كل يوم يفاجأ المستهلكون الغلابى ،كان المولى عز وجل في عونهم بعد ما حل بأوضاعهم الويل والثبور من جحيم لا يطاق ،نار اكتووا بلهيبها المتوهج ،ففرغت جيوبهم ولم يعد بمقدورهم الصمود في وجه الضربات القوية المتلاحقة لطماً ونهباُ وجشعاً من تجار لا يعرفون رأفة أو رحمة بالعباد الذين غرقوا في مستنقع صعب الخروج من براثنه ،فكل يوم هناك وجع جديد ،كانوا يحسبون لأي أمر أو زيادة تلك الحسابات ،إلا أنهم اليوم نسوا تماماً أوجاع معيشتهم ،والغالبية منهم ” تمْسحوا ” وملّوا حياتهم بعد فقدان الأمل بالوصول إلى فرص أكثر استقراراً معيشياً ..!
كثر وكثر جداً من الأسر السورية التي نسيت_ قسراً_اللحمة على موائداها لارتفاع أسعارها وجشع الباعة وتلاعبات التجار ،ولم تفلح أي من الجهات الرقابية بأي دور يخفف مما يحصل أمام القاصي والداني ..!
كل شي بات في قائمة الكماليات ،حتى الفلافل تبرجت وأصابتها العدوى ” الدولارية ” اللعينة ،ولا نتطرق ونشرح كثيراً، مثلاً مادة الليمون التي ارتفع سعرها ووصل سعر الكيلو الواحد إلى مشارف الخمسة آلاف ليرة ، ناهيك عن باقي الفواكه وغيرها من السلع الغذائية وغير الغذائية ..!
أمام مايحصل يطل السيد وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك على المستهلكين ليؤكد سيادته أن التجار وراء كل شي ويجب محاربتهم للحد من تلاعباتهم بالسمسرة وزيادات الأسعار،وكأنه اكتشف اكتشافاً عظيماً ،فجزء من المشكلة معروفة أسبابه ومسبباته ،لكن ماذا أعددنا من حلول ..؟!
لقد حولت حالة الغلاء وتضخم الأسعار حياة الناس إلى بؤس وحرمان حقيقي من الصعب وصفه ..! و كلام السيد الوزير ليس بذاك الاستنتاج ،إنما يوحي بأن كل إجراءات الجهات المختصة لم تفلح حتى تاريخه في تخفيف مايحصل ..!
فلتان بكل معنى الكلمة ،ومعيشة العباد وحمايتهم من التغوّل الحاصل ضرورة سريعة ،كفانا تشخيصاً، إشارات هنا وهناك ،الوقت يلزمه تعديل لبعض الإجراءات لإيجاد عقوبات أكثر صرامة ،لعلها في ذلك تنهي تمدد من يستغل حاجيات المواطن ،وهذا ليس بإجراء صعب ..اعملوا فقط بإخلاص وبمقتضيات القانون لعلكم تلمسون الفرق ..!!

هني الحمدان