تعالت الأصوات أخيراً من أجل التصدي لظاهرة التهريب , و نعرف جدلاً أن الفساد مرتبط به , وأن انعكاساته خطيرة على الاقتصاد الوطني وفيها إضعاف للقوة الشرائية للمواطن نتيجة زيادة «الطلب غير الاقتصادي» على القطع الأجنبي , علماً أنها ليست هي المرة الأولى التي تتدخل فيها الجهات الوصائية و تدق طبولها لإيقاف نزيف التهريب والقضاء على الفساد .. كلام لطالما سمعناه، لكن للأسف لم يفلح حتى تاريخه أي إجراء حكومي أو أي سياسة اقتصادية في الحد من التهريب تحت ذرائع وحجج واهية وغير قانونية وفي وضح النهار ، وبوجود غطاءٍ وحمايةٍ تتيح لهم تهريب جميع أنواع السلع والمواد، ليراكموا ثرواتٍ طائلة خلال فترة قصيرة على حساب استنزاف الخزينة العامة للدولة تحت عدة مسميات: التجارة الموازية، السوق السوداء، الاقتصاد غير المهيكل، و..و..و.. كلها وجوه عديدة لعملية واحدة تنخر الاقتصاد الوطني و تضعف موارد الدولة ونفقاتها وتهدد الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للبلاد .
لذلك علينا أن نسلّم بأن إيقاف مهزلة التهريب هو أحد ضرورات المرحلة المقبلة، والدخول في «عش الدبابير» أمر مسوغ لابد منه صحيح أنه لا خلاف على أن ما نحن فيه أزمة خانقة، لكنها ليست عصيّة على الحل!! وهل يعقل أن تعجز الحكومة وجهاتها الوصائية عن ضبط الحدود, وكشف بؤر الفساد, من المسؤول؟!! خاصة أن المواد المهربة متوفرة في جميع المولات والمحال والبقاليات, ,(وعلى عينك ياتاجر) لكن يبدو كمن يسمع ضجيجاً ولا يرى طحيناً .
صفوة القول: مادام القضاء على التهريب حلماً صعب المنال فمن الضروري اليوم البحث عن آليات جديدة لمحاولة الحد من هذه الظاهرة التي تكبد الاقتصاد خسائر بمليارات الليرات ، وتطويعها قدر الإمكان لخدمة الاقتصاد الوطني, في اعتقادي، ثمة الكثير من الدلالات والإشارات التي تستوجب فرض هيبة الجهات الوصائية (والعصا لمن عصا) لأن الحكومة وأجهزة الدولة مسؤولة أولاً وأخيراً، عن بسط سيادة القانون، وإنفاذه وضبط المخالفات، ومنع جميع أشكال التهريب لضبط الحدود.
يظل السؤال مطروحاً: هل فعلاً الحكومة جادة هذه المرة في معالجة هذه الآفة التي تنخر البلاد والعباد خصوصاً أنّ مواطننا أشرف على هوة الإفلاس؟ والحقيقة الماثلة اليوم تنبئ بأن الوضع الاقتصادي مازال فرضية غائبة.

هناء غانم