«على بابك يا دمشق».. نصر وعشق لا يكسره الزمان

الحديث عن أدب الحرب، يستفز جميع الأدوات النقدية للحاق بهذه الظاهرة التي يقول عنها الكثيرون: إنها بقدر ما تحمل من الانفعال وشحنات المشاعر، فهي تتصف بعامل الصدق نظراً لارتباطها بالمعاناة مباشرة، فعلى الأغلب يرتجل الشعراء ولا يتمكنون من ضبط إيقاع الصور والكلمات تبعاً لتلاحق الأحداث، إذ تلعب وسائل التواصل الاجتماعي الدور الأبرز في حمل تلك النصوص قبل أن تتحول إلى كتاب مطبوع إن وجدها المؤلف مناسبة لذلك.. في كتاب «على بابك يا دمشق»، يفتح سامي سمحة الجعبة ليفيض نهر من الكلمات احتفاء بدمشق وانتصاراتها وأمكنتها التاريخية وجبالها وسهولها، ولأن دمشق «تجذب إليها ورد الأرض من كل الدنيا.. وشوكاً غازياً يتكسر على أسوارها ليصبح حطباً لمواقدها..» فهو يحتفي بكل مفردات الجغرافيا العصية على الأمحاء والتلاشي برغم كل الصعوبات وأنواع الحصار التي تحدق بها.. سنجد قاسيون والجامع الأموي ومعالم الشام القديمة تتكرر كثيراً في هذه النصوص، لأن تلك المعالم تتحول إلى رموز يتخذها الكاتب من أجل تأكيد الموقف والتجذر بالأرض أكثر: «أحاول اختراع أبجدية القرن الحادي والعشرين.. وأسافر على جناح النسر السوري.. وأرميها على عتبات العواصم.. سورية قلب يخفق مهما تكاثرت عليها شياطين الدنيا.. ودمشق راية ترفرف في الفضاء مهما حاولت وطاويط الليل إخماد شعلتها..».
الكلام هنا برغم بساطته فإن عامل الصدق والانفعال العالي يستحق الوقوف، فكل فقرة ارتبطت في الأغلب بمرحلة أو حدث جرى عملياً على الأرض، لذلك فالتنميق غائب عن هذه النصوص وكذلك اللغة المقعرة والمعجم القاسي لأننا كما أسلفنا نتحدث عن نصوص مكتوبة باللحم الحي أثناء المعارك ومن تلاحق الأحداث: «أفتش عن صباح خالٍ من أناشيد بنادق الخيانة وأصوات المرتزقة.. أفتش عن صباح يمتد من لحظة ولادة المخلص في الأول من آذار، إلى فجر الثامن من تموز، حيث تكون مساحة تكوين يوم آخر بطعم خشب الأرز ورائحة ياسمين دمشق..».
في المجموعة نصوص مكثفة محبوكة ومشحوذة جيداً، إنها بوح صادق أراده سامي أن يكون وسيلة للتعبير عن موقف مصيري في الحب والوطن والتعلق بالمكان الذي يحمل رائحة الأجداد التي يحاول الغزاة تدنيسها.. تلك الأسلوبية تشير إلى نوع من الكتابة التي تحتاج قراءة من نوع خاص من الناحية النقدية نظراً لآنيتها وبساطتها وعامل الصدق فيها: «تفتش عن طيفك في وجوه الآخرين.. تحاول أن تقرأ أماكن التقاطع.. ترغب أن تحفر خنادق الوجد على جبين بلون التراب..».

شاهد أيضاً

الفنان شادي جميل يؤكد على مهنية دار الأوبرا.. وهذا ما قاله حرفياً عن الفنان حسام جنيد في حديث مسجل

أثارت المقابلة التي أجرتها “شبكة شام تايمز الإعلامية” مع الفنان القدير شادي جميل وتفردت بها …