مواصلات آمنة

لم يكن التنقل سهلاً في حضرة حظر احترازي، فأجرة تكسي من مناطق الريف والضواحي إلى المدينة، تكاد تفجع أي جيب قد أصابها نكبة مزمنة وإرهاق مضن، وإثر تعليق مؤقت أصبح ركوب المواصلات العامة التي كنا نشكو منها حلماً لكل ضحية لتلك السرافيس المحشوة بكتلنا البشرية، ولباصات تبتلعنا بأحشائها ونحن راضون، بل ممتنون لسائق ما زال يكدس المزيد حتى إلى حدّ اختناق تنفسي، الآن تحوّل حلمنا المتواضع على مرارته إلى حقيقة تزدحم بها شوارعنا مجدداً بعد غياب طارئ في حضن وباء كوروني لم يغادرنا بعد.

لن تتوقف عجلة الحياة، والتأقلم الحكيم مع وباء هو استراتيجيتنا المقبلة، في حين تحشد الجهات المعنية طاقاتها، بحيث تكون المواصلات العامة آمنة صحياً من حيث زيادة عددها ليكون التباعد حاضراً بين الركاب، إضافة إلى إجراءات التعقيم المتكررة بما يضمن تنقلاً آمنا قدر الإمكان لمن هو مضطر لمغادرة بيته إلى مكان عمله وتأمين الاحتياجات الضرورية.

مازال الرهان على الوعي المجتمعي والتزام التعليمات الصحية والحفاظ على التباعد الاجتماعي قائماً، لضمان انحسار وباء يهدد المجتمعات كافة بإصابات ووفيات، وبانهيار منظوماتها الصحية بغض النظر عن تطورها وقدراتها الهائلة، فكيف الحال بنا و نحن خارجون للتو من أزمة استهلكت قدراتنا، وخنقتها عقوبات اقتصادية لم ترحم قطاعنا الصحي، لنكون وسط دائرة خطر و دوامة وباء.

غداً ستعود المواصلات العامة كما تمنينا في فترة الحجر الصحي، وأصبح التنقل متاحاً كما في السابق، ولكن كم نحن قادرون على حماية أنفسنا صحياً، وما مدى ترسخ الوعي بالتعامل مع وضع مازال يحمل تهديداً محتملاً، إن لم نكن حذرين متباعدين متسلحين بأدوات تعقيم ووسائل حماية، وبقدر كافٍ من الحرص والوعي واتباع توجيهات وزارة الصحة لن نكون في دائرة الأمان ؟!.

منال السماك

شاهد أيضاً

(طبخات) عفنة

لا يحتاج الواقع في أحيان عديدة إلى الكثير من المزايدات والتبريرات من جانب بعض الجهات …