تاركاً كتب الدراسة.. عربية عصائر “هادي” تستقطب أهل القامشلي

شام تايمز – الحسكة – الياس جوزيف

ترك التوتر القائم في مناطق الجزيرة السورية، أثراً كبيراً على كافة الفئات العمرية، لاسيما الأطفال في عمر الدراسة، والذين أفقدتهم الحرب والممارسات العدائية المستمرة من قبل الجماعات المسيطرة في تلك المناطق، الأمان والقدرة على الاستمرار في مسارات دراسية، بعيداً عن التقلبات والتغيرات التي تحصل بين الحين والآخر، ووفقاً للإرادة السياسية لما تسمى “قسد”.

وتبدو قضية الطفل “هادي” – 12 عاماً، كأحد أبرز الشواهد على الوضع المتدهور لأبناء الجزيرة والذي أجبر كثيرين منهم، على ترك مقاعد الدراسة واللجوء نحو العمل لمساعدة ذويهم.

يقف “هادي” على عربيته وسط الزحام، وفي أكثر شوارع مدينة القامشلي “شارع الوكالات” لبيع مختلف أنواع العصائر و”الكوكتيلات”.

ويؤكد أن نظرة أصدقائه له وهم عائدون من المدرسة، لم تحيد إصراره على التمسك بمهنته التي يتفاخر بها أمام الجميع، وهو بهذا العمر متحمّلاً برد الشتاء ولهيب الصيف الحار بأصابعه التي بدأت بالتشقق شيئاً فشيئاً.

يقول “هادي” لـ “شام تايمز”.. “أقف حائراً عند تفكيري بمقاعد الدراسة وكيف اختلف تفكيري، فأنا حتى اللحظة في الصف السابع ولم أقطع المدرسة بشكل نهائي، ولكني لا أعرف هل ستستمر مدرستي في فتح أبوابها حتى نهاية العام الدراسي؟ فهي مهددة بالاستمرار كل يوم بسبب الضغوطات التي تحصل”.

ويضيف “هادي”.. “هذه العربية تؤمن لي ولعائلتي دخلاً جيداً يكفينا العيش دون الحاجة لأحد، ومن يعرف ربما يكون مدخولها الشهري أكثر من راتب الموظف، فلماذا أتمسك بالذهاب إلى المدرسة إذاً؟”

وصارت عربية العصائر هذه، مقصداً للعديد من رواد المكان، وبحسب إفادة أحد الزبائن لـ “شام تايمز”.. “لقد اعتدنا على وجوده ونعتبره أحد الأشياء الثابتة في هذا المكان منذ أكثر من عامين، والكل مُجمع على معاملة هادي اللطيفة وعصائره المميزة”.

تعتبر حالة “هادي” نموذجاً مُصغّراً لما وصلت إليه طريقة تفكير الطفل في الجزيرة السورية، التي خلقتها مجموعات “قسد” المدعومة من الاحتلال الأمريكي جرّاء معاملتها بطريقة الميليشيات، ضاربةً عرض الحائط كل القوانين التي تنادي بحق التعلم وتجنّب عمالة الأطفال وسوق الشباب للالتحاق بهم والقتال ضمن صفوفهم.

شاهد أيضاً

احتجاجات في القامشلي والحسكة تنديداً بحصار “قسد” المستمر

شام تايمز – حسن عيسى تواصل ميليشيات “قسد” المدعومة أمريكياً تشديد حصارها الخانق على مدينتي …