بعضنا يلجأ إلى الموسيقا ويستمع إلى تشيللو «ميستسلاف روستروبوفيتش» أو عود «رياض السنباطي»، لكن مع الزَّمن تتضاعف الأزمة الوجودية بحيث لا يكفي معها «كُلِّ دَه كان ليه»، بل تتكثَّف الوجدانيات في واقعية «الحالة تعبانة يا ليلى خطبة ما فيش»، بينما ليلى التي كانت ترضى العيش في غُرفة مستأجرة باتت الآن فيما يشبه «قصر يلدز» مع «خدمه وحشمه»، ونسيت الحُبّ وأوهامه.
ومن يُداري الزَّمن مع «أدونيس» القائل «حاضناً سُنْبُلة الوقت ورأسي بُرج نار»، فإن الحرائق امتدت إلى كل الروح وثناياها، لدرجة أن المُداري بات لا يُمانع معلَّقة «ناري نارين ناري من جماله.. ناري نارين قلبي إيه جرى له»، فالنَّار واحدة سواء في فلسفة «باشلار» أو التي التهمت جدارية «الحلَّاج» أو الكامنة في رؤوس شموع وحدتي مع انقطاع التيار والتقنين (4 بـ2) وانعدام البطارية وأنوار «ليدَّاتها».
أما مُريدو «الحُبّ حياة المُغرَمين.. واللي ما يعرفش الغرام يعيش حياته في الأنين» فلم يبقَ لديهم سوى الأنين و«العنين» وآهاتٍ «تلعنُ» «صباحُكِ سُكَّرْ»، وتؤكد أن «الشاي ليس بطيئاً» وأن ثمَّة «ذئباً بداخل مُشمُشةٍ» حسب الشاعر «منذر المصري»، ولتبسيط المُبسَّط، وتعديل المزاج، لم يعد أمامنا من مهرب سوى مُجاراة الزَّمن «العاطل»ومتابعة برنامج الأطفال الكرتوني «غامبول» الذي يُشدِّد على أن الكذب يُنجِّينا، ولو كان كذبنا على أنفسنا، «لاعناً» «سلسفيل» نظريات التربية منذ أيام سقراط وأفلاطون، مروراً بجان جاك روسو، وليس انتهاءً بنظرية «ستِّي» القائلة «اللي مالو أمّ.. الحياة بتلمُّو لَمّ»، ودُمتم بلا صُدوع.

بديع صنيج