وتالياً لا أحد يستطيع تجاهل ذلك, بدليل وقوف العمال ونقاباتهم أمام الكثير من القضايا منها طرح الشركات الخاسرة في القطاع العام الصناعي للاستثمار من قبل القطاع الخاص لقناعتهم بعدم جدوى الطرح وفقدانه للنيات الصادقة..!
والرأي الأكثر صواباً في نظرهم يكمن في إعادة تأهيل القطاع العام (وخاصة الصناعي منه) وفق متطلبات الاقتصاد الجديد مع الحفاظ على الهوية الاجتماعية له منطلقين من ضرورة الإصلاح الإداري والاقتصادي له, بالتنسيق مع الجهات النقابية وفق برنامج زمني, يحدد فيه الخطط ومدد التنفيذ وتقديم الدعم والتسهيلات اللازمة وحل مشكلة العمالة الخبيرة التي فقدناها خلال الحرب,
إضافة لوضع برنامج يتم من خلاله توسيع الخطط الاستثمارية, وتحديد أولوياتها في استبدال

ية جديدة تحقق الريعية الاقتصادية وتمكنها من المنافسة في السوقين المحلية والخارجية..
ناهيك بالاهتمام أكثر بأمور الأمن الصناعي والصحة والسلامة المهنية, التي تبعث الطمأنينة لدى العاملين والعمل بثقة وأمانة, والاستفادة من الخبرات المهدورة التي من شأنها زيادة المردودية الاقتصادية والاجتماعية وتمكين المؤسسات والشركات الإنتاجية من جديد من الوقوف بقوة في الأسواق بشروط المنافسة والجودة المطلوبين, لا أن تبحث الإدارات المسؤولة عن طرق وأساليب مبتكرة للهروب من المسؤولية, وقذفها إلى الأيام المقبلة, لتتعاظم المشكلة ويكبر حجمها, ويصعب معها إيجاد الحلول, وما نشهده من مشكلات ليست وليدة الساعة بل متوارثة من إدارات وقيادات عجزت عن حلها عبر سيناريوهات الهروب المتعمدة من قبل بعض أصحاب القرار السابقين, وبالتالي الأزمة الحالية كشفت الكثير من أخطائهم والتقصير المتعمد في المعالجة, وما نتمناه أن تصغي الحكومة إلى الاقتراحات النقابية وتستجيب لطروحاتها في الحلول, لأنهم الأقدر على تشخيص المرض وإيجاد الدواء المناسب له!

سامي عيسى