الرئيسية » news bar » د. محمد الحبش: المطلب الرئيس لإنهاء هذا الاحتقان هو إنهاء القبضة الأمنية ومنح الناس الحريات

د. محمد الحبش: المطلب الرئيس لإنهاء هذا الاحتقان هو إنهاء القبضة الأمنية ومنح الناس الحريات

يرى النائب د. محمد الحبش في مسودة قانون الانتخاب خطوة جيدة, لاسيما أن القانون ينص بوضوح على نقل الإشراف من السلطة التنفيذية إلى السلطة القضائية، وهو أهم ما جاء في القانون، فالإشراف القضائي الكامل، بحسب حبش، ميزة جيدة وتطور طبيعي، وهو ما يحدث في معظم دول العالم.

وكذلك المادة 53 من القانون التي تنص على عقوبة الحبس والتغريم لكل من يستخدم أدوات الدولة في الدعاية لأي مرشح، وهي مادة ممتازة، وفقاً لوجهة نظره، إذا ما تم تطبيقها فعلياً, وهي إحدى مطالب الناس من العملية الانتخابية لأن ما كان يحدث في الماضي أن الدولة (نظراً للمادة التي تمنح حزب البعث حق قيادة الدولة والمجتمع)، كانت تسخر أدواتها لخدمة هذا الحزب في الانتخاب وبالتالي الجبهة الوطنية، لذلك كان من يترشح في قائمة الجبهة يعتبر بحكم الناجح قبل أن تعلن النتائج.

وباعتقاد حبش فإن قانون الانتخاب الجديد يلبي طموحات الناس فقط بنسبة 10 % لا أكثر, وباعتقاده أيضاً أن الأشياء الأكبر لم يفتح ملفها بعد, ولعل بصدور مرسوم العفو أصبحت المطالب محققة بنسبة 20 % فقط.

ويرى حبش أن التغيرات التي حملها القانون لا علاقة لها بمطالب الناس بالديمقراطية، وإنما هي مطالب الإدارات، والنقاش في هذه المسألة ليس نقاشاً بين الديمقراطية والدكتاتورية، فعندما تناقش نسبة تمثيل الفلاحين والعمال فإن ذلك يتعلق بالمسائل الإجرائية، ولا يوجد تحفظ بالنسبة لبقاء موضوع الدائرة الواحدة أو لنسبة تمثيل العمال والفلاحين.

وفي الوقت الذي يؤكد فيه حبش أن التغير الرئيس الذي حمله القانون يكمن في نقل السلطة الإشرافية إلى القضاء وفي منع الدعاية الحكومية، فإنه يتساءل عن ضمان آلية تطبيق هذا القانون، وعن الشكل الذي ستظهر به تعليماته التنفيذية.

ويفترض حبش أن القضاء سيكون أكثر نزاهة من الوحدات الإدارية, لأنه سيستعين بأجهزة من وزارة الداخلية في انتخابات مجلس الشعب, ومن الإدارة المحلية في انتخابات المجالس المحلية، أي لن يكون هنالك انفراد بالقرار، وصحيح أن القاضي مكلف ولكن الناس الذين يشكلون أدواته ليسوا موظفين لديه، أي ليس لديه سلطة عليهم إلا بالقانون.

ويشير حبش إلى أنه في حالة التشكيك بنزاهة النتائج يحق للناس الاعتراض على النتائج، والهيئة القضائية مكلفة بإصدار الردود على تلك الاعتراضات خلال 3 أيام؛ وهذا أمر طبيعي وهو يحصل في كل دول العالم.

ويرى حبش أن نجاح هذا القانون يتوقف على الدولة, فإذا أخذته بجدية وقامت بتطبيقه كما قرأناه فإننا سنصل إلى شيء جيد، ولكن بغياب الأحزاب وبقاء المادة الثامنة في الدستور ستكون الانتخابات هزيلة. وإذا ما قامت الدولة أو السلطة الحالية بتفسيره كما تريد، وتم تحضير القوائم لأحزاب الجبهة والمستقلين فإنهم بذلك يرتكبون الأخطاء بحق أنفسهم ويقرون بالغلط الذي ارتكبه الحزب الوطني المصري عندما أخذ 98% من الأصوات.

ويتابع حبش: نحن نريد أن نخاطب جهاز الدولة ونطلب من مؤسسة الرئاسة أن تقوم بخطوات صحيحة نحو تحقيق المساواة بين الأحزاب السياسية, وهذا الأمر غير متصور لعدم وجود تلك الأحزاب، ومع غياب حياة حزبية سياسية نحن لا نملك أن نتحدث عن انتخابات مقنعة.

واعتبر حبش أن قانون الانتخاب يمثل خطوة ستساهم في تخفيف الاحتقان, ولكن المطلب الرئيس لإنهاء هذا الاحتقان هو إنهاء القبضة الأمنية ومنح الناس الحريات، فغضب الناس في الشارع لا يتعلق بالقانون وإنما بأسباب تتعلق بسلوك الدولة، فالاحتجاجات لها أسبابها وهذه الأسباب معروفة, وإن لم تتم معالجتها لن يتوقف الغضب، وللأسف قانون الانتخاب وقانون الأحزاب وحتى إلغاء المادة الثامنة لم تعد هي مطالب الناس, فقد أصبح هنالك دماء وثأر وإحساس بالظلم، واعتقالات يومية وشهداء.

فمعظم الذين يتظاهرون يقومون بذلك لأسباب لها علاقة بالاعتقالات وبالدم والقبضة الأمنية ومنع من السفر ومنع الناس من العودة، هذا هو السبب الذي جعل الناس تخرج أصلاً إلى الشوارع وكانت المطالب الرئيسية رفع حالة الطوارئ، ونحن نفهم من رفع حالة الطوارئ ما كان يتصوره الناس وهو تبييض السجون وفتح الحدود.. هذا كله لم يحصل.. لعله بدأ يحصل بمرسوم العفو.

ومن وجهة نظر حبش إن أكبر مستفيد من إلغاء المادة الثامنة هو حزب البعث نفسه, لأن إلغاءها سيخلصه من الانتهازيين والمفسدين والمتسلقين وسيعود به إلى مكانه النضالي في الطليعة، ولا خوف عليه لأن عدد أعضائه كبير جداً وجميعهم منظمون، متسائلاً عن سبب الإصرار في أن تكون الدولة هي الحزب والحزب هو الدولة؟

واستدرك حبش قائلاً: (إن دستور حزب البعث مليء بالقيم, وآمال الشباب من الممكن أن تختصر في دستور حزب البعث فلماذا نجعله جزءاً من السلطة؟ من حقه أن يأخذ السلطة كلها ولكن عبر الانتخاب وليس عبر قرار يتخذ في حجرة قيادية).

العنوان الأصلي للمقال: د. محمد الحبش: قانون الانتخاب الجديد يلبي طموحات الناس بنسبة 10 % لا أكثر

حوار هديل عكاش
صحيفة الخبر 5/6/2011

شاهد أيضاً

القطارات الكهربائية بين دمشق وريفها قريباً

شام تايمز – متابعة تقدمت شركة ” CRCC” الصينية بعرض لتنفيذ وتمويل واستثمار مشروع النقل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.