في إطار حل المشكلات,و في كثير من الأحيان, تتم معالجة النتائج وليس الأسباب, لذلك نبقى ندور حول المشكلة وتستنزف طاقاتنا وإمكاناتنا دونما فائدة، فهنالك بعض الممارسات الخاطئة والخارجة عن القانون لبعض الأشخاص يتحمل وزرها في النهاية الناس الملتزمون.
فمثلاً بدل أن تتم ملاحقة ومعاقبة المستهترين ممن يخالفون قانون السير تتم المعالجة بزرع الشوارع بالمطبات لتخفيف السرعة التي تسبب الكثير من الحوادث والأعطال في المركبات, أي معاقبة الجميع بسبب أولئك المستهترين .
كذلك بسبب الإخفاق في وضع حد للخروقات والسرقات للخبز والطحين التي يقوم بها بعض أصحاب الأفران كان يتم إغلاق الأفران، ما يعني معاقبة الأهالي الذين يشترون منها, والآن وبعد اختراع (البطاقة الذكية ) واعتمادها في بيع الخبز لضبط الهدر بسبب بعض المخالفين سيزيد من الأعباء والتكاليف وكذلك مضاعفة الجهد والوقت على جميع أصحاب الأفران وبالتالي المواطن هو من سيدفع الثمن في النهاية .
أيضاً لحل مشكلة الازدحام على الأفران كان الحل بالتوزيع من خلال المعتمدين, وهذا ما خلق الكثير من المشكلات للأهالي بزيادة التكاليف والأعباء والانتظار لساعات طويلة للحصول على ربطة خبز وكذلك نقل الازدحام من الأفران إلى المعتمدين ولم يحل المشكلة بل زاد في تعقيدها, كما زاد من رداءة نوعية الخبز بسبب تراكم وتكديس الربطات الساخنة فوق بعضها لمدة طويلة حتى يتم توزيعها.
أيضاً أثبتت آلية المعالجة الحالية بالضبوط التموينية حتى الآن عدم قدرتها على ضبط الأسعار ولا الحد من حالات الغش، فما زالت الأسعار تحلق ولا ضوابط لها والمنشآت المخالفة والتي تنتج سلعاً لا يعرف إلا الله محتوياتها, وآثارها على الناس مازالت مستمرة في الظهور، فهناك حلقة مفرغة تجعل جدوى الضبوط التموينية ليست على المستوى المطلوب لأنه يتم حل تلك الضبوط بطرق تأتي بنتائج عكسية ترضي التاجر وبعض ضعاف النفوس, ومازالت الجهات المعنية في وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك تتفاخر بالعدد الضخم للضبوط التي تم إنجازها مؤخراً, فهل يا ترى خفضت هذه الضبوط الأسعار؟ فمخالفة المحال الصغيرة والدكاكين ليست هي الحل لأن هؤلاء هم الحلقة الأضعف في المعادلة السعرية التي يفرضها البعض من حيتان السوق من دون رحمة، همهم الأول والأخير الربح الفاحش مهما كانت النتائج وهؤلاء هم من يستحقون المحاسبة والضبوط, كما أن الحل للمعادلة السعرية هو العمل على الدعم الفعلي لزيادة الإنتاج.
وفي نهاية المطاف نرى نزيف المواد الغذائية وتهريبها إلى دول الجوار والذي سبب ويسبب ارتفاعاً لا يقبله أي منطق تجاري والذي ينعكس بشكل كارثي على الحالة المعيشية للمواطن…واكتفى البعض بدور المتفرج..!

عاطف عفيف