الرئيسية » غير مصنف » الإعلام السوري .. باب موصد في وجه المثقفين و المفكرين السوريين

الإعلام السوري .. باب موصد في وجه المثقفين و المفكرين السوريين

شكلت الأحداث السياسية في المنطقة العربية ، حالة استثنائية فريدة ، ربما لم يسبق أن حصلت من قبل . و كنت فيما سبق ، قد أدرجت مقال في موقع إيلاف بعنوان ( الحكام و المدربين العرب ) . قبل ثلاثة أيام من الأحداث و التظاهرات في مصر . و تنبأت فيه بما حصل و يحصل الآن في المنطقة العربية . . و لا أخفي أنه قد وردتني رسائل و استفسارات عدة ، حول وجود معلومات مسبقة لدي عما يحصل الآن . علماً أن الأمر ما هو إلا مجرد استنتاج منطقي ، خلصت إليه نتيجة سنين طويلة من التحصيل الثقافي .. التاريخي و السياسي . و في هذا المقال أيضاً ، سجلت رأيي و موقفي الواضح و الصريح ، و لم تأخذني في ذلك لومة لائم .

إن أهم عنصر تم استخدامه في تلك الأحداث و الاضطرابات الحاصلة في المنطقة العربية ، كان العنصر الإعلامي الذي كان العنصر الأساس في إدارة تلك الاضطرابات . و اتخذت تلك الاضطرابات صفة الحرب الإعلامية ، فكانت بحق ، حرب إعلامية شرسة . و كان للإعلام .. و خاصة المرئي منه ، و المتمثل بالفضائيات ، اليد الطولى في إدارة تلك الأحداث . لقد كانت حرب إعلامية بين قنوات خاصة عميلة تمتهن الضلال و الافتراء و التحريض و التهييج و كانت في وضع الهجوم المفاجئ المباغت . و بين قنوات رسمية حكومية للبلد صاحب البلاء و الاضطراب ، وقفت موقف الدفاع باستماتة و قد فوجئت بالضربة الهجومية للإعلام الآخر .

و بينما استخدمت وسائل الإعلام كافة .. الهجومية منها و الدفاعية . الكوادر العلمية و الفكرية و التقنية المتخصصة ، إضافة للمثقفين و المفكرين .. الضد و الـ مع .. اقتصر الإعلام السوري في دفاعه عن سورية و الوطن ، اقتصر على الفنانين السوريين و المحللين السياسيين اللبنانيين و الفلسطينيين فقط لا غير ، في ظاهرة شاذة ملفتة للنظر و غير معروفة الأسباب و الدوافع و كأنه لا يوجد في سورية مثقفين و لا مفكرين و لا كتّاب .

فأصبحنا كل يوم نرى الفنان الفلاني و الفنانة الفلانية تتحدث و تقوم بالتنظير عن الشرق الأوسط و عن السياسة السورية و عن الأحداث . و كأن الفنان قد أصبح هو المرجع و هو الناطق الرسمي باسم الشعب السوري ، مع كل ما تسبب به بعض الفنانين من بيانات و تصريحات لها دلالات تحمل أكثر من علامة استفهام و منهم من تنحى جانباً في غمرة الأحداث يترقب النتائج .

و مع ذلك تحول الإعلام السوري إلى منبر لتبييض صفحة هؤلاء و تلميع وجوههم أمام الشعب ، ليس هذا فقط ، بل تحول أيضاً إلى منبر لتقديم مواعظهم و خطبهم السياسية و توجيهاتهم للشعب ، بحيث أصبح هؤلاء هم الناطقون الرسميون باسم الشعب . فلم تخلو مقابلة أو لقاء ، من فنان يظهر على الشاشة أو يتكلم على الهاتف ، و يدلي برأيه بالأحداث و يعطي توجيهاته و مواعظه .

كذلك الأمر مع المحللين السياسيين اللبنانيين  الذين يتكرر ظهورهم دائماً و لا يوجد أحد غيرهم ليتكلم بالشأن السوري و يخاطب الشعب السوري ( و الذين نكن لهم كل تقدير و احترام و نتابع كلامهم بكل اهتمام ) .

أين الإعلام السوري من الكتّاب و المفكرين و المثقفين السوريين ، في ظل ما تتعرض له سورية من مخطط تآمري كبير منظم من ضمن أجندته ، قنوات و فضائيات تجنِّد و تسخِّر جيش من المهاجمين لسورية و جلهم من المثقفين ، و فيهم المفكرين ؟؟ لماذا لا يستدعينا الإعلام السوري ضمن ندوات و برامج حوارية سياسية و فكرية ، ندافع فيها عن بلدنا سورية و نرد على هؤلاء ؟؟ لماذا تكتفي بعض الفضائيات السورية بالمحللين اللبنانيين و الفلسطينيين و نحن موجودين هنا في بلدنا ؟؟ لماذا يتم استيراد هؤلاء مع احترامنا لهم جميعاً ، و نحن أولى ببلدنا و وطننا ؟؟ هؤلاء مع احترامنا لهم و عدم شكنا بوطنيتهم ، يتكرر ظهورهم دائماً على الفضائيات السورية ، الرسمية منها و الخاصة . و هذا ما يعطي دلالات عدة مغلوطة للمشاهد العربي منها :

ـ افتقار سورية للمفكرين و المثقفين الذين يمكن لهم الرد على ما يحدث و ما يمكن أن تتعرض له سورية .

ـ إعطاء صورة مغلوطة أن المفكرين و المثقفين و الكتّاب السوريين هم ، إما مغيّبين أو غير مؤيدين ، أو يأخذون طابع المعارضة ، بخاصة و أن الطرف الآخر يجنَّد المثقفين و المفكرين و يطرحهم في فضائياته على أنهم كذلك . فأصبح المواطن العربي عموماً و السوري خصوصاً يرى المثقف على الجبهة المعادية لسورية و لا يراه في فضائيات سورية .التي لا يرى النائب اللبناني السابق و الوزير اللبناني السابق و القيادي الفلسطيني و صاحب المركز و غيرهم . ( أكرر .. مع الاحترام لهم ) ،

و لا يرى إلا الفنانين السوريين الذين و فوق كل هذا ، تكرم الرئيس بشار الأسد و قام باستقبالهم و استمع إلى شكاويهم و متطلباتهم . يعني أخذوا حقهم بالكامل .. أصلاً هم من الأساس أخذوا حقهم الكامل من المجتمع و الدولة في سورية سواء لجهة الوضع المادي أم لجهة الوضع الاجتماعي و المكانة لدى الناس . فلماذا كل هذا التطبيل و التزمير لهم من قبل الإعلام السوري و كأنهم يا لطيف أصبحوا مهضومي الحقوق و أصبحوا مظلومين و أصبحوا فقراء . يعني ما بقى ناقص إلا أن نركّب هؤلاء الفنانين على ظهورنا . عمي جيبوهم ليركبوا على ظهورنا و خلصونا بقى .

نحن أولى من غيرنا ببلدنا و أولى من غيرنا بالتصدي فكرياً و ثقافياً لأي خطر يتعرض له الوطن . و أولى أن نظهر على فضائياتنا السورية .. لماذا تستقطب قنوات الجزيرة و العربية و أورينت و الحرة و الـ بي بي سي ، من تطلق عليهم المثقفين الذين يشتمون و يكذبون و يحرضون و حتى يخربون تحت ستار الفكر و الثقافة التي يدعونها ، و جلهم لم يؤلف كتاباً ، بينما نحن المؤلفين و نحن المثقفين لا نجد مكاناً لنا في فضائيات بلدنا و كأننا مشردين أيتام . أنا كاتب في مجال الدراسات و البحوث السياسية و التاريخية و الدينية . و كتبي توزع في أنحاء العالم .

أنا منذ مدة أحاول مخاطبة القنوات الفضائية السورية ، على الإنترنت و على الهاتف ، و لكن للأسف دون جدوى أنا لا أستطيع أن أخاطب القناة الإخبارية السورية و لا أعرف السبيل لذلك . و كذلك الأمر بالنسبة للتلفزيون الرسمي السوري . و كذلك الأمر بالنسبة لقناة الدنيا التي حتى الأمس القريب تم تفعيل وصلة المراسلة فيها و كنت أحاول الاتصال خلال تلك الفترة مع إدارة القناة دونما جدوى و أرسلت لهم رسالة منذ حوالي / 20 / أيضاً دونما جدوى .. و لم أتلق منهم أي رد .

أنا كلما أفتح التلفاز يخرج بخلقتي فنان يقوم بالتنظير على ربي ، بالسياسة الخارجية و الداخلية و الدولية . و يتكرر ظهوره في أكثر من مرة و أكثر من موقع . فلماذا ؟؟؟؟؟؟؟!!!!! لماذا ؟؟؟؟!!!! لماذا ؟؟!!! لماذا كل هذا الاحتقار لنا من قبل أعلامنا السوري ؟؟!!! هل معقول أنه منذ بداية الأحداث في سورية ، لا يظهر و لا مفكر أو مثقف أو كاتب سوري ؟؟؟!! معقول يا عالم يا بشر . يعني معلش .. مسموح للفنان أن يخرج ببيان يورط فيه البلد بمأزق سياسي و يتفذلك على مزاجه ، ثم يخرج ليقول أنا فنان و لا أسمح لأحد بانتقادي . و يخرج بعدها الإعلام السوري لتلميع صفحته و تبرير موقفه .. لماذا ؟؟؟!!! لماذا أيها الإعلام المفلس المتحجر تقوم بذلك ؟؟!! فليتحمل أي فنان يصدر بيان سياسي أو ما شابه و يوقع عليه بملئ حريته و إرادته ، فليتحمل موقفه هذا .. تجاه الشعب .. تجاه الدولة .. تجاه الخارج .. تجاه أيا من كان .

أنت أيها الإعلام المتحجر ، ما علاقتك بالفنان و لماذا تجعل من نفسك محامي دفاع عنه ؟؟!! طيب يا أخي أمرنا إلى الله .. قمت بتبييض صفحته و أجريت معه لقاء أو لقائين برر فيهما موقفه أو اعتذر ( علماً أن بعضهم لم يفعل ) من باب حق الرد أو إبداء الرأي ، فلماذا لم تنتهي المسألة عند هذا الحد ؟؟!! لماذا تصر على فرضه علينا وتنصيبه منظّراً سياسياً و خبيراً دولياً في العلاقات العامة و الدولية و السياسية و وضعه بخلقتنا يومياً ، صباحاً و مساءاً لإعطائنا دروس في الأخلاق و الوطنية ؟؟!! لماذا كلما أجريتم لقاء مع محلل سياسي لبناني أو فلسطيني ( باعتبار أن المثقف السوري محتقر عندكم ) تزجون بفنانين أو ثلاثة بمداخلة ؟؟ هل هذه تهيئة لهذا الفنان أو الفنانة لجعله فيما بعد محللاً سياسياًَ ؟؟ . يا أخي ليدهم قناة دراما ، فلينحصر كلام الفنان فيها .

بأي منطق يخرج علينا الفلسطيني المدعو ياسر قشلق في إعلامنا السوري و يتفلسف علينا كل مرة قائلاً ( لا يوجد مثقفين و لا يوجد مفكرين ) ؟؟ لم يخرج مرة في لقاء تلفزيوني أو مكالمة هاتفية ، إلا و صرح بها التصريح ( لا يوجد مثقفين و لا مفكرين ) . و أنا أقول له : بس مو الحق عليك .. الحق على هذا الإعلام الفاسد المتعفن المتحجر .. إعلام الشركات الخاصة ، الذي أخرجك علينا لتشتمنا و تهين المثقف السوري ، لأنه على ما يبدو مطلوب منك ذلك . ألا تعرف لماذا لا يوجد مفكرين و مثقفين ؟؟؟!!! لماذا لا تسأل الإعلام الذي يتبناك و الذي على ما يبدو لم يجد غيرك في سورية ليجعله ناطقاً باسم الشعب السوري .

آن الأوان و بعد صدور قانون التظاهر ، بتنظيم تظاهرة ضد هذا الإعلام المتحجر المتكلس المفلس الذي نقول .. حسبنا الله و نعم الوكيل فيه .. و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم .

الكاتب و الباحث نزار يوسف

شاهد أيضاً

وزير التربية لـ “شام تايمز”: وقعنا اتفاقية مع روسيا لتأمين كل مستلزمات العملية التربوية وتبادل الخبرات

شام تايمز – خاص أكد وزير التربية “دارم طباع”، على هامش توقيع اتفاقية تربوية بين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.