خطوة استباقية وفي محلها كما يقال تلك التي اتخذتها الحكومة حيال محصول القمح الاستراتيجي، من خلال مضاعفة سعر شرائه من المزارعين ليصل إلى أربعمئة ليرة لكل كيلو غرام قمح يتم تسليمه للجهات الرسمية ،فالقمح كما هو معروف غذاء الشعوب ومنتَج أساسي على موائد السوريين ،شأن بقية الشعوب في البلدان ،وتبذل الحكومات جهوداً حيال إنتاج كميات إضافية في كل موسم ،فالخطط الرسمية تحرص كل الحرص على توفير كل السبل وتهيئة الأجواء المناسبة لكي يبقى المحصول بحالة جيدة .
اليوم ومن باب إعطاء كل الأولوية للقمح هيأت الحكومة كل الظروف لإنتاج كميات مقبولة ،وأعطت السعر المجزي للإخوة المزارعين، وهي بذلك تحقق معادلتين مهمتين ،الأولى قطع الطريق أمام السماسرة والتجار متصيدي موسم القمح لنهبه بأسعار معينة تحت مسوغات وزركشات يتحايلون بها على المنتِج ،ويسرقون تعبه كما حصل في مواسم سابقة، فيضيع حق المزارع من جراء تعامله مع قنوات غير رسمية ، ويخسر الاقتصاد العام في النهاية ..! أما المعادلة الثانية فهي تحقيق هامش ربح مجزٍ بالنسبة للمزارعين لم يشهدوا مثله من قبل ،والمحافظة على كل حبة قمح منتجة في سهول هذا البلد الغالي ،فالحقوق مصانة ومحفوظة ،والأثمان تدفع مباشرة للمنتجين .
كل تلك المقومات والمحفّزات تشجع المزارعين على التوسع في زراعة مساحات إضافية والاهتمام أكثر بمحصول مهم كهذا ،تحقيقاً وتعزيزاً لإنتاج كميات من شأنها تقليل أعباء فاتورة التوريد لأقماح من خارج الحدود .
إن استدامة زراعة وإنتاج القمح أولوية كبرى ،ويجب أن تكون للجهات المختصة، وفي مقدمتها وزارة الزراعة وكوادرها الفنية والإرشادية، أجندة توسعية تحافظ على استدامة ثابتة ومتطورة في منظومة الارتقاء بإنتاج القمح ،مع رصد كل المتغيرات والمحافظة على محفزات دعم المنتج بإعطاء أسعار مجزية في كل محصول ،عندها يكون التشجيع كبيراُ ،ولا شك سيكون تعاون المنتِج أكبر ،وتالياً تتحقق معادلة الإنتاج الوفير لأهم محصول استراتيجي.
الكل يتطلع ليتبوّأ ريادة الإنتاج والبحبوحة منه… فليس ذلك ببعيد.

هني الحمدان