة القضاة القديمة؟…نجح فيها 661 وقُبل 160 فقط

جاء إعلان وزارة العدل الأخير عن مواعيد إجراء مقابلات المحامين الناجحين في اختبارات المعلوماتية أمام مجلس القضاء الأعلى بغية تعيينهم قضاة مستشارين في محاكم الاستئناف أو من في حكمهم في المرتبة الثانية والدرجة الثالثة وقضاة في محاكم البداية أو من في حكمهم في المرتبة الثالثة والدرجة الثالثة

لتعيد إلى أذهان عدد كبير من المحامين تاريخ هذه المسابقة التي أقيمت قبل عام تقريباً وأعلنت نتائجها في 9/8/2010 حاملة أسماء 661 طالباً ناجحاً، لكن الأحداث التالية غيرت مصير 501 طالب ناجح فأبقتهم خارج منظومة العدل السورية، على حين قُبل 160 وهم المعنيون بالإعلان الأخير للوزارة بعد أن أنهوا السنة الأولى في معهد القضاء الذي لا يتسع رغم فخامة بنائه إلا إلى 160 طالباً فقط.

الحكاية بلسان الخمسمئة وواحد تبدأ بتاريخ 31/12/2009 حيث أعلنت وزارة العدل عن مسابقة لتعيين قضاة لتزيد العدد القليل أصلاً بحسب رواية مصادر في منظومة العدل السورية فضلت عدم ذكر اسمها حيث يتراوح عدد القضاة السوريين بين 1400 و1600 قاض مقابل 23 مليون سوري،

على حين يصل عدد القضاة وهذا لمجرد المقارنة في تونس إلى 13 ألف قاض مقابل أقل من 9 ملايين مواطن، وبعيداً عن العدد استبشر خريجو كليات الحقوق في سورية خيراً وتقدم عدد منهم خضعوا لاختبارات متعددة كالحاسوب واللغة الأجنبية ومن ثم تقدموا إلى امتحان كتابي صدرت النتائج بعده مبشرة للكثيرين ومن ثم تقدموا إلى مقابلة شفهية مع وزير العدل السابق وأعضاء مجلس القضاء الأعلى وصدرت بعدها النتائج مختلفة في بعض مواضعها وأسمائها،

وأيضاً دون الدخول في تفصيل التنقل بين مربع وآخر على جداول الترتيب أعلنت الأسماء وفي المادة الثانية من الإعلان طلب من الناجحين الذين يحملون الأرقام التي تقع بين واحد ومئة وستين تقديم أوراقهم لوزارة العدل واستكمال الإجراءات اللازمة.

هنا كانت الصدمة الأولى ولكن الطمأنة لم تتأخر حيث بشر وزير العدل السابق الناجحين البقية أي من يحملون الأرقام 161 وإلى 661 بأنهم معينون حكماً وخاصة مع زيادة الملاك العددي للقضاة ووزارة العدل عموماً ليصبح الشاغر قرابة ألفي فرصة بين محامي دولة وقاض وغيرها من الوظائف المتوافرة وهذا أيضاً بحسب مصادر في وزارة العدل،

ومع مجيء الحكومة الجديدة مجددة وزير العدل تفاءل الناجحون بحسب روايتهم خيراً وخاصة أن التوجيهات السياسية العامة للبلاد كانت مع زيادة عدد القضاة والتسريع في المسيرة القضائية وغيرها من حزمة التوجيهات في نطاق العمل الإداري والتوظيفي فأقدم عدد من الذين يروون حكايتهم لمقابلة وزير العدل الحالي الذي أكد أن فرصة التعيين غير متاحة بسبب عدم اتساع المعهد القضائي لاستقبال قضاة دارسين جدد، لكن انتهاء العام الدراسي الأول للقضاة في المعهد يعني خلوه تقريباً من الطلاب وهذه فرصة لدخول غيرهم حيث تتحول الدفعة الأولى إلى الدراسة العلمية الميدانية.

لكن الخير ما زال قائماً حيث وعد الوزير الجديد بأنه سيعين عدداً من الناجحين كمحامي دولة ويعتبر البقية بحكم الراسبين، والواقع أن لا أسرار في الإدارات حيث تسرب خبر وقع على مسامع الناجحين أن الوزارة تحضر لإجراء مسابقة جديدة للقضاة بعد تاريخ 9/8/2011 حيث يسقط حق الناجحين في المسابقة الأولى بالتعيين بعد عام على إعلان أسماء الناجحين فيها كما ينص قانون العاملين الأساسي،

وقبل الدخول في المراسلات والتظلمات الكثيرة التي تقدم بها أغلبية الطلاب الناجحين يأتي الكثير من الأسئلة ومنها لمَ المسابقة الجديدة وهناك ناجحون من مسابقة قديمة لم يعينوا رغم وجود أكثر من 2000 فرصة شاغرة لهم منها نحو 800 في قضايا الدولة فقط؟

ولماذا الخسائر الجديدة التي ستتكبدها الحكومة في الإعلان وتعيين لجان اختبار وإجراء اختبارات وهذا أيضاً ينعكس على المتقدمين الذين سيتفرغون أياماً طوالاً للتحضير لهذه المسابقة ويخسرون وقتاً ومالاً وهم أعوز الناس إليه؟ وفي الختام لماذا هذه الطريق الطويل للوصول إلى الهدف وهو استكمال شواغر القضاء والعدل وإن أجريت مسابقة جديدة فهل ستكفي إذا كانت الوزارة ستعتمد 160 فقط مرة أخرى وترمي البقية إلى الشارع على حين أن الحاجة هي أضعاف أرقام الناجحين المتوافرين حالياً؟.

بالطبع لم تنته حكاية الناجحين مع وزارة العدل عند ذاك الحد بل توجهوا إلى الوزير بعدة مناسبات بشكل مباشر وعن طريق كتب أرسلوها إليه ووصلت الشكاوى والتظلمات إلى رئاسة مجلس الوزراء التي سألت العدل وهذه الأخيرة ردت بأن المعهد القضائي تستمر فيه الدورة لمدة عامين ما يتعذر معه حالياً تعيين باقي الناجحين،

وفي الختام فشلت كل التظلمات والشكاوى للخمسمئة وناجح إن كان على مستوى وزارة العدل أم على مستوى رئاسة الحكومة هم اليوم ينتظرون مع أسرهم النظر بعين التعقل إلى حالهم وتعيينهم وخاصة أن شواغرهم متوافرة وهذا لا يمنع من إجراء مسابقة ثانية لسد الحاجة المتزايدة على القضاء وخاصة بعد توسيع ملاك الوزارة.

جابر بكر

شاهد أيضاً

زيادة المساحات المزروعة بالمحاصيل الشتوية في الحسكة

شام تايمز – متابعة ازدادت نسبة المساحة المزروعة بالمحاصيل الشتوية في عموم مناطق الاستقرار الزراعي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.