مقتل أواسي على يد زملائه… حلقة في مسلسل أسود

يعيش مشجّعو كرة القدم العديد من المشاعر «المتخبّطة» أثناء متابعتهم اللعبة الشعبية الأولى، غير أن تلك المشاعر تتبدّد على عتبة موت أحد اللاعبين وتتحول إلى خانة الحداد العام. لاعبٌ جديد يغادر المستطيل الأخضر بحادثةٍ «مفجعة»، يفتح فصلاً جديداً في المذكّرات الأليمة لكرة القدم، ليذكّر الجماهير ببعض المحطّات السوداء في الساحرة المستديرة
في حادثٍ غير مسبوق، لقي لاعب كرة القدم الأوغندي تشرشل أواسي مصرعه قبل أيام، حيث قُتل على أيدي زملائه في الفريق، «عقاباً على أدائه الهزيل». المدافع الشاب ارتكب خطأ أدى إلى تلقّي فريقه هدفاً في إحدى المباريات الودية في شمال أوغندا قبل أسبوع. وبعد المباراة، انهال 3 من زملاء اللاعب عليه بالضرب بسبب أدائه السيئ، قبل أن يتم التفريق بينهم. بعدها، توجّه أواسي لزملائه الذين اعتدوا عليه بالضرب ودفع أحدهم من فوق دراجته الهوائية، لتندلع بينهما مشاجرة جديدة تسبّبت في إصابة أواسي ونقله إلى المستشفى، حيث لفظ أنفاسه الأخيرة بعد ساعاتٍ قليلة. هكذا، فقدت كرة القدم أحد أبنائها، لينضمّ إلى سلسلةٍ من اللاعبين الذين خطفهم الموت بطريقةٍ مأساوية.
‫أندريس اسكوبار
تعود القصة إلى تصفيات مونديال أميركا 1994، حين وقع المنتخب الكولومبي في مجموعة ضمت الأرجنتين والباراغواي وبيرو. لم يحلم الكولومبيون حينها في أن يعبر منتخبهم إلى كأس العالم بشكلٍ مباشر، لكن المفاجأة وقعت إثر تصدر المنتخب الكولومبي المجموعة، وتأهله إلى المونديال بصورةٍ مثالية. هكذا، ارتفع سقف طموحات الجماهير الكولومبية بأنّ فريقها قادرٌ على تحقيق المفاجأة في المونديال، وبالتالي راهنت «كارتيلات» المخدرات في كولومبيا بأموالٍ طائلة على منتخب بلادها، غير أنّ الأحلام تبدّدت من الدور الأول.
وقعت كولومبيا في المجموعة الأولى في المونديال إلى جانب أميركا ورومانيا وسويسرا، وخسرت مباراتها الأولى بطريقة مفاجئة أمام رومانيا بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد، فكان عليها الفوز على أميركا أو التعادل على أقلّ تقدير للحفاظ على حظوظها في بلوغ دور الـ16. وفي المباراة التي أُقيمت على أرضية ملعب «روز بول» في ولاية كاليفورنيا الأمريكية، تفوّق أصحاب الأرض بهدفين لهدف، وتحمّل المدافع أندريس إسكوبار جزءاً من الخسارة بعد أن حوّل عرضية عكسية ساهمت في تسجيل الهدف الأول للمنتخب الأميركي، لتُدوَّن الخسارة الثانية للكولومبيين وبالتالي الإقصاء من المونديال.
بعد انتهاء البطولة، قرر إسكوبار العودة إلى كولومبيا، وفي مساء 1 يوليو/تموز 1994، وبينما كان اسكوبار وحيداً في الساعة الثالثة صباحاً، ظهر 3 أشخاص شرعوا في إطلاق النيران عليه وهم يهتفون «غول» مع كل طلقة. 6 طلقات استقرّت في جسد اسكوبار، فارق على أثرها الحياة.

«أطفال» باسبي
تحطّمت طائرة مانشستر يونايتد في السادس من شهر فبراير/ شباط عام 1958 عند عودة النادي الإنكليزي من مباراته أمام نظيره ريد ستار، وكانت تقلّ أفضل فريق إنكليزي في ذلك الوقت، والذي عُرف باسم «أطفال باسبي» نسبةً إلى المدير الفني للفريق مات باسبي.
دُمّرت الطائرة بسبب الثلوج التي كانت تقل بعثة الفريق خلال عودته إلى إنكلترا آتيةً من يوغوسلافيا، ورحل مع حطامها 8 لاعبين كانوا من أبرز النجوم في أوروبا حينها وهم: إيدي كولمان، تومي تيلور، مارك جونز، ديفيد بيغ، بيلي ويلان، جيف بينت، دنكان ادوردز وقائد الفريق روجر بايرن. إضافةً إلى ذلك، توفي 8 مشجعين و3 مسؤولين من إدارة الشياطين الحمر، كانوا على متن الطائرة.
إيمليانو سالا
توفي اللاعب الأرجنتيني إيمليانو سالا العام الماضي إثر تحطم طائرة صغيرة كان على متنها في بحر المانش.
وكان سالا قد قضى إثر تحطّم طائرة كانت تقلّه والطيار ديفيد إيبوتسون من مدينة نانت الفرنسية حيث كان يدافع عن ألوان فريقها، إلى العاصمة الويلزية التي انتقل إلى فريقها، كارديف سيتي، المشارك في الدوري الإنكليزي. وفي جلسة استماع قصيرة في بورنموث أمام اللجنة المكلّفة بالتحقيق في الحادث، أظهر تقرير التشريح الأولي أن السبب المباشر للوفاة كان «إصابات في الرأس والجذع»، وأن التعرف إلى الجثة تم من خلال البصمات.

ألبيرت إيبوسي
توفي المهاجم الكاميروني ألبيرت إيبوسي عام 2014 بعد خسارة نادي الشبيبة في إحدى مباريات الدوري الجزائري. وبالعودة إلى حيثيات وفاة الدولي الكاميروني الذي كثُرت الروايات حول مقتله، أظهرت الكاميرات توجّه اللاعب بعد نهاية اللقاء إلى النفق المؤدّي إلى غرف تغيير الملابس مع بعض اللاعبين وبرفقة رجال الشرطة، غير أنه وقبل سنتمترات من دخول النفق تلقّى حجراً كبيراً على رقبته، فسقط مباشرةً على الأرض. وبحسب الأطباء، فإن اللاعب توفي مباشرة في سيارة الإسعاف، بعد أن تسبّب الحجر في نزيف حاد لفظ على أثره إيبوسي أنفاسه الأخيرة.
وفي روايةٍ أخرى، كشف التشريح الذي جاء بطلبٍ من عائلة اللاعب أن سبب موت إيبوسي كان «عدواناً وحشياً»، قد يكون تعرّض له في غرفة تبديل الملابس عقب المباراة.

لوسيانو سيكوني
قُتل لاعب لاتسيو الإيطالي لوسيانو سيكوني في روما عام 1977 عن عمرٍ ناهز 28 عاماً، بعد تظاهره بسرقة صاحب محلّ مجوهرات، فما كان من الأخير إلّا أن رفع مسدسه الخاص وأطلق عليه النار من مسافة قريبة فأرداه قتيلاً. يُعد مقتل سيكوني من القصص المأساوية التي مرّت على روما، حيث ذهب مع زميليه بالفريق لخوض جولة ترفيهية في العاصمة. وخلال ذلك، توجهوا إلى أحد محلات المجوهرات للاطلاع على آخر المستحدثات الجديدة.
كان نجم لاتسيو يشتهر بحسّه الفكاهي، فأراد أن يقوم بمزحة داخل محل المجوهرات. دخل سيكوني المحل رافعاً أصابعه قائلاً: «هذه عملية سطو مسلح. أعطني كل شيء»، فما كان من صاحب المحل إلا أن أخرج سلاحه وقام بإطلاق النار على صدر سيكوني ليفارق الحياة على الفور.
بعد ذلك، تم القبض على صاحب المحل لكن أُخلي سبيله بداعي الدفاع عن النفس، ثم خلّدت بلدية روما سيكوني كرمز فيها، وأطلقت اسمه على أحد شوارعها عام 2003.

طاقم فريق شابيكوينسي
عندما يتردّد اسم شابيكوينسي، يتذكّر الجميع الفاجعة الكبرى التي هزّت كرة القدم، بعدما تحطّمت طائرة النادي البرازيلي أثناء السفر إلى كولومبيا لمواجهة أتليتكو ناسيونال في نهائي كوبا سود أميركانا.
ذكرى أليمة أصابت عشّاق المستديرة بالصدمة، بعدما فقد النادي قرابة الـ 71 فرداً، ما بين لاعبين وطاقم فني وطبي بالإضافة إلى صحافيين وجِدوا على متن الطائرة من أجل تغطية الحدث.
بعدها بفترة، قال المسؤول عن التحقيق، العقيد ميغل كاماتشو، إن «الحادث وقع لنقص الوقود في الطائرة بسبب إدارة غير لائقة للمخاطر من قبل شركة الطيران»، وقرر اتحاد اللعبة في أميركا الجنوبية (كونميبول) منح لقب المسابقة لفريق تشابيكوينسي بناء على طلبٍ من خصمه أتلتيكو ناسيونال، كما قرّر الاتحاد القاري منح جائزة اللعب النظيف للنادي الكولومبي.

شاهد أيضاً

نابولي يفوز على روما برباعية نظيفة بالدوري الإيطالي لكرة القدم

فاز فريق نابولي على ضيفه روما برباعية نظيفة في المباراة التي جمعتهما ضمن الجولة التاسعة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.