الانسحاب الأميركي من المنطقة.. نهايةٌ لهيمنة قوى عظمى

رتل أميركي في سورية

شام تايمز – نوار أمون

في ما يعيش السوريون الأثر السلبي لما يسمى قانون “قيصر”، بالإضافة للعقوبات والحصار الاقتصادي الجائر، أعلن قائد القيادة المركزية الوسطى للجيش الأميركي الجنرال ” كينيث ف. ماكينزي” عزم بلاده الانسحاب من سورية، وقال في وقت سابق..”لن نبقى في سورية للنهاية، والانسحاب قرار سياسي”.

ويأتي تصريح “ماكنزي” ليمط اللثام عن مستقبل الوجود والدور الأميركي في المنطقة، مؤكداً أن قرار “ترامب” بالانسحاب سيتم تنفيذه وإن تأجل، ولعل داعي التأجيل هو ترتيب وضع أمن لحلفاء واشنطن “قسد” في شمال سورية.

ويرجح مراقبون، قبول “قسد” بإنجاز تسوية سياسية مع الدولة السورية تضمن من خلالها الحصول على قدرٍ ما من “الحقوق الذاتية” بحسب تعبيرها.

وتعكس قرارات الانسحاب المتكررة توجهات دوائر القرار الأميركي، بخفض التواجد الأميركي في منطقة الشرق الأوسط والذي بات بنظرها “مكلفاً و منهكاً”.

وفي مقال نشرته مجلة “فورين أفيرز” الأميركية تحت عنوان “نهاية الاستراتجيات الكبرى” كتبه ثلاثة من الأكاديميين الأمريكيين البارزين، وجاء فيه، أن أميركا تسعى جاهدةً لايجاد طريقة تناسب تراجع نفوذها في المنطقة ، والتي تشهد بزوغ نظام متعدد الأقطاب، بالإضافة إلى حركات الجماعات المسلحة والمتطرفة، والتي انتزعت لنفسها مساحة في خريطة القوة أيضاً.

ويتحدث التقرير عن تقنيات الحرب التي تستخدمها الصين وإيران، والخطرالمحدق بالقوات الأميركية المتواجد غرب المحيط الهادئ والخليج العربي، واتباعهما أساليب  للتعطيل والحظر والاعتراض والتدمير، والهدف كما يظهر هو جعل تكلفة الوجود الأمريكي باهظة، ومكلفة، فتضطر للتراجع وإخلاء الساحة، خاصة انها لم تعد راغبة بخسارة آلاف الجنود.

وتخشى الولايات المتحدة من الانشغال بالحروب والصراعات في المنطقة، والتي بدورها تمهد الطريق لصعود “التنين” الصيني، وبروزه كواحد من أقوى الاقتصادات في العالم، وتشيرالتقديرات الأمريكية المتشائمة أنّ احتمال أن تتجاوز الصين الولايات المتحدة مع نهاية العام 2021 بات احتمالاً عالياً جداً، علماً أنّ الصين قد تجاوزت الولايات المتحدة فعلاً.

وانكمش الاقتصاد الأميركي بين نيسان وحزيران بمعدل سنوي قدره 9%، وهو أكبر انخفاض بما يزيد عن 4 ترليون دولار.

وأكثر ما يقلق “واشنطن” هو المشروع الأوراسي في ظل تصاعد الخلافات الأوربية الأميركية والأميركية التركية، والتقارب الروسي الصيني مع حلفاء الأميركي بالمنطقة العربية، وما يرافقهما من إزاحة متصاعدة للدولار من التبادلات البينية، وكذلك لعمليات إحلال تدريجي لمنظومة مالية عالمية بديلة تستغني عن الدولار نهائياً.

ويشير مراقبون، إلى أن الانسحابات الأميركية من العراق، والتي أخلت خلالها قوات الاحتلال الأميركي أكثر من 5 قواعد عسكرية في أنحاء المحافظات العراقية، بالإضافة إلى 5 قواعد في أفغانستان، يعكس حقيقة نوايا “واشنطن” بالانكفاء والخروج بأقل الخسائر الممكنة من المنطقة، ويجمع مراقبون على أن الانسحاب الأميركي من العراق وأفغانستان، سيتبعه انسحاب أميركي كامل من سورية، فالوجود الأميركي في سورية، بالمعنى العسكري اللوجستي، هو رديف للوجود في العراق.

وجميع العوامل السابقة تضع في ما لا يبقى للشك مكان، أن الانسحاب الأميركي من سورية بات قريباً جداً، والأمر عبارة عن مسألة وقت.

ويذكر خبراء في الشأن الأميركي، بكلام المبعوث الأميركي إلى سورية “جيمس جيفري” حين قال..”وظيفتي أن أجعل سورية مستنقعاً للروس”، بأن الأميركي سيحفاظ على الدور التخريبي له ولو كانت بأدوات أخرى، ولا بد من تفجير المناطق التي تغادرها “واشنطن” بأسلحة أكثر أهمية، وهي “الطائفية والقومية والدينية والعشائرية التي جرى تكريسها في سايكس بيكو، وبلا شك هنالك الكيان الصهيوني بأدواره العلنية، وبأدواره المخفية الأكثر تأثيراً.

شاهد أيضاً

 الأنترنت بعرنة و”الحفر” بقطنا!

شام تايمز – مارلين خرفان اشتكى عدد من سكان مدينة قطنا بريف دمشق لـ “شام …