هذا وغيره يترك حالة تساؤل: أين الوعود, وأين التطبيق؟.. علماً أنه لا يمر يوم ولا حتى ساعة إلا ويتحفنا هذا المسؤول أو ذاك بتصريح يؤكد فيه أن المواطن «كان ومازال الهدف والبوصلة».. وكأن أغلبية المسؤولين باتوا يعرفون طرق التلاعب بالكلام. علماً أننا في وقت «يترنح» فيه الواقع الاقتصادي, وعلينا وضع النقاط على الحروف لأن السيناريوهات التي تحاكي التنظير من «برج عاجي» بأوراق وأقوال منفصمة عن الأفعال على أرض الواقع لم ‏تعد تنفع..
هذه الوعود تشكل عبئاً حقيقياً يضاف إلى قائمة تطول من أعباء كثيرة ظل يتحملها المواطن! والغريب في الأمر أن كل تلك الوعود لم تخلف وحسب, بل صارت على عكس ما وعد به الواعدون.
وحتى لا تبقى هذه السيناريوهات والمؤتمرات تدور في فلك المراوحة والمكابرة من دون ‏إجابات ولا إجراءات.. لابد من وضع الأطر التنفيذية ‏للإصلاح بكل معانيه, وأن تكون هناك خطة طوارئ بعيدة المدى تهدف إلى ضرورة تجاوز الصعوبات القائمة وتطوير التشريعات الناظمة لعمل المؤسسات الحكومية، والتحديات المفروضة علينا, لأن الجميع ينتظر -بفارغ الصبر- حلولاً ومساءلة عن الخلل والتقصير والتأخير والخسائر المستمرة التي يتكبدها المواطن؟! بانتظار خطة واضحة لإصلاح مؤسسات القطاع العام لأنه صمام الأمان لاقتصادنا الوطني! بانتظار.. خطة لتطوير القطاع الخاص وتفعيل دوره في عملية التنمية وتحسين الوضع المعيشي للعمال… بانتظار.. حلولٍ تريح المواطن.. مللنا من «التنظير».. وعلينا أن نكون واقعيين، ليس بـ«النزول» في المعايير، بل بتحليل الواقع، ووضع الأهداف والمتطلبات في ضوء الوضع الراهن…
حتى لا ينطبق علينا المثل في كل مرة «تيتي تيتي متل ما رحتي جيتي‎»‎…!!

هناء غانم