حقوقيون وطلبة بجامعة دمشق: (قانون قيصر) حرب اقتصادية على دولة ذات سيادة

لم تكتف الإدارة الأمريكية بدعم الإرهاب في سورية على مدى سنوات وإنما لجأت إلى نقل حربها إلى المجال الاقتصادي من خلال فرض إجراءات عدائية قسرية تستهدف الاحتياجات الأساسية للشعب السوري ومعيشته في مختلف مناحي الحياة في محاولة لإجبارها على تقديم تنازلات سياسية وتغيير تحالفاتها في المنطقة والعالم.

ما يسمى “قانون قيصر” استكمال لسلسلة من الإجراءات الأمريكية القسرية الجائرة أحادية الجانب التي تستهدف سورية بسبب مواقفها المبدئية الثابتة والصامدة وهو محاولة للضغط عليها كما يقول المحامي أسامة برهان رئيس فرع نقابة محامي ريف دمشق مبيناً أن هذا القانون داخلي صادر عن مركز التشريع الأمريكي وليس له أي علاقة بالمنظمات الدولية أو الأمم المتحدة وقد اتخذته الإدارة الأمريكية حين فشلت في تطبيق قرار عقوبات على سورية عبر مجلس الأمن.

ويؤكد المحامي برهان أن الإدارة الأمريكية والقوى الغربية المعادية تسعى إلى فرض شروط استسلامية على سورية والدول الحليفة لها مشدداً على أنه لا يمكن لأي دولة ذات سيادة في العالم أن ترضى بتقديم تنازلات مهما كانت الضغوط.

ويوضح برهان أن هذا القانون غير شرعي لأنه لم يصدر عن منظمة دولية ومخالف للقانون الدولي الإنساني وهو عبارة عن حرب اقتصادية على دولة ذات سيادة بدون أي وجه حق معتبراً أن صمود الشعب السوري سيبطل مفعول هذا القانون من خلال الاعتماد على الذات في الإنتاج بمجالات الاقتصاد والزراعة والصناعة إضافة إلى التعاضد والتعاون لنكون يداً واحدة في مواجهة التحديات.

الإدارة الأمريكية ومن يجول في فلكها دائماً كلما فشلت على أرض الواقع ابتدعت بدعة جديدة للضغط على الدولة السورية كما يقول برهان ولكن من استطاع أن يتحمل نحو عشر سنوات حرب لن يؤثر عليه أي قانون أبداً داعياً منظمة الصحة العالمية إلى أن يكون لها موقف حيال هذا الموضوع ولا سيما في ظل انتشار وباء كورونا بشكل كبير على مستوى العالم وأن تعمل على رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على الدول خلال هذه الفترة حيث إن وجود هذه العقوبات على أي دولة سيساهم بنشر الجائحة في العالم وسيؤثر على كل الشعوب لافتاً إلى أن هذه العقوبات ستمنع عن شعوب هذه البلدان الغذاء والدواء والتكنولوجيا التي تشكل عاملاً مهما في المعالجة والاستشفاء.

ورأى الدكتور هيثم الطاس عميد كلية الحقوق بجامعة دمشق أن الإجراءات القسرية الغربية أحادية الجانب ضد سورية تسعى إلى تحقيق ما عجزت عنه واشنطن من خلال الحرب الإرهابية وهو تحويل سورية إلى بلد تابع للولايات المتحدة سياسياً واقتصادياً وعسكرياً وأمنياً.

وحول سبل مواجهة القانون الجائر قال الدكتور الطاس: لا شك أن ما يسمى “قانون قيصر” يعرقل الإجراءات التي تقوم بها الدولة السورية لإعادة الحياة إلى المناطق التي دمرها الإرهاب لكن التجارب السابقة التي مرت بها الدولة ستجعلها أكثر مرونة في مواجهة هذه الإجراءات كونها تواجه منذ سنوات طويلة العقوبات والحصار الاقتصادي بسبب مواقفها المعروفة والثابتة ما جعل لديها خبرة واسعة في مجال مواجهة هذه العقوبات وتحدياتها الاقتصادية والسياسية.

ويضيف عميد كلية الحقوق إن سورية ستنجح من خلال الاعتماد على الذات وعلى الدول الصديقة في إفشال هذا القانون وافراغه من مضمونه إذ أنه خلال السنوات الماضية لم تختف أي من السلع الضرورية من أسواق دمشق رغم أن الإجراءات أحادية الجانب والحصار الذي فرضه الغرب على سورية منذ ثمانينيات القرن العشرين مبيناً أن سورية استطاعت أن تضفي على اقتصادها حالة أشبه ما تكون بالاكتفاء الذاتي حيث تمكنت من تنمية الخيارات المحلية والنهوض بها كما جعلت اقتصادها مرناً محمياً من الصدمات الداخلية والضغوط الخارجية من خلال سلسلة من الإجراءات قامت بها كان أبرزها حماية الإنتاج المحلي ودعمه.

ويدعو الدكتور الطاس إلى التوجه إلى اقتصاد السوق المحلي بدلاً من الاقتصاد الخارجي حيث إن سورية بلد زراعي بالأساس اضافة إلى التركيز على دعم المشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر مبيناً أنها لا تقدم حلولاً سحرية ولكنها من الممكن أن تسهم في تحسن نسبي في الوضع المعيشي.

ويشير الدكتور الطاس إلى أن سورية في سياق نهجها الاقتصادي المستقل اتجهت منذ زمن في علاقاتها الاقتصادية نحو الشرق ولا سيما مع إيران وروسيا والصين وهي دول تقاوم الحرب الاقتصادية الأمريكية وتعمل على إسقاط أهدافها وبناء منظومة جديدة من العلاقات الاقتصادية والتجارية الدولية تقوم على التحرر من هيمنة الدولار والنظام المالي الذي تهيمن عليه أمريكا منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية مؤكداً أنه لهذه الأسباب مجتمعة لن يكون لهذا القانون تأثير كبير سوى الحرب الإعلامية والنفسية التي سترافق هذا القانون والتي تستهدف النيل من صمود السوريين كافة وعلى مختلف المستويات.

ويعتبر الدكتور محمد العموري أستاذ القانون العام في كلية الحقوق بجامعة دمشق أن ما يسمى “قانون قيصر” يعد أهم مؤشر على غطرسة وجنون الولايات المتحدة الأمريكية وقيادتها ودليلاً واضحاً على انتهاك قواعد القانون الدولي وذلك نتيجة لتجاوزه المنظمات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة مشيراً إلى أن هذا القانون غير شرعي من الناحية القانونية وفقاً للمنظمات الدولية ومن الناحية السياسية والاجتماعية والاقتصادية كما أن المفهوم الأساسي لهذا القانون مفهوم إرهاب متمثل بفرض حصار على شعب دولة ذات سيادة وتحقيق مصالح دول مستعمرة ومغتصبة ومنتهكة لكل القوانين والأعراف الدولية.

ويشير العموري إلى ضرورة أن يكون هناك نهضة عالمية في مواجهة هذه الغطرسة الأمريكية وإلى ضرورة مواجهة ما يسمى “قانون قيصر” وأن الشعب السوري قادر على ذلك لأنه واجه تحديات كثيرة خلال العقود الماضية واستطاع الخروج منها أقوى في كل مرة مؤكداً أن سورية تمتلك إمكانيات وكوادر وكفاءات قادرة على تجاوز مثل هذا القانون وبقوة أكثر من قبل داعياً إلى أن يكون هناك صوت عالمي داعم لسورية في الوقت الذي يواجه فيه العالم وباء كورونا وأن تتحرك المنظمات الدولية في هذا المجال.

الطالبتان يارا الكيلاني وهيا دركشلي سنة رابعة في كلية الحقوق بجامعة دمشق أشارتا إلى أن ما يسمى “قانون قيصر” قانون غير شرعي ويشكل انتهاكاً لسيادة الدول وفق ميثاق الأمم المتحدة الذي يؤكد على مبدأ احترام سيادة الدول وأنه لا يحق لأي دولة أن تتدخل بصورة مباشرة أو غير مباشرة لأي سبب كان في الشؤون الداخلية للدول الأخرى وأكدتا أن هدفه تدمير الاقتصاد السوري ومحاربة كل الدول التي تقف إلى جانب سورية.

ورأى كل من الطالبين محمد الفرخ “ماجستير” في كلية الحقوق والطالب محمد كاوردي سنة رابعة في الكلية أن ما يسمى “قانون قيصر” غير شرعي وعلى جميع دول العالم والمؤسسات الدولية التصدي له لأنه يعد خروجاً عن القانون الدولي لافتين إلى أن سورية تعرضت لمؤامرة كبرى استهدفتها منذ سنوات وأن الانتصارات السورية في مواجهة عملاء الخارج والتنظيمات الإرهابية جعلت أعداءها يتحركون بشكل واضح لفرض الإجراءات القسرية.

واعتبرا أن الإدارة الأمريكية تسعى لفرض العقوبات ضد كل من يختلف معها سياسياً مؤكدين أن العالم اليوم وخاصة في ظل تفشى وباء كورونا ليس في وضع يسمح بسياسات العقوبات الأمريكية بل على الجميع التعاون لمواجهة الوباء وتقديم المساعدات الإنسانية والصحية.

هيلانه الهندي ومدى علوش

شاهد أيضاً

روسيا تؤكد دعمها الثابت لسيادة سورية ومحاربة الإرهاب

شام تايمز – متابعة  جددت روسيا التأكيد على دعمها الثابت لسيادة سورية ووحدتها وسلامة أراضيها …