بعد أن غمس بالدم والذل.. خُبزنا مُطَعمٌ بالأرواح

شام تايمز
رئيس التحرير: حيدر مصطفى

علاقة المواطن السوري برغيف الخبز، أشد وأعتى من علاقاته بأي شيء آخر، حقيقة ندركها جميعاً، وتدلل عليها سلسلة طويلة من المواقف والاستحقاقات، ويعتبر ورقة الضغط الأقسى عليه والتي استخدمت من قبل الجماعات الإرهابية مرات عدة، وحتى صارت ربطة الخبز في دائرة الاستهداف الأمريكي والأوروبي بعد سلسلة من العقوبات التي تحظر على السوريين استيراد القمح، ناهيك عن حرق محاصيلهم بالهكتارات.

النتيجة بعد سنوات طويلة من استهداف الخبز، كان أن تحول رغيف الحياة، إلى مصدر إذلال وإهانة “حاشا للنعمة” لكثيرين من السوريين، بعدما تحولت الأفران إلى مقاصد لهدر الوقت الطويل، والمعاناة من البرد والحر، بعد الانتظار لساعات طويلة على الطوابير للحصول على القوت اليومي الأساسي للغالبية من السوريين، لاسيما شريحة المواطنين الأشد فقراً.

وفي الحقيقة، سعي السوريين نحو تأمين الخبز، أذاقهم طعم المرارة مرات عدة، في يوم من الأيام احتشد المئات على بوابة مخيم اليرموك في سنوات الحصار الإرهابي، بانتظار معونات الأمم المتحدة المنتظرة منذ أسابيع، والتي كانت تتضمن الخبز الذي حرم منه أهالي المخيم من سوريين وفلسطينيين لأسابيع طويلة، وكنا شهوداً على الرعب والقهر الذي عايشوه بعدما تم استهدافهم من قبل المسلحين وهم يحاولون النجاة بأرغفتهم، يومها أعددت أول عمل توثيقي بعنوان “الموت الكافر” عام 2014 والذي يربط مصطلح الجوع الكافر بالمعاناة التي أجبرت الآلاف على تناول حشيش الأرض وبقايا النفايات، وما تسببت به تلك الأزمة من موت كثيرين جوعاً، ووصلت بالمعادلة إلى نتيجة مفادها، أن الموت جوعاً ليس سوى موتاً كافراً.

وانسحبت حالة الموت الكافر إلى يومنا هذا، مع تعرض رجل مسن لاعتداء على طابور أحد أفران حلب، تسبب بنزيف برأسه، ومقتل طفل داخل عجانة أحد أفران دمشق وهو “يلعب بالعجين” ومع فارق الحالتين، بالحيثيات والظروف، إلا أن كلا المسألتين سببها الخبز، واحدٌ غمست ربطته بالدم، وآخر أزهقت روحه داخل عجانة تُطعم الآلاف يومياً.

حالةٌ من السريالية شبيهة جداً بواقعنا الذي غاب عنه المنطق، وكثرَ فيه القهر والذل، إلى حد الشعور بأن لعنة ما حلت على هذه البلاد ولا تزول.

شاهد أيضاً

عامل الكهرباء مستنفر.. والمواطن صار “كهربجي”!

شام تايمز – متابعة كشف مدير كهرباء دمشق “هيسم الميلع” أن الأسباب الرئيسية للأعطال الكهربائية …