لم يتغير شيء في أسواقنا المحلية منذ (عقود) رغم المناشدات, فما زال الصراخ سيد الموقف فيها, والخلاص منه يحتاج تعاوناً ناضجاً بين فعاليات السوق, وليس تعاوناً يغلب عليه طابع التمني, ومطالب لا تخرج عن حدود دعوات ورقية, حيث لا يمر يوم إلا وتناشد فيه التجارة الداخلية تلك الفعاليات للتعاون معها, لضبط السوق وتوفير حاجاتها, وحمايتها من الحرامية والنصابين ..!
لكن ما يحدث في السوق يخالف حقيقة تلك الدعوات, من حيث طريقة التعاطي مع الفعاليات وآلاف الضبوط التموينية التي تنظم بحقها, أمر يثير تساؤلات واستفسارات كثيرة عن تجاوب تلك الفعاليات وطريقة تعاطيها مع السوق , وما تقوم به حماية المستهلك تجاهها تأكيد واضح على نيتها وإصرارها, لمعالجة ما يحصل من مخالفات, وإدخال هذه الفعاليات في طريقة التعاطي الصحيحة والمعالجة الموضوعية , ولاسيما لجهة إلزامها بتداول الفواتير , وتحديد بيانات التكلفة والالتزام بالأسعار وغيرها من الإجراءات ..!
لكن حتى تاريخه هذه الإجراءات مازالت مجرد نداءات ورقية, رغم التزام بعضها, وهذا يبقى تأثيره ضمن حدود ضيقة جداً, تذوب فاعليته أمام الكم الهائل من المخالفين , ولو التزمت هذه الفعاليات ونفذت فعلياً تعاونها لوجدنا أسواقنا ومنتجاتها ومستهلكها في أحسن حال..!
و ما يحدث خلاف لتمني الوزارة بدليل عدد المطالبات الموجهة للجهات المذكورة ليس من قبل الوزارة الحالية فحسب, وإنما من قبل الوزارات المتعاقبة على إدارة السوق وفعالياتها, فإننا نجد كتباً بالجملة تحمل النداءات وحالات التمني نفسها ولكن من دون أي إجراء يفضي لنتيجة إيجابية تترجم على أرض الواقع , بل على العكس تماماً كثرت مخالفات السوق , وزادت حالات الفساد والرشوة , وفساد الكثيرمن معشر المراقبين ..!
ونحن كمراقبين لما يجري في السوق, لا نريد أن نسقط حالة من التعميم في استجابة فعاليات السوق, لضبط الحركة التجارية والتعاون مع الجهات الحكومية لتحقيق تعاون مثمر يفضي بمعالجة الأخطاء والمخالفات لأن هناك فعاليات تسعى لتحقيق هذا التعاون, ولو في حدود معقولة, يمكن اعتبارها نقطة تحول إيجابية مستمرة لتوسيع دائرة التعاون في ظل ظروف أحوج ما تكون فيها الوزارة والجهات المعنية الى زيادة هذا التعاون وترجمته بصورة إيجابية تشكل انعطافة واضحة نحو تحسين واقع الأسواق ومعيشة المواطن بصورة مستمرة .. لكن لا حياة لمن تنادي ..!؟

سامي عيسى