كانت تسمى موسيقى عربية!!!

يتحسر المرء وبمرارة، على زمن الفن الجميل الذي كان، وذهب ولن يعود. ومبعث هذه الحسرة يعود الى أن موسيقانا العربية المعاصرة، أصبحت مع عميق الأسف، بلا هوية، فقدت مكانها وموقعها في مسير ومسرى الثقافة العالمية. لتجد نفسها عبر منتوجها المعولم، تسير في طريق التبعية لا الإبداع، الذي وسم أغلب نتاجها بدايات ومنتصف القرن الماضي.

– هذا يقود الى القول، أن ثمة نكبات وأزمات ومتغيرات، قادت الى هذا الواقع المزري، وتحديدا منذ أن تخلى الموسيقي العربي عن ما كان يملكه من ذخر ابداعي، ومسار حداثي اجترحه هؤلاء الفرسان المؤسسين، بدايات القرن الماضي، لم يكمل هذا الموسيقي الطريق والمسير. بل انعطف نحو التغريب والتقليد ظناً منه أن هذا سيمنحه الأدوات الممكنة في كتابة موسيقى معاصرة ،توصله – كما يتوهم – الى العالمية وهو نجح في ذلك، لكن بشكل معكوس تماما، حيث يكتب موسيقى تشبه كل شيء إلا موسيقاه العربية، نعم هذا ماحدث ويحدث الآن بوتيرة معولمة، تقود الى إفراغ هذا الفن من مضامينه الروحية والوجدانية، والتخلص تدريجياً من عناصر الابداع المائزة فيها . هل نحن بحاجة الى سوق الدلائل والأمثلة على هذا الواقع البائس الكئيب، الذي يلف المشهد الموسيقي العربي اليوم، بالتأكيد لاحاجة ولا ضرورة، فالفضاء العربي العتيد المستباح، يقوم بالمهمة على أكمل وجه. نعم كانت تسمى موسيقى عربية، حين قام فرسانها وصنّاع جمالها، بحمايتها من لوثات التغريب ومآلات التقليد. التي أن دلت فإنها تدل، على عقم ابداعي. وعلى انطفاء جذوة العطاء عند هذا الموسيقي أو ذاك. كانت تسمى موسيقى عربية، حين كانت الكلمة والشعر الغنائي يقرأ دواخل النفس البشرية، ويعبر عن طموحات المتلقي العربي الروحية والوجدانية بكل صدق ووفاء، وكانت أيضاً، تسمى موسيقى عربية، حين كان لايدخل هذا المجال الإنساني النبيل. إلا كل ذو حظ كبير وموهبة ربانية ، والأهم من كل ذلك العلم والمعرفة، وكانت الذائقة والأذن العربية، بالمرصاد، لأي متطفل او مدّعي دجال، يحاول الاقتراب من مملكة هذا الفن، ولهذا عاشت موسيقانا العربية أبهى وأزهى أيامها، مع تجليات زمن الفن الجميل الأصيل. الذي لاتزال أصداءه تتردد في أيامنا المتعبة هذه. نعم نتحسر وبمرارة شديدة، على تراث ذلك الزمن، نفتقده بكل تأكيد، نعود اليه ما استطعنا السبيل، نهرب من منتوج المشهد المعاصر، الذي يشرعن القبح والرداءة والانحطاط الأخلاقي والتربوي، في غياب تام، لدور ورسالات، وزارات الثقافة والاعلام، مما سمح لهؤلاء الأدعياء المفسدون، من أن يحتلوا هذا المشهد بقوة المال الأسود، الذي يفرض لونه وثقافته ومنطقه التجاري الوضيع، “ومن يدفع للزمار يفرض اللحن الذي يريد” وكيف يريد ومتى يريد، ومع كل هذا العتم، لابد من القول، أن ثمة فرسان جدد، يحاولوا، إنقاذ مايمكن إنقاذه من بقايا وحطام موسيقانا، وهم يعملون بصمت، يمتلكون الرؤى والرؤية المستقبلية، متسلحين بخبرتهم الأكاديمية، وروح انتمائهم، لهويتهم الموسيقية العربية، وهم يدركون جيدا، حجم الخراب الذي تأسس وأصبح متجذرا في تربة هذا الفن المضيع. هؤلاء هم أملنا الباقي، في عودة الروح والعطاء الخلاق لموسيقانا، صحيح أنهم لا يملكون المنصات الانتاجية والاعلامية، كما أنهم يعيشون ظروف حياتية صعبة، تجبرهم أحيانا، على السير مجبرين في ركب العولمة، بماتعنيه من تقديم تنازلات هنا وهناك، ومع ذلك بدأ منتوجهم الابداعي، القليل المهم ، يترك أثره وبصمته في هذا المشهد وهذا مبعث تفاؤل وفرح، للأذن العربية، التي تعبت من المنتوج الحسي المريض، كما للذائقة الجمالية التي غُيبت خلف كل هذا العتم والعقم الابداعي المديد، هؤلاء الفرسان الحقيقيون الذين وحدهم سيحققون نهضة موسيقية عربية طال انتظارها، وهم من سيعيد لهذا الفن، إسمه المشرق الذي غاب، ومكانه ومكانته الجدير بها، كانت تسمى موسيقى عربية، وصارت مع هؤلاء الرائعون، تسمى موسيقى عربية وستبقى بكل تأكيد .

 

علي الأحمد

شاهد أيضاً

غسان صليبا بحفل غنائي خاص في أوبرا دمشق

شام تايمز – متابعة برعاية إعلامية من شبكة شام تايمز الإعلامية يحيي الفنان اللبناني غسان …