لاشك أن التداعيات الثقيلة لجائحة كورونا ألقت بظلالها على الاقتصاد الوطني المنهك «أصلاً» الذي كان قد تعرض للعديد من الصدمات بسبب الحرب الاقتصادية الهمجية الجائرة, ففي الوقت الذي نمرّ فيه بمرحلة الاحتواء هذه، يجب أن نخطط لمرحلة التعافي وتعديل كل المسارات والسلوكيات, وريثما تترسخ إجراءات تحقيق الاستقرار الاقتصادي وتبدأ الأعمال التجارية في العودة إلى سابق عهدها، سيتعيّن علينا التحرك سريعاً لتعزيز الطلب، وسيكون من الضروري إطلاق عملية منسقة للتحفيز المالي، كذلك لابد من إجراءات لحماية الاقتصاد والحفاظ على قوة المدخرات المالية للدولة لكون العودة لمرحلة التنمية والنماء ممكنة بأسرع وقت بعيداً عن التهديدات الاقتصادية التي يعاني منها العالم بأسره…
دعونا نحوّل هذه الأزمة إلى فرصة للاعتماد على الذات وإعادة التركيز على إنتاجية القطاعات الحيوية واستثمارها بما يخدم العملية الإنتاجية وخاصة في القطاعيين الزراعي والصناعي ليساهما بشكل أو بآخر في معالجة العجز في الميزان التجاري, ونرى أنه من الأولويات تزويد ودعم القطاع الإنتاجي بالسيولة لتتعافى عجلة الإنتاج سريعاً.. وحماية المتضررين من الأفراد والشركات من خلال إجراءات على مستوى المالية العامة، لأنه من الضروري الحفاظ على شريان الحياة للأسر ومؤسسات الأعمال، ونحن بحاجة إلى الحيلولة دون تحول ضغوط السيولة إلى مشكلات في الملاءة وتجنب أي آثار غائرة على الاقتصاد من شأنها أن تجعل التعافي أصعب بكثير، لذلك لابد من اتخاذ قرارات اقتصادية مصيرية بحيث لا تضر المواطن, وفي الوقت نفسه لا تؤثر على مسار التنمية، هذا الاتزان هو معادلة يجب على الجهات الوصائية أن تأخذها بعين الاعتبار لتحويل التحديات إلى فرص ولا ينقصنا ذلك لأننا نملك فكراً متطوراً لتعزيز القدرات والإمكانات..
علينا اليوم أن نستعد لإعادة الحياة الطبيعية ولتعويض حالة الانكماش الاقتصادي والخسائر التي منيت بها معظم القطاعات، الأزمة عززت الوعي للعمل بمحمل الجد وإعادة النظر بكل متطلبات العيش ضمن الإطار المحلي وفق نموذج اقتصادي قادر على التعامل مع المتغيرات الأخرى وتحسين مستوى المعيشة وصولاً للاعتماد على الذات في الكثير من القطاعات…!!
المسؤولية إذاً مسؤولية وطنية ومواطنة…؟؟

هناء غانم