تركيا تهدد وتستعد لارتكاب المزيد من المجازر في الشمال السوري

شام تايمز – سارة المقداد

عادت التحذيرات حول وجود توجه تركي بتحضير عملية عسكرية جديدة شمال شرق سورية، تظهر من جديد، رغم بدء جيش النظام التركي مطلع الشهر الجاري بسحب عدد من نقاط مراقبته المنتشرة في حماة وإدلب وحلب، وفق اتفاق سوتشي لخفض التصعيد الموقع بين تركيا وروسيا قبل نحو عامين من الآن.

وازدادت الإشارات حول إمكانية وجود حراك سياسي أو عسكري في تلك المنطقة، تحديداً، بعدما نشرت وكالة الأناضول التركية قبل شهر خبراً جاء فيه أن المبعوث الأمريكي الخاص إلى سورية “جيمس جيفري” قدم إلى قادة الوحدات الكردية تطمينات بأن تركيا “لن تطلق عملية عسكرية جديدة في شمال شرقي سورية”.

زيارة “جيفري” حينها جاءت على هامش زيارته إلى محافظي الحسكة ودير الزور، حيث يقود جهوداً واسعة لتوحيد تمثيل أكراد سورية والتوصل إلى توافق بين الوحدات الكردية و”المجلس الوطني الكردي السوري” لإنشاء مرجعية سياسية موحدة، وهي صيغة تحاول من خلالها الإدارة الأمريكية القول إنها تضمن عدم وجود “عناصر إرهابية وأجنبية” في صفوف الوحدات الكردية لإقناع أنقرة بعدم شن عمليات عسكرية جديدة وفقاً لوسائل إعلامية، لكن حراك “جيفري” وتصريحاته أثارت ردود فعل غاضبة في صفوف المعارضة التركية بشكل عام والأوساط القومية بشكل خاص ضد الحكومة التركية، معتبرين أن حراكه يهدف إلى إقامة كيان كردي انفصالي على الحدود التركية وهو ما يعتبر في تركيا “خطراً على الأمن القومي”، وسط مطالبات للحكومة بالكشف عن حقيقة منحها ضمانات لجيفري ومدى قبولها بإمكانية إقامة كيان انفصالي.

الباحث في الشؤون العسكرية والسياسية “د. كمال الجفا” أوضح لـ “شام تايمز” أن اتفاقيات سوتشي تعرضت لعدة انتكاسات بعد توقيعها ولازالت تمر في مرحلة من الغموض، للعبِ عوامل داخلية وإقليمية ودولية دوراً أساسياً في آليات التطبيق والتنفيذ لكل الأطراف الفاعلة في الملف السوري، أهمها الوضع الإقليمي المتعلق بصراعات وتجاذبات المنطقة والموقف الأمريكي وعلاقاته المضطربة مع تركيا وروسيا وإيران وتحالفاته الغير واضحة في البعد الاستراتيجي مع الأكراد، لكن هناك ثوابت محلية سورية لعبت دوراً هاماً في الوصول الى القرار التركي وهي الثبات الروسي – السوري على مواقفهم في الإصرار على عدم التنازل في ملف إدلب، مضيفاً أن تركيا بالطبع تعد لمعركة في الشمال السوري وبدأت بالتحضير لنقل أعداد من المقاتلين الأجانب او ما يسمى الجهاديين المهاجرين من مناطق متفرقة في محافظة إدلب شمالاً وغرب حلب، حيث صدرت لديهم تعليمات من قياداتهم المرتبطة بالمخابرات التركية بضرورة إنهاء وجودهم وتصفية املاكهم، كما تم نقل الفصائل المحلية منذ فترة طويلة الانتهاء إلى مناطق تل أبيض ورأس العين وحتى إلى مقاطعات أقصى جنوب شرق تركيا مثل جنوب ماردين وجنوب شرق اوفة التركية، وهذا يدل على أن هناك معركة محتملة للسيطرة على عين العرب ومعركة أخرى محتملة للسيطرة على الدرباسية، وبالتالي إن تم إسقاط هاتين المنطقتين سيكون هناك ضربة قاسمة للمشروع الكردي.

وحول الأهداف المحتملة بحال حدوث عملية جديدة، قال “الجفا” إن تركيا تمسك بقرار أكثر من ثلاثة ونصف مليون مدني سوري، إضافة إلى إمكانية حشدها لعدد كبير من المسلحين واختزال القرار العسكري لمعظم التنظيمات الجهادية في الشمال السوري، وبالتالي هي قادرة على فتح معارك تكون نتيجتها محسومة لصالحها لأن أي معركة تقودها تركيا ضد الفصائل الانفصالية سيكون هناك ضوء أخضر او عدم اعتراض أمريكي عليها، لأن تركيا لا يمكن لها اتخاذ قرار الحرب ضد أي منطقة تسيطر عليها الفصائل المدعومة أمريكياً إلا بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية وبالتالي هذه المعركة إن تم اتخاذ قرار بها سيكون لها نتائج كارثية على عدة مستويات للجهات الفاعلة في الشمال السوري أو الدول الداعمة لها، من تهجير وقتل، وتغيير ديمغرافي جديد بترحيل أهالي المنطقة الشرعيين وإحلال مجموعات وافدة محلية وعربية وأجنبية ممن يتوزعون في عدة مناطق في جنوب الطريق الدولي أو الخط الدولي، معتقداً أن تركيا ستتجه أكثر نحو تضييق حملة أطماعها التوسعية في المنطقة بسبب التغيير الاستراتيجي لسياسات الإدارة الامريكية الجديدة والتي حتما لديها خطط وسياسات تختلف عما سبقها في عهد ترامب الحالي الذي شرع الاحتلال التركي في شمال شرق سورية.

وفي نهاية شهر أكتوبر، هدد الرئيس “إردوغان” ببدء عملية عسكرية أخرى ضد “قسد” الانفصالية، قائلاً: “نرى أن وجود التنظيم الإرهابي والتهديدات ضد بلدنا تتزايد في المناطق التي لا تخضع لسيطرتنا عبر حدودنا السورية، رغم كل الوعود التي قُطعت لنا. وما لم يتم الوفاء بتلك الوعود، ولم يُطرد جميع الإرهابيين هناك من المنطقة التي حددناها، أود أن أكرر أن لدينا سببا مشروعا لاتخاذ إجراءات كلما رأينا ذلك ضروريا”.

وهدد رئيس النظام التركي “رجب طيب إردوغان” مؤخراً، بشن عملية عسكرية أخرى في الشمال السوري، بذريعة استمرار ممارسات ميليشات “قسد”، وعدم الوفاء بالوعود بطرد جميع من وصفهم بالإرهابيين من تلك المناطق.

شاهد أيضاً

إسعاف 15 تلميذاً في بانياس بعد تناولهم مادة غريبة!

شام تايمز – طرطوس – رهف عمار أصيب 15 تلميذاً في إحدى مدارس منطقة بانياس …