“قسد” في عهد “بايدن” بين الثبات والتغيير

شام تايمز – خاص – نوار أمون

قواعد اللعبة السياسية لا تعرف الثبات، وتتغير متى ما سنحت لها المعطيات وهذا بطبيعة الحال ينتهي بتموضع جديد لموقعها.
ومع تغير الوقائع على الأرض بشكلٍ متسارع، تشهد مواقف ميليشيا “قسد” المدعومة أميركياً، تحولاتٍ على المستوى السياسي والداخلي، وخاصة مع فوز المرشح الديمقراطي “جو بايدن” بالانتخابات الأمريكية واقتراب استلامه للسلطة.

تصريحات عدة تعكس التغييرات في المواقف الداخلية والخارجية للميليشيا الانفصالية، لعل أبرزها ما صدر عن قائدها “مظلوم عبدي” حول استعداده لإجراء محادثات سلام مع تركيا مرتين، خلال العام الحالي، إذ أعلن في كانون الثاني الماضي، استعداده لخوض مفاوضات مع تركيا، لتخفيف ما قال عنه أنه “التوتر السائد بين الطرفين منذ سنوات”، في حال كانت تركيا جادة في ذلك، مؤكداً إرسال “قسد”، “إشارات لبناء الثقة وحسن النية” بحسب وصفه.

وجدد “عبدي” حديثه عن المفاوضات مع تركيا، دون أي شروط، في تشرين الثاني الحالي، خلال مقابلة أجراها مع موقع “المونيتور”، إذ لم يمانع التفاوض في حال يمكن أن يثبت رئيس النظام التركي، أنه أكثر استعداداً للسلام مع ما وصفهم بـ “أكراد سورية”، وإذا طُرحت جميع القضايا العالقة على الطاولة، بحسب قوله، مشيراً إلى أنه قد يفكر في التوسط بين تركيا وحزب “العمال الكردستاني”.

واعتبر قائد الميليشيا، أن الخطر التركي بشن هجمات عسكرية ما زال قائماً، ولكن تقلص بشكل كبير نتيجة للمتغيرات الدولية وخاصة وصول “بايدن” لسدة الحكم في أميركا.

ولم يتوقف التحول في مواقف “قسد” عند هذا الحد ليتعداه إلى إقرار قائد الميليشيا بوجود مقاتلين تابعين لحزب العمال الكردستاني، والمصنف دولياً كـ “حزب إرهابي”، قاتلوا إلى جانب الميليشيا في معاركها ضد تنظيم “داعش” الإرهابي.
وتحدث “عبدي” عن وجود شخصيات غير سورية مدربة من قبل “حزب العمال الكردستاني” في شمال شرقي سورية، قتل منهم المئات في المعارك.

وأوضحت مصادر أهلية، أن ميليشيا “قسد” دأبت على إخفاء هوية هؤلاء المقاتلين لفترات طويلة، لكن كان من الصعب الحفاظ على سريتهم في المناطق العربية على وجه الخصوص، بسبب لهجتهم وأسلوب لباسهم وطريقة تصرفهم الغريبة.

وأوضح الإعلامي “غازي الملحم” لـ “شام تايمز” حول ما إذا كان هناك فرص مستقبلية للتفاوض بين ميليشيا “قسد” وتركيا، أنه لا يتوقع أبداً حدوث تفاوض بالمعنى الفعلي، لا حالياً ولا بالمستقبل وهذا عائد لسببين، أولاً لأن النسق الأول من (قسد) مطلوب تركياً، وثانياً الأخيرة لن تسمح بقيام كيان تابع لـ “حزب العمال الكردستاني” والتي تشكل قسد أحد أذرعه، على الحدود مع سورية”.

وأوضح “الملحم”، أن هناك مساعٍ روسية لتقريب وجهات النظر بين دمشق و “قسد” لكن ذلك لا يعني أبداً قبول دمشق بشروط “قسد”، مشيراً إلى أن وضع الأخيرة سيكون على المحك حال انسحاب واشنطن من سورية، مؤكداً، أن قيادات الميليشيا وعناصرها ستسبق واشنطن بالانسحاب والهروب إلى “قنديل”.

ويشدد أهالي المناطق التي تسيطر عليها ميليشيا “قسد” وقوات الاحتلال الأميركي شرق سورية، باستمرار على رغبتهم بخروج الميليشيا والاحتلال الأميركي من مناطقهم، وعلى استعدادهم بشن مقاومة شعبية ضد وجودهم غير الشرعي على أراضيهم.

يشار إلى أن قائد ميليشيا “قسد” المدعو “مظلوم عبدي”، هنأ المرشح الديمقراطي “جو بايدن”، بإعلان فوزه في الانتخابات الرئاسية الأميركية، عبر “تويتر” قائلاً: “نتطلع إلى استمرار التعاون الوثيق مع الولايات المتحدة لحماية مكاسبنا في الحرب ضد داعش وبناء مستقبل أفضل للسوريين”.

شاهد أيضاً

النظام التركي يمعن بـ “تتريك” مناطق نفوذه في شمال سورية

شام تايمز – متابعة  يحاول الاحتلال التركي عبر أدواته في مناطق سيطرة المجموعات الإرهابية التابعة …