وليس من المصادفة أن تحظى حلب بهذا الاهتمام الرسمي والشعبي لتحرير حلب، فحسابات بيدر الجيش العربي السوري وحصاده انتصار سحق كل حسابات حقل العصابات الإرهابية المسلحة والتخريب الممنهج، الذي مارسته خلال ثماني سنوات مضت، والدعم الذي تلقته من المتآمرين على بلدنا، سواء من الدول المعادية أو من المتآمرين من خونة البلد، الذين ضحوا بحلب وقوتها الاقتصادية والإنتاجية، وإرثها الثقافي والتاريخي الذي تتغنى به كل الحضارات السابقة، وستسجل حضارة اليوم والمستقبل، مجد حلب الذي كتب بانتصارات جيشنا ودماء شهدائه، وصمود شعب حلب، بكل فئاته وشرائحه، وتجاره وصناعييه، وكل العاملين في ميدان الإنتاج، الذين سجلوا بطولات البقاء والصمود، لتبقى حلب نبض الإنتاج المتجدد، والحامل الكبير للاقتصاد الوطني، والمساهم الأكبر في الناتج الإجمالي المحلي.
عودة الصناعة الحلبية على اختلافها وتنوعها، سجلتها الانتصارات المتلاحقة لجيشنا، ومازالت مستمرة لتأمين بقية مواقع الإنتاج، على امتداد الجغرافيا السورية، وما ذكرناه يحمل الكثير من المعاني الاجتماعية والاقتصادية، وترتيباً جديداً لوضع الخطط الاستثمارية، وتوظيف رؤوس الأموال العامة والخاصة، لترجمة هذه المعاني، التي تشكل منظومة عمل تفرض على الفريق الحكومي الذي  عقد جلسته الأسبوعية في حلب أمس لبحث متطلبات حلب ما بعد التحرير..
وتالياً هذه الجلسة الاستثنائية نأمل أن ترقى إلى حجم الانتصار والآمال الحلبية في تقديم أفضل الحلول، والترتيبات التي تسهل عملية البناء من جديد.. وما حجم الدعم المادي والفني والإجرائي الذي يمكن أن تقدمه الحكومة ليكون العنوان الأبرز لملامح المرحلة المقبلة التي تحكي قصص وبطولات الانتصار العسكري والاقتصادي والاجتماعي..؟
فالكل ينتظر ما تعطيه الحكومة لحلب وما تتخذه من قرارات وإجراءات أكثر من جريئة، من شأنها ترجمة خطوات الانتظار إلى واقع فعلي وعملي تبدأ من تأهيل آلاف المنشآت الصناعية التي دمرها الإرهاب.
بانتظار تسهيلات مصرفية واعتمادات مالية، وقوانين استثنائية مشجعة على عودة المستثمرين، ورؤوس الأموال التي هاجرت بفعل الإرهاب، وبانتظار حزمة القرارات التي تشجع على تأمين خدمات البنية التحتية، التي تشكل الرصيد المهم لعودة الإنتاج، وتسريع دوران عجلته، والوصول بها إلى سابق عهدها.
بانتظار الأمل المتجدد باستمرار، والعودة الميمونة لاقتصاد متنوع تشهد له أوسع الأسواق العالمية.
سامي عيسى