وما هي إلا أيام قليلة حتى باتت الغسالة «لا من تمّا ولا من كمّا» وبمجرد تشغيلها يظهر رمز غامض آخر على الشاشة، من دون أن تدور ولا دورة، المهم أن «أم فهيم» اتصلت بالوكالة مرّة أخرى، طالبةً النَّجدة، وفعلاً شرَّف مندوب صيانة آخر، وبمجرد مُلاحظته رمز العطل، أخبر جارتنا بأن «البورد» مُعطَّل، فكَّه واصطحبه معه إلى الوكالة، وبعد توسلاتها واتصالاتها المُتكررة عاد إليها المندوب بعد أسبوع، أعاد تركيب «البورد» وجرَّب الغسالة أمامها، بجميع برامجها، وكانت «متل الفلّة»، لذا حين طلب عشرة آلاف ليرة جديدة لم تُمانع ولم تتذمر، لأنها ستنتهي من خجلها أمام جاراتها اللواتي باتت تغسل عندهن، ومباشرة وضعت وجبة غسيل بداخلها، ودارت بكل رشاقة وسلاسة، لكن المُفاجأة كانت في اليوم الثاني عندما أرادت أن تغسل عليها مرة أخرى، ليظهر رمز العطل الأخير نفسه، وبعد أخذ ورد مع عامل الصيانة في الشركة أخبرها بأن لا حق لها عندهم، وعليها تبديل «البورد» بالكامل، وسعره فقط سبعون ألف ليرة، لكن مُصلِّحاً قريباً دلَّها على طريقة كي «تُمشِّي حالها»، وهي أن تُعرِّض البورد لهواء مُجفِّف الشعر الساخن، ولأن «سيشوارها» مُعطَّل استعارت واحداً من عند جارتها، وفعلاً كانت الطريقة ناجحة، وما إن يسخن «البورد» حتى تعود الغسالة للعمل كما «وَلَدَتْها وَكَالَتُها»، وبعد فترة عندما استفسرت جاراتها فيما إذا أصلحت الغسالة، قالت لهن: لا لقد أصلحت «السيشوار».

بديع صنيج