ها هي “المالية” من جديد تغري المواطن ليكون فاعلاً ويأخذ دوره بالإبلاغ عن مشاهدته لعمليات التهريب أينما وقعت ،وسوف تقدم له مقابل خدمته حصة من غرامات الواقعة ،وهذه العملية حسب قوانينها المتبعة صحيحة قانوناً ، لكنها عملياً ليست بالحل الناجع ، بل هي اعتراف بالفشل ، وهذا ليس بوليد اللحظة ،بعد أن اشتاطت عمليات التهريب وقضت مضاجع العباد ، فالأسعار وصلت إلى مستويات لاتطاق ،وتطل علينا وزارة المالية لترشو المواطن مقابل الإخبار ،ولم يبق أمام هذا المواطن إلا أن يكون “مُخبراُ ” بعد سيل التجارب التي تعرض لها ..!!
كان من الأجدى أن تصوّب المالية إجراءاتها تجاه عناصر الجمارك “الميامين ” حماة التهريب ،وهذا باعتراف إداراتها المتلاحقة ، وليس بذاك السر الخفي أن عناصر الجمارك يتمتعون بالنزاهة الكاملة ،فهم أولاً وأخيراً المسؤولون عن الفلتان الشنيع ..فلتان يدفع ضريبته الاقتصاد بشكل عام والمواطن بشكل خاص ..!
صحيح أن التهريب هذه الآفة الخطيرة موجود في كل بلاد العالم دون خلو أي دولة من تبعاته ،وقد تكون هناك إجراءات قاسية للحد من فظاعاته ،لكن أن يصل الأمر حد الاستهتار وتزداد وتائره بشكل كبير لم يعد مقنعاً والحديث حوله ممزوج بالإهمال وعدم القناعة ،فكيف ينشط في وقت الحدود مغلقة وهناك قرارات صارمة جداً ،وأي مزاعم تلك التي تقدمها المالية لتسويغ تهاون عناصر الجمارك ..!!
كل شيء غلا وزاد سعره مرات ومرات ،ولا تزال الجهات المختصة المباشرة تسوغ وتفتش عن طراىق للتخفيف وتميّع خطورة الآفة ،تتجاهل أن استشراء التهريب يؤدي إلى التأثير السلبي على مصداقية السياسات والخطط الاقتصادية ويقوض ثقة الجهات جميعها باقتصاد البلد ،وتظل كل توجهات وقرارات الإصلاح عقيمة ،و مايحصل فعلاً الآن تدهور بالأوضاع وقفزات سعرية نارية بات المواطن العادي لم يعد يقدر على تأمين كيلو بندورة وحبة ليمون ،أما الحديث عن باقي السلع يطول كثيراً …!!
كلنا ثقة بإجراءات رسمية تكون مشددة ،لا التلطي وراء شعارات لن تاتي بأي جديد ،يلزم فورة كبيرة ووضع النقاط على الحروف للجم تمدد ” مافيات التهريب ” أصحاب رؤوس الأموال وهؤلاء هم اللاعبون الكبار وممارساتهم في الإساءة للاقتصاد بما يجنون من أموال من رقاب العباد … !!

هني الحمدان