أنطولوجيا هايدغر وفلسفة الاشتقاق في اللغة

بحسب ما يؤكد الباحثون فإن معظم المحاولات الفلسفية والفكرية والجهود التي تم بذلها من قبل علماء اللغة والمشتغلون في حقولها بقصد إدراك حقيقة معاني اللغة حاولوا فهمها على ضوء فكرة التعبير أو الشكل الرمزي أو التبليغ المفصح عن بنية الحياة أو تجلياتها إلا أنه يمكن للباحث أن يلحظ أن المفكر والفيلسوف مارتن هايدغر تفرد قليلاً عن غيره في هذا الجانب حيث إن هذا المفكر قد رأى أن علم المعاني بصفته نظرية في المعنى يتأسس في أنطولوجيا الآنية… وبهذا الخصوص يتساءل هايدغر عن المعنى الأنطولوجي لنمو لغة ما أو انحلالها حيث يرى أن علم اللغة موجود لكن وجود الموجود الذي يتخذه هذا العلم موضوعاً له يبقى غامضاً وهنا يوضح بأنه ليس من قبيل المصادفة أن كل المعاني تنتسب غالباً إلى العالم وتفرضها قابلية العالم لإعطاء معنى وهنا يؤكد بأنه ينبغي على التأمل الفلسفي أن يتخلى عن فلسفة اللغة ابتغاء الرجوع إلى الأشياء نفسها ليسألها ويتهيأ له أن ينمي جملة مسائل وتصورات واضحة على مبدأ الاشتقاق الذي يعني في العادة معرفة مختلف المعاني التي مرت بهذه الكلمة على توالي الأزمنة وتفاوت السياقات ولكن هايدغر يرى أن تاريخ معاني كلمة ما هو تاريخ الوجود من حيث إن كل تحليل للاشتقاق يقود إلى المثول في حضرة الموجود إذ الكلمة تكشف من خلال هذا التاريخ الاشتقاقي عن سلسلة من التحولات من حيث إنه وبحسب فلسفته تاريخ الكلمات هو تاريخ الوجود وعليه يكون الاشتقاق طريقاً للأنطولوجيا بوصفها إعادة بناء لتاريخ الوجود.

شاهد أيضاً

وزارة الثقافة تطلق مشروع ” الحاضنة الموسيقية”

شام تايمز – متابعة أعلنت وزارة الثقافة إطلاق مشروع “الحاضنة الموسيقية”، بهدف اكتشاف المواهب الفنية، …