الآن علمت كيف تشقُّ الدراما السورية طريقها نحو العالمية، فبعد تقليب بسيط على بعض القنوات العارضة، وتأمل ما جادت به قريحة دراميينا الأعزاء يوصلنا إلى الإجابة الحاسمة. في أحد الأعمال ستواجهك «كاساندرا» سورية، بزيٍّ غجري، قرب خيمة عرب، وما إن تلتفت تلك الصبية يميناً أو يساراً حتى يظهر «إغناسيو» أو«لويس دافيد» بشعرٍ غير مُشذَّب من رطوبة البحر القريب، يُخاصِرُها ويرقصان رقصة إسبانية، ويتحدثان لغةً عِشقٍ بدوية، تستغرب هذه المخلوطة الدرامية، فتجد المهرب في جهاز التَّحكُّم، لتشاهد ملامح «تشارلوك هولمز» في أحد الأبطال، بذكائه اللَّماح الذي يُعاند كل المصائر، ويوارب كل الأحداث ومنطقيتها، لإثبات وجهة نظره، فقلبه دليله، أما نحن فدليلنا تائه في هويّة ما نُشاهد، ولكثرة الجرائم وشربكات الحبكة، نُفضِّل توهاناً آخر، فيُصادفنا التيه بحدِّ ذاته، حيث الغموض لدينه، ومن كثافته لم نفهم شيئاً حتى بعد الحلقة السادسة، وظنَّينا لوهلة أننا أمام دراما سريالية من نمط سينما «لويس بونويل»، لكن حاشى وكلّا الاقتراب من ذكاء تلك الصُّوَر، قلنا في أنفسنا فلنستسلم ونتابع بعض الدراما الشامية، لعلها تكون مُحافظة على شيء من هويتنا، وما هي إلا لحظات حتى يبرز لنا بطل أشبه بأبطال هوليوود ماهر باستخدام السكاكين والخناجر والبنادق، وكأنه «رامبو» عصره، أو «الفارس الأخير» من دون تشابيه طبعاً، بحيث أنه يفرض سطوته وحيداً على الجنود الفرنسيين الذين يتهاوون واحداً تلو الآخر، وفي مسلسل آخر هناك مُحاربون ضد الإنكليز وغامضون ولا يثنيهم عن إتمام مهامهم شيء مثل «جيمس بوند»، والغريب أيضاً أن في مسلسلات أخرى صادفناها كانت الحبكات تُشرِّق نحو الهند، حيث الرقص و«الفقش» والأزياء الفرنسية، و«المطمطة» اللا معقولة من أول الحلقات وحتى ما وصلت إليه، ومن الآن نتوقع التقاء البطل بحبيبته رغم معارضة الجميع لحبهما.
فإذا كانت القصة هندية، والرقصات إسبانية، والأزياء فرنسية، والأبطال هوليووديين، والحبكات بوليسية، والرؤية البصرية بدوية، أليست هذه عالمية يا «بتوع» المدارس أم لا؟
ملاحظة: تقبل التعازي في دار السعادة الدرامية الأزلية.
بديع صنيج