عالمنا لم يعد يتقبل أي تضخم

بقلم: هاني أسامة ساطع

بات صمود نظام الإحتياطي الفدرالي مجرد مسألة وقت ما إن يعلن عن انهياره بلا عودة ونهاية كيانه الذي مر عليه ١٠٧ سنوات منذ تأسيسه، عاش فيهم تحت غطاء أمريكا الدافئ نسبياً خصوصاً بعدما حقق مصالحها بالدرجة الأولى دون الأخذ بالأسباب عن احتمالية زواله الوشيكة.
مر على عالمنا أربعة أزمات اقتصادية أولها في أوائل القرن العشرين اي ما بين ١٩٠٧-١٩٠٨ والثانية في ١٩٣٠-١٩٣٢ والثالثة في سبعينيات القرن الماضي والرابعة هي التي نعيشها اليوم.
أدت الأزمات الثلاثة الاولى الى هبوط  اقتصاديات الغرب الى ٣٥٪.
أدّى هذا الهبوط الى إلحاق أضرار بالغة في المصارف.
تم حل هذه الأزمات من خلال توسيع الأسواق بوسائل مختلفة وأُنقذت المصارف بواسطة ضخ العملة لحمايتها من الافلاس.
اليوم مع الأزمة الرابعة التي بدأت ضربتها منذ عام ٢٠٠٨ واستمرت أضرارها الى أن وصلنا الى أزمة كورونا التي اتُخِذت ذريعة للتستير عن فشل سياسة النظام المالي.
أصبح من الصعب تجاوز أزمة كورونا المالية عن طريق توسيع السوق لأن عالمنا بات يشكل نظام واحد لتوزيع العمل ولم يعد يتقبل أي تضخم إضافي و توسيع في الأسواق.
قد نشهد في هذه الأزمة كما توقعت المستشرقة والبروفيسورة الإقتصادية ساسكيا ساسن هبوط في حصة القطاع المالي الى المستوى الذي كان عليه قبل نموذج Britain Woods الذي أُسس عام ١٩٤٤.
أما المصارف فمن بين كل مئة مصرف كبير لن يبقى سوى عشرة وهذا السيناريو لن يروق للمصرفيين الذي سينخفض نفوذهم بمعدل عشر اضعاف.
بالنسبة لنظام الاحتياطي الفدرالي سيعمل جاهداً على حماية نظام الدولار العالمي بينما ترامب سيحاول حماية اقتصاد أمريكا الداخلي ولو تفكك ذاك النظام بإعتبار مصلحة أمريكا القومية أهم بكثير بوجهة نظر ترامب وإدارته.
سنكون أمام حالة إنقسام في العالم الى أقاليم اقتصادية إدارية تتوافق مع ترامب، وأمريكا لن تبقى هي الطرف المهيمن كما كانت بل ستختار لعب دور المحكم تلافياً لنشوب أي حرب عالمية مدمرة مستبعدة.
نهاية هذه الكارثة هي الإصلاحات وإنشاء نماذج اقتصادية جديدة تُنهي الليبرالية التي باتت غير مجدية.

 

شاهد أيضاً

(طبخات) عفنة

لا يحتاج الواقع في أحيان عديدة إلى الكثير من المزايدات والتبريرات من جانب بعض الجهات …