الامتحان المجتمعي

اجتازت العائلة السورية بعد فترة اختبارٍ ذاتيٍّ ونفسي واجتماعي مرحلة التقييم التي فرضتها الظروف الصحية وشروط وتعليمات الحكومة فيما يخص الإجراءات الوقائية والاحترازية للتصدي لوباء كورونا الشاغل الأكبر للبشرية في هذا الموسم.

فعلى مدى أكثر من شهر كانت التجربة الحياتية على مستوى التحدي، حيث أتقن البعض سرعة التأقلم وكيفية إدارة شؤونه المادية والنفسية، وقد وجدها البعض الآخر فرصة سانحة لترميم أعماله المؤجلة وابتكار ما يحلو له من إبداع على صعيد الهواية والرغبة.

فيما البعض الآخر استطاع أن يضبط إيقاع أبنائه في استثمار وقت الدراسة، وممارسة الهوايات المفضلة لديه، وخلق حالة من الانسجام والتوازن بين الأهالي والأبناء، بعدما بعدت المسافات الاجتماعية داخل الأسرة الواحدة بفعل وسائل التواصل الاجتماعي وما طرأ عليها من تقنيات وتطورات جاذبة تكاد تسرق المرء من نفسه.

إلاّ أنها كانت من العوامل المهمة التي ساعدت بلا أدنى شك ولاسيما بفترات انقطاع الكهرباء لساعات طويلة للاستفادة من كل التعليمات التي تصدر عن الحكومة وتنقلها وسائل الإعلام المختلفة إلى جمهور المتلقي واسع الطيف على امتداد ساحة الوطن.

الإعلام بشكل عام والوطني بشكل خاص بجميع تصنيفاته، لعب دوراً مهماً في تقريب وجهات النظر وتبسيط المعلومات وشرحها وتحليلها والتفاعل عبر الموضوعات واللقاءات مع جميع الجهات المعنية. فكان صلة الوصل الحقيقية والدقيقة الذي مد جسور الوعي وفند كل التفاصيل التي انزاحت عن سياقها العام بهدف اللعب على وتر الأعصاب، ونشر الرعب والخوف في نفوس المواطنين، إلا أن بوصلته كانت أقوى في إدراك كل المؤشرات وتصويبها حيث يجب.

لاشك أن هناك آثاراً سلبية أرخت بذيولها عند الكثير من الأشخاص والعائلات خلال فترة الحجر المنزلي، لكن الإيجابيات كانت أكبر بكثير مما كان متوقعاً، فالنظام العام للمجتمع والأسرة خضع لتجارب مختلفة واستفاد الطرفان ربما من جميع الفجوات التي ظهرت وتظهر هنا وهناك، لأن مستوى الوعي والإحساس بالمسؤولية كان غالباً في معظم الإجراءات والتصرفات لمجتمع خبر كل ألوان الصعوبات والضغوطات على مدى عشر سنوات من حرب عدوانية ظالمة، حاصر فيها الشعب السوري بإرادته وطبيعته المقاومة كل نوافذ الشر ورياحه العابرة، وسار مع دولته وجيشه ومؤسساته إلى شاطئ الأمان الاجتماعي والسياسي.

غصون سليمان

شاهد أيضاً

(طبخات) عفنة

لا يحتاج الواقع في أحيان عديدة إلى الكثير من المزايدات والتبريرات من جانب بعض الجهات …