هكذا سرق نفط السوريين وتراكمت الطوابير تحت وطأة العقوبات!

شام تايمز – سارة المقداد

يبدو أن مقولة “نفط سورية ليس للسوريين” التي أطلقتها صحافة الكتلة الوطنية السورية في الثلاثينات من القرن الماضي، بحسب جريدة القبس آب 1936، تتجدد اليوم مع عودة طوابير السيارات على مادة البنزين إلى محطات الوقود في دمشق، وذلك بعد تطبيق قرار تخفيض مخصّصات كل محافظة من الوقود، منذ بداية شهر كانون الثاني الجاري.

مصدر خاص في وزارة النفط أكد مؤخراً لـ “شام تايمز” أن تخفيض نسبة 17% على مادة البنزين حالة مؤقتة إلى أن تصل التوريدات والوزارة كانت واضحة في ذلك، مشيراً إلى أن الناس أخذت أزمة البنزين أكثر من واقعها، ونسبة الـ 17 بالمئة دقيقة جداً.

وأشار المصدر أن الأزمة موجودة ولم تنتهي، وتحديداً في هذه الظروف التي تمر فيها سورية، حيث أن المشتقات النفطية والاستيراد يصطدم في الوصول، ما يؤدي إلى حدوث اختناقات بين الحين والآخر، ولكن يتم تجاوزها بعد فترة، قائلاً: “لا نستطيع التحديد ولكن مو أقل من أسبوع وبس توصل التوريدات مارح تحس العالم غير بعد أسبوع من انفراجها”.

ومع جهد غالبية السوريين في البحث عن وسائل بديلة لتأمين وسائل تدفئة وإنارة بديلة للكهرباء والغاز والمحروقات، علّلت وزارة النفط أن قرارها جاء نتيجة تأخر وصول توريدات المشتقات النفطية المتعاقد عليها إلى القطر بسبب العقوبات والحصار الأمريكي الجائر ضد البلاد، رغم توافره في السوق السوداء بأسعار باهظة الثمن، تفوق بأضعاف تلك المحددة من جانب الحكومة، التي بشّرت خلال جلستها الأسبوعية، الثلاثاء، بتحسن في تأمين المشتقات النفطية خلال الأيام القادمة.

وتأتي الأزمة الأخيرة على إثر الهجمات الأخيرة التي أقدم عليها تنظيم “داعش” الإرهابي، بعد أن استهدف رتلاً من صهاريج النفط، أثناء خروجها من محيط مدينة الرقة باتجاه مدينة حلب، إضافة إلى تدميرهم 10 شاحنات نفط في بادية حماة، وفقاً لوسائل إعلامية.
ومنذ، السبت، اتجه تنظيم “داعش” لشن هجمات واسعة في ريف حماة الشرقي، إلى جانب المناطق التابعة لمحافظة الرقة، وعلى إثرها أعلنت الدولة السورية عن إطلاق عملية عسكرية بدعم من الطيران الحربي الروسي، وخاصة في مناطق ريف حماة الشرقي الواصلة مع الرقة، وهي المنطقة التي تعبرها صهاريج النفط إلى شرق سورية، من سنوات.

وقدرت وزارة الدفاع الأميركية، خلال عام 2015، عائدات “داعش” الإرهابي من النفط السوري 40 مليون دولار شهرياً، لكن بعد عامين تم طرد التنظيم من معظم المناطق الشرقية واستولت ميليشيا “قسد” المدعومة من واشنطن على حقول النفط، غير أن هذه الحقول كانت قد تعرضت لأضرار كبيرة جراء استهدافها بغارة جوية أميركية لقطع موارد الدخل الرئيسية عن تنظيم “داعش”، الذي بدوره دمّر جانباً كبيراً من البنية التحتية النفطية قبل أن يفرّ منها.

وتشكل الحقول التي سيطرت عليها “قسد” نحو 70 في المائة من موارد النفط السوري، أهمها حقل (العمر) وكان ينتج 80 ألف برميل يومياً قبل عام 2011 وحقل (التنك) في ريف دير الزور الشرقي وينتج 40 ألف برميل يومياً، وحقلا “السويدي” و”الرميلان”، 1322 بئراً نفطياً ونحو 25 بئر غاز، الواقعة في مناطق الشدادي والجبسة والهول، بريف محافظة الحسكة الجنوبي، ويقدر إنتاج هذين الحلقين قبل عام 2011 بـنحو 200 ألف برميل يومياً. أي نحو 50 في المائة من إنتاج سورية النفطي.

هذا بالإضافة لحقول بالقرب من منطقة مركدة وتشرين كبيبية، بريف الحسكة الغربي، إلى جانب آبار نفطية صغيرة في محافظة الرقة، وكذلك آبار حقول الورد والتيم، 50 ألف برميل يومياً، ومحطة T2 الواقعة على خط النفط العراقي السوري، والجفرة، وكونيكو بريف دير الزور الشرقي، وحقل (الشاعر) بريف حمص الشرقي والتي أعادت الدولة السورية سيطرتها عليه عام 2017، ويعتبر من أهم الحقول السورية، إذ يقدر إنتاجه من الغاز بـ3 ملايين متر مكعب يومياً.

وأعلنت وزارة النفط والثروة المعدنية خلال كانون الأول من العام السابق، عن هجمات إرهابية متزامنة استهدفت ثلاث منشآت نفطية في محافظة حمص، وأفادت عبر صفحتها على فيسبوك أن الاعتداء تسبب بأضرار في بعض الوحدات الإنتاجية.

وأقرت وزارة النفط السورية في 4 أيلول من عام 2020، تخفيض مخصصات البنزين للسيارات الخاصة مع كل تعبئة، بينما أبقت الكمية الشهرية المخصصة ذاتها، وخُفضت كمية تعبئة البنزين للسيارات الخاصة من 40 إلى 30 ليتراً، موضحة أن هذا الإجراء مؤقت.

وقال وزير النفط السابق “علي غانم” إن خسائر القطاع النفطي المباشرة وغير المباشرة وصل إلى 74.2 مليار دولار، وهو ما يزيد عن 37 تريليون ليرة.

وفي حوار أجراه مع التلفزيون السوري، أشار “غانم” إلى أن حاجة البلاد الحالية تقدر بما بين 100 – 136 ألف برميل يوميا من النفط الخام، ولهذا هناك حاجة للاستيراد، وهو ما يصفه الوزير بأنه ” ليس بالأمر السهل وفاتورته كبيرة جدا تصل إلى 8.8 مليون دولار يوميا (نحو 4.4 مليار ليرة)”.

وأضاف حينها أن تلك “الفاتورة يضاف إليها صعوبات لوجستية في عمليات التوريد، وصعوبات وأعباء مالية”، مشيراً إلى أن المرحلة الماضية شهدت صعوبة في وصول التوريدات المتفق عليه، والعقود المبرمة أيضا نتيجة العقوبات التي طالت كل شيء.

وكانت بيانات موقع «بريتش بتروليوم» للنفط، أظهرت أن إنتاج النفط في سورية، بلغ 406 آلاف برميل في عام 2008، انخفض عام 2009 ليصبح 401 ألف برميل يومياً، ثم أصبح 385 ألف برميل في عام 2010، و353 ألف برميل في عام 2011. و171 ألف برميل في عام 2012، و59 ألف برميل في عام 2013. و33 ألف برميل في عام 2014. ثم 27 ألف برميل في عام 2015. و25 ألف برميل في عامي 2016 و2017، و24 ألف برميل في عام 2018.

ويُذكر أنه في عام 1974 أحدثت الشركة السورية للنفط، وإلى جانبها عدة شركات أخرى متخصصة في التكرير والنقل، وترتبط جميعها بوزارة النفط والثروة المعدنية. وقامت الشركة منذ تاريخ تأسيسها بالمشاركة والإشراف على وضع الخارطة الجيولوجية للبلاد بموجب عقد التعاون مع الاتحاد السوفياتي.

وتولت الشركة السورية للنفط كافة الأعمال المتعلقة بصناعة استخراج النفط والغاز وشكلت أكثر من 50 في المائة من الدخل القومي. وفي عام 1980 تم تأسيس شركة الفرات للنفط، لتقوم بأعمال التنقيب واستثمار حقول النفط في سورية، وتوزعت حصصها بواقع 65 في المائة للدولة السورية، و35 في المائة لمجموعة شركات أجنبية ترأستها شركة (شل) الهولندية.

وشهدت تلك الفترة سحب عقد من شركة “توتال” الفرنسية التي بدأت عملها في سوريا بداية عقد التسعينيات من القرن الماضي، الأمر الذي أدى إلى تأزم العلاقات السياسية السورية – الفرنسية، لتعود وتشهد انفراجاً عام 2007. حيث بقيت «توتال» تعمل في سوريا في مجال استكشاف وإنتاج النفط لغاية عام 2011، إلى جانب عدد من الشركات الغربية منها شركة (شل) الهولندية.

في حين كان وجود الشركات الأميركية قد شهد تراجعاً منذ الثمانينات لدى تراجع اهتمام شركة مارتوان بالنفط والغاز السوري والانتقال إلى للاستثمار في أفريقيا، وذلك على خلفية التعقيدات الإدارية التي كانت تضعها الحكومة السورية على طرق تسديد نفقات الاستكشاف والإنتاج وتقاسم العائدات، وذلك في الوقت الذي كان فيه إنتاج النفط في سوريا يزداد.

وتظهر أرقام نشرة (إكونوميست إنتاليجانس يونت)، أن إنتاج النفط في سورية زاد بين عامي 1995 و2004 ليبلغ 600 ألف برميل يومياً.

شاهد أيضاً

“قسد” تختطف 3 عمال من مؤسسة مياه الحسكة

شام تايمز – ديما مصلح استمرت ميليشيا “قسد” المدعومة من قوات الاحتلال الأمريكي بممارساتها  التعسفية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *