لكن عدة ملاحظات يمكن أن تقال في هذا السياق ومن أول السطر فإن الاهتمام المبالغ به بالشكل على حساب الأداء وبفضل عمليات التجميل أصبحت أغلبية ممثلاتنا العزيزات يشبهن قالباً واحداً من الحلوى حتى بات التمييز مابين فنانة وأخرى يحتاج إلى نظارات وعملية دقيقة للبحث عن الفروق, هذا من حيث الشكل, أما من حيث الأداء فإن التكلف الزائد والصراخ والتهالك عند الصعوبات كانت هزيلة وضعيفة وغير مقنعة في كثير من الحالات.
ومن الأمور الغريبة العجيبة هذا الكم الهائل من المغالطات التاريخية؟ والسؤال المهم من يقوم بدافع بريء وبقصد التشويق بتحميل الشخصيات التاريخية ما لم تكن تحمله ويزيد أو يحذف مستلهماً ما يطلبه الجمهور من تشويق وإن كان على حساب الأمانة التاريخية أليس عليه أي مسؤولية ألا يقوم بتزوير التاريخ وتشويه الشخصيات التي لها مكانة مرموقة وبصمة معرفية وجمالية لم يستطع المخرج أو الكاتب أن يلتقطها ولا حتى بخياله؟!
قد يكون رأيي شخصياً لكن الدراما الرمضانية باتت تنزف رحيقها من دون جدوى, فكثرة الأعمال الدرامية وتنوعها وتعدد الفضائيات جعلت بعض الأعمال المهمة لا تحصل على فرصة مناسبة للعرض إما بسبب التوقيت أو بسبب المنافسة الشديدة من القنوات المختلفة ما جعلها تضيع هباء رغم الجهود الجميلة المبذولة فيها.
لكن هناك كلمة لابد من أن نهمس بها في آذان مبدعينا أغلبية عروض الدراما لا تشبهنا ولا تشبه الواقع الحقيقي الذي نعيشه لماذا؟ أحياناً فلاشات صغيرة ناقدة نجد بين لقطاتها الكثير مما يخالج أنفسنا وكأنها ترصد انفعالاتنا مقابل مسلسلات ذات عشرة أجزاء ونيف تنافي الحقيقة وتعطي صوراً غير حقيقية عن بلدنا وحارتنا وأهلنا.
لا بأس من القليل من النقد والوقوف مع الذات مقابل عدم تكرار الأخطاء فهل من مذكّر وهل من يسمع وهل من يعي؟

يسرى المصري