كما تشعر بالتحدي والأمان عندما يتم تزويد مشفى وطني بمعدات وأجهزة عالية الدقة في التصوير برغم العقوبات والحصار الاقتصادي على بلدنا, أجهزة تكلفتها تقدر بعشرات الملايين لوضعها في خدمة المواطنين بأسعار رمزية, إضافة الى ما يقوم به المشفى من العمليات بمختلف الاختصاصات وبنسبة نجاح 100 %.
«تشرين» وخلال جولة في مشفى حماة الوطني رصدت واقع عمل المشفى وأهم التطورات والإنجازات الحديثة فيه والتقت عدداً من المرضى.
في غرف المرضى
في قسم غسيل الكلية كانت المريضة سلمى فروح (58عاماً) تتلقى جلسة لغسيل الكلية وقالت: منذ 15 عاماً وأنا أتلقى العلاج في المشفى بمعدل ثلاث جلسات كل أسبوع ولم يحدث أن تعثرت في أي من الجلسات المخصصة لي, فكل مستلزمات غسيل الكلى تقدم بانتظام, وفي السرير المقابل تجلس فاطمة بيطار( 45 عاما) تجرى لها جلسات غسيل كلية مرتين كل أسبوع منذ خمس سنوات بشكل دوري من دون أي عقبات أو نقص في أي من مستلزمات العلاج. وفي قسم التحاليل والمخابر عبرت السيدة منى أبو درة عن ثقتها بنتائج التحاليل الطبية التي أجريت لها تمهيداً لإجراء عملية جراحية في المشفى بعد أن وصف لها الطبيب المختص أدوية قبل إجراء العملية, وفي قسم التصوير والأشعة كان الحديث مع إلهام كامل إحدى المراجعات للمشفى وقالت: إن صورة الرنين المغناطيسي في المشافي الخاصة تكلف ما لايقل عن 60 ألف ليرة وأي مريض من أصحاب الدخل المحدود لايستطيع الاستشفاء في المشافي الخاصة, علماً أن المشافي الحكومية لا تقل جودة بل تفوقها في كثير من الأجهزة والعمليات الجراحية مع وجود أطباء ذوي خبرة واختصاص.
رفد المشفى بأجهزة حديثة
المدير العام للهيئة العامة لمشفى حماة الوطني-الدكتور سليم خلوف في حديث لـ«تشرين» قال:
تعمل الهيئة العامة للمشفى على تجهيز قسم القثطرة القلبية وهذا القسم هو رديف أساسي لقسم جراحة القلب الذي سيفتتح خلال الأيام القليلة القادمة, حيث يتم فيه إجراء القثطرة القلبية من توسيع شبكات وبالون.. يقوم بها فريق من الأطباء المختصين, حيث وصل عدد عمليات جراحة القلب إلى 13 عملية خلال الأشهر الماضية حتى الآن بنتائج جيدة ونسبة نجاح 100 % , كما إن وزارة الصحة رفدت المشفى بعدد من الأجهزة المهمة, منها جهاز فصادة البلازما الذي يفيد في كثير من الأمراض العصبية مثل: متلازمة غيلان بارييه أو الأمراض المناعية ويعد الجهاز الوحيد في المنطقة ويخفف أعباء مادية كبيرة على المرضى, وجهاز الرنين المغناطيسي هو الجهاز الوحيد في المنطقة الوسطى ويخدم أعداداً كبيرة من المرضى ويصل عدد الصور إلى أكثر من 200 صورة في الأسبوع, أيضاً جهاز الطبقي المحوري حيث يقوم بتصوير نحو ألف صورة في الشهر, بالإضافة إلى جهاز تفتيت الحصيات فقد بلغ عدد حالات تفتيت الحصيات في عام 2019 /2030 حالة, وفي العام الحالي 157 حالة.
تضاعف عدد مرضى الكلية
أما بالنسبة للأدوية فهي متوفرة مثل: المسكنات والمضادات الحيوية والأدوية الإسعافية, وترد من الوزارة بموجب الاستجرار المركزي الموحد, فكل المستلزمات الطبية والإسعافية متوفرة, وأغلب أدوية الأورام متوفرة إلا ما ندر فقد أثرت المقاطعة أحادية الجانب على سورية في توافر بعض الأدوية, مع العلم أن أدوية الأورام تقدم مجاناً للمرضى.
وبين الدكتور خلوف أن قسم الكلية الصناعية هو قسم مميز في مشفى حماة وفيه (260) مريضاً, حيث تضاعف عدد المرضى في السنوات القليلة الماضية من 10 مرضى إلى 60 مريضاً يومياً في الوقت الحالي أي يتم إجراء (1812) جلسة كل شهر وتقدم مجاناً للمريض, في حين تبلغ تكلفة الجلسة نحو 35 ألف ليرة خارج المشفى, وفي المشفى فقد سجلت (8087) حالة مرضى سرطان وبلغ عدد جلسات المعالجة لعام 2019 / 6854 جلسة معالجة وهو المركز الوحيد في المنطقة, وبلغ عدد خدمات المشفى خلال الشهر الماضي (125 ألفاً و736 خدمة) وعدد مراجعي الإسعاف الخارجي والعيادات الخارجية نحو 15600 مراجع.
بين 700 إلى 1000 مراجع يومياً
وقال د.خلوف: لدينا مشروع تأهيل عدد من الأقسام في المشفى منها قسم الأورام وتم استلامه بداية الشهر الحالي وتأهيل العيادات الخارجية وتوسعتها إضافة الى إنشاء مستودعات خارج كتلة المشفى ومشروع سكن للأطباء قيد الدراسة وسيتم تنفيذ هذه المشاريع خلال العام الحالي. مؤكداً أن كل الصعوبات يتم تذليلها رغم الضغط الكبير لعدد المراجعين الذي يصل إلى 700 مراجع يومياً وقد يصل إلى الألف عند حدوث إصابات وفي العيادات الخارجية لا يقل عن 600 مراجع يومياً وهذا لم يكن سابقاً, لكن ثقة المواطن بالمشافي الوطنية تجلت واضحة في زيادة عدد المراجعين للمشفى, ولاسيما أن مشفى حماة الوطني هو المشفى المركزي إلى جانب المشافي الوطنية الفرعية في مصياف -السلمية –السقيلبية, إضافة إلى أن مشفى حماة يستقبل إصابات جرحى الجيش التي ترد من حلب وإدلب.
من جانب آخر كشف مدير المشفى عن نقص في بعض الاختصاصات الطبية النوعية كالوعائية وهي قليلة بشكل عام, لافتاً إلى أن الضغط الكبير على المشفى قد يؤدي الى اتهام الكادر الطبي بالتقصير من قبل المرضى أو المراجعين علماً بأن جميع العاملين في المشفى يقومون بواجبهم وبكامل طاقاتهم ولا يسمح بأي تقصير.

زهور كمالي