يوميات

لا تخلو أحاديثهم اليومية من شجون تلامس أحوالهم المعيشية وما طرأ عليها من ضغوطات متنوعة ، إنها حديث الموسم الحياتي لصباحاتهم المتجددة التي لا تستيقظ على هم قديم كما يقال.

هم تأمين مستلزمات الطعام ،الشراب،التعليم ،الصحة،إضافة للحاجيات والضرورات،لعله ماراتون يومي يحتاج إيقاظ اللاوعي واستنهاض ما يدور في الفكر والعقل وسلامة التفكير.

فالنقاش عامر في كل الجلسات ، المنازل، المكاتب، وحتى الحافلات ومشوار الطريق.إذ لا يكاد يدور حوار بين اثنين أو جماعة ،إلا ويكون السؤال “كيف تدبر أمورك”لعله سؤال مستفز لكنه ضروري،وما إن تبدأ بكلمة تعاني التعب أو تعطي إشارة عدم رضا حائرة ،حتى يكر شريط الوجع رشاً،وكأنك تضغط على الزناد لإطلاق ماكينة التوصيف.

كأن يبدأ أحدهم بالقول:العديد من المحال والمطاعم قلّ عملها وربما أعلنت إفلاسها بسبب صعوبة تأمين اسطوانة الغاز،فهي بالكاد يحصل عليها المواطن لخدمة منزله،فكيف إذا كان لديه مطعما أو متجرا،وبالتالي يحتاج المواطن إلى رحلة الصيف والشتاء،وهو بانتظار رسائل المتكاملة التي تزداد فيها أرقام الدور باضطراد.
أما في العادات الغذائية والاستهلاكية هذه الأيام ،نجد كيف يتباين المزاج العام بين من يستغني عن الأصلي بالبديل ،وبين من هاجر ألوان الغذاء التي كانت فيما مضى من الزمن الجميل تزور الموائد في فترات متقاربة.فبات الحلم في ظروفنا الحالية أن تشتري بالكاد “وقية لحمةهبرا”،عند الغالبية من الناس ،أو حتى سمكة واحدة ،حتى سلة الفواكه الموسمية المنتجة محليا في بلدنا ،بات من الصعب الاكتفاء الذاتي منها بالشكل المطلوب ،طالما تحلق أسعارها عتبة٦٠٠ و٨٠٠للتفاح و400للبرتقال و٥٠٠ لليمون.

فماذا نقول عن البقوليات،من فول وعدس وحمص وبرغل،فلم تعد ال١٠٠٠ليرة قادرة على شراء إلا نوع واحد من عيار الكغ ،ناهيك عن البيض والحليب ومشتقاته من جبنة ولبنة .رغم إن المنتج الزراعي يتعافى ،والاتجاه قادم على استغلال كل شبر يصلح للزراعة .

نعلم جميعا أن تداعيات الحرب العدوانية أرخت بظلالها السوداء على كل مناحي الحياة ،وغيرت الكثير من العادات والطباع ، لكن يبقى القول :أن من ينتصر بمعارك الميدان ،يجب أن يقابله نجاحا في الخطط والاستثمارات التي تلامس هموم المواطن السوري الذ ي يستحق الرأفة وتخفيف أعبائه بتبسيط الاجراءات لا تعقيدها .

غصون سليمان

شاهد أيضاً

(طبخات) عفنة

لا يحتاج الواقع في أحيان عديدة إلى الكثير من المزايدات والتبريرات من جانب بعض الجهات …