سمر الديوب: البحث العميق في ثقافتنا العربية لإنتاج نظريات نقدية

الباحثة والناقدة الدكتورة سمر الديوب تستخدم في بحثها الأدبي الشكل المنهجي وتحرص على الجانب التطبيقي وفق المعايير الدقيقة إضافة إلى عملها على التحليل البنيوي للنص بمختلف أشكاله وأنواعه.
وفي حديث لـ سانا الثقافية قالت الديوب: “النقد حرفة وصناعة كما عرفه نقادنا القدماء وهو أيضاً توجه ورؤية في الحياة ويجب أن يمتلك الناقد مشروعه النقدي الذي يجب لا ينفصل عن هموم محيطه ومجتمعه”.
وأضافت الديوب: “نعاني قلة في النقد التطبيقي الذي يكشف عن القوانين الداخلية التي تحكم العمل الأدبي كما ويعاني النقد أيضاً مشكلة المصطلح فثمة مصطلحات جديدة ومترجمة لم تكن مألوفة وثمة فوضى مصطلحية بسبب عدم التزام كثير من النقاد بها” مشيرة إلى أن قصيدة الومضة على سبيل المثال ترجمت إلى النثيرة والتوقيعة والتلكس الشعري وقصيدة المشهد والقصيدة الفلاشية وغيرها.
وحول دور النقد المواكب للأدب رأت الحائزة على جائزة الدولة التشجيعية أن لدينا نقاداً لهم بصماتهم ولا يمكن بأي حال اتهامهم بالتقصير في متابعة الحركة الأدبية لأن النص النقدي والنص الأدبي يتوازيان ولا يمكن أن ينفصلا.
وعن مكانة النقد العربي المعاصر أمام نظرائه في العالم أشارت إلى أننا لم نتمكن حتى الآن من إنتاج نظرية نقدية خاصة بنا بل استوردنا النظريات من الغرب الذي قام بحفريات عميقة في حقول المعرفة والفكر والفلسفة وامتلك الأدوات المعرفية والمنهجية لذلك داعية إلى ضرورة أن نقوم بدورنا ببحث عميق في مجالات المعرفة بثقافتنا العربية لنكون نظرية فكرية ومعرفية تسمح بإنتاج النظريات النقدية.
وتوقفت مؤلفة كتاب (التشكيل الفني في الشعر العربي القديم) حول ظاهرة شيوع قراءات نقدية ضعيفة لا تستند إلى المصطلح الذي يعد مفتاحاً للدخول إلى النص الأدبي وتعتمد النقد الانطباعي لتلوي عنق النصوص بإخضاعها لاتجاهات نقدية لا تناسبها على حد تعبيرها.
وحول ظهور نتاجات أدبية على ساحة الفضاء الالكتروني دون رقابة رأت أن الساحة مفتوحة للنصوص الأدبية على اختلافها ومن يصمد أمام الزمن هو النص الجيد وهذه النصوص ستتعرض للغربلة وسيبقى منها المتميز.
وأشارت إلى ظهور أنواع أدبية جديدة في مجال الشعر مثل قصيدة الومضة التي تقوم على حالة إدهاشية تكثيفية عالية وموجزة لا يستطيع تقديمها إلا من كان ذا موهبة عالية وهنالك ما يسمى قصيدة العمود الومضة وهي برأيها حالة إبداعية فريدة يجب الاهتمام بها.
وحول الأدب في الظروف الحالية أكدت الحاجة إلى مشروع وطني وثقافي ليكون هنالك رد فكري ثقافي تنويري على خطاب الإرهاب التكفيري منوهة بدور أدبائنا في هذه الهجمة الكونية الشرسة بتعرية الفكر الظلامي وتأكيد اللوحة الفسيفسائية التي تعبر عن المجتمع السوري ولكنها أشارت في الوقت نفسه إلى أن الأدب مرتبط بالواقع ونتاجنا الأدبي المقدم لم يرتق إلى مستوى الحرب على سورية.
كما تهتم في دراساتها بالخطاب ثلاثي الأبعاد الذي ينظر إلى النص الأدبي بأنه يقوم على أبعاد تأخذ سمة افتراضية فكرية تتداخل فيما بينها ويغتني النص الأدبي بتداخلها معتبرة أن الخطاب ثلاثي الأبعاد يحقق جمالاً خاصاً فيما يحققه من وحدة بين المتضادات ويستجيب لمتطلبات العصر الحالي عصر الثقافة الصورية بفرعيها الثابت والمتحرك.
محمد خالد الخضر
سانا

شاهد أيضاً

المايسترو “معلولي” لـ “شام تايمز”: كنا ننتظر الياس الرحباني في الشام.. ولكن القدر شاء

خاص – شام تايمز – آمنة ملحم أعرب مدير عام دار الأسد للثقافة والفنون المايسترو …