وتالياً كل الحسابات سقطت في ميدان المعركة العسكرية، فلم يستطيعوا الحصول على مكاسب تمكنهم من قطف ثمار عدوانهم، وما نجم عنه من تدمير وتخريب للمنشآت الصناعية والخدمية، وشل الحركة التجارية، وإحداث أزمات متلاحقة، تصب في معظمها ضمن دائرة متطلبات المواطن اليومية التي تسعى الحكومة لتأمينها بشتى الوسائل، لكن سياسة الحصار تفرض حكايات أخرى تجعل من إجراءاتها حالة ضعف تسبب الخلل في كيفية تأمين المطلوب في المأكل والملبس، وهذا ما نشاهده فعلياً على أرض الواقع، من خلال الأزمات المتكررة منذ بدء الحرب الكونية، وسنواتها العشر الماضية، وما خطط لها وفق أدوات تنفيذ داخلية تعبث بإجراءات الدولة، وخطواتها في تأمين المواد والسلع الضرورية، وهذه الأدوات تتمثل ببعض التجار والفئات المتحالفة معهم التي تستفيد من مخالفتهم القوانين، وتكوين رؤوس الأموال على حساب المواطن والدولة على السواء، من خلال سرقة المواد وخاصة المدعومة من قبل الدولة، كالدقيق التمويني، والمحروقات بأنواعها، لذلك نجد أن معظم هذه الأزمات المفتعلة تتكرر دائماً في الوقت والظرف المناسبين لها، حيث تكثر حراميتها، وضعاف النفوس من تجارها، والأهم تنوع أدوات السرقة وفنونها..!؟
وما يثير الاستغراب ما يحدث في أسواقنا المحلية، وانتشار السوق السوداء للمواد المدعومة، برغم كلِّ الإجراءات الحكومية لمكافحتها، إلا أن نشاطها مازال مستمراً، نذكر على سبيل المثال (الغاز المنزلي) الكميات محدودة في المراكز، وصعوبة في الحصول عليها، ونظام البطاقة الذكية يحكم بيعها، إلا أنها متوافرة بكثرة في السوق السوداء، وبأسعار خيالية، من أين تأتي، ومن أي الأبواب تخرج..!؟
والحال ذاته ينطبق على مادة المازوت، فهي قليلة في المراكز الحكومية، وأضعاف الكميات تباع في السوق السوداء، وقريباً سنشهد الظاهرة نفسها على المواد الغذائية التي تباع بموجب البطاقة الذكية، والسؤال: كيف ستعالج الحكومة هذه الظواهر القادمة، أم ستضاف إلى سلة الأزمات السابقة..؟!

سامي عيسى