الرئيسية » news bar » المجتمع هو الحاضن أولاً وآخراً…بقلم إبراهيم الجبين

المجتمع هو الحاضن أولاً وآخراً…بقلم إبراهيم الجبين

لا يمكن لأحدٍ أن يشكك في عبقرية المجتمع السوري، الذي عاش طيلة الآلاف الماضية من السنوات، متلاحماً متراصاً متنوعاً مختلفاً، حاملاً لكل رسائل الحضارات التي نبعت منه، وانطلق إشعاعها من بين تضاريسه، من رسالة موسى إلى رسالة المسيح والرسول محمد، إلى الفكرة القومية العربية، إلى كل ما خرج من هنا مع قوافل الحرير..

ويصعب على المرء أن يرى هذا المجتمع، وهو ينظر إلى تاريخه، بلا اكتراث، وكأنه يفقد لوهلة إيمانه به، ويظن إنه ابن البارحة، بينما يتأسس العالم على الفكرة السورية.

وهذا المجتمع السوري، الذي فضّل ابن خلدون وابن عربي، والأمير عبد القادر الجزائري، وابن القيّم الكبير، وابن عساكر، وآخرون غير هؤلاء، أن ينتموا إليه، إنما يصلح ليكون حاضنة التغيير الأبدية، والرحم الكبرى للولادات الجديدة، ولا يضيره أن يتغيّر، ولا يضيره أن يتطوّر، ولا يضيره أن يتحاور، ولا يستقيم تصوّر انفكاكه، ولا تنافره، ولا تضادّه.

سورية التي رعت الجميع، وفتحت أبوابها للجميع، لن تغلق اليوم أبوابها على أبنائها، صحيحٌ أنها تمرّ في ممر حزين، ولكنها ستخرج منه إلى الأفق الكبير، وإلى اللحظة الأفضل، جريحة ولكنها متعافية، عليلة ولكنها بخير، بفضل الأقدام القوية الثابتة في الزمان والمكان ألفياتٍ إثر أخرى.

صحيحٌ أن الوقت لا يبدو مناسباً، لحديث العقل، ولكنه سيأتي، وسيكون للحوار مكانه بين الناس، حين تخفت الغوغائية، ويتوقف التخوين، والضرب بالرمل، لمعرفة من مع البلاد ومن ضدّها، ويقدّم كل طرفٍ ما عليه، من أجل البلاد، وسيعلو صوت الحكمة التي نناشدها أن تحضر من مطرحها ككرامة ولي من أولياء الله في جدران الصالحية العتيقة.

سيُلقى في سلال المهملات، كلامٌ كثير كتب في الأيام الماضية، ويعاد النظر في الطاقة الكامنة للمجتمع، والإنسان، الذي قلنا مراراً، إنه هو مادة الاستثمار، وهو مكمن الممانعة والمقاومة، والتطوير والبناء، وليست الأفكار العابرة ولا العناوين العريضة، ولا المشاريع المبتكرة، بل هو إنسان هذه الأرض العتيقة العريقة التي لم يخلق مثلها في البلاد.

سيرتفع نداء التواصل، وينمحي صراخ التفارق، وتعود دمشق لتستنسخ ذاتها كما فعلت مرةً في غرناطة، وقرطبة…هناك غيّرت المكان لتبدأ من جديد، واليوم ستغيّر الزمان لتبقى وتستمر.

وتعود شام شريف، لتشرق على الشرق والغرب معاً، في أفضل صورها، وترجع لمراكز العالم توازنها الروحي، كما كانت تفعل.. وكما ستفعل بعد قليل، لأن العالم يدرك ضرورتها، وقدرتها على التأثير، ولأن أهلها يعرفون تأثيرها، ولأن القوة الكبرى التي تتمتع بها ليست مستعارة من أحد بل هي من طبيعة تكوينها المدني العبقري، الذي صاغه مجتمعها كصاغة الفضة في طالع الفضة والقيمرية وسفل التلة.

أنتظركِ… كلنا ننتظركِ…

الأزمنة

شاهد أيضاً

المؤسسة العامة للمخابز: نعمل على إحداث خطوط إنتاج جديدة واستبدالها بالخطوط القديمة

شام تايمز – متابعة قال مدير عام المؤسسة العامة للمخابز “زياد هزاع”.. إن وضع خطوط …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.