إلا أن سنوات الحرب فرضت تداعيات جديدة تشكل إرهاقاً جديداً يضم مشكلات كبيرة بحجم الحرب, نعيش تفاصيلها يومياً, زادت أعباء الأسرة , وضاعفت همومها, والأهم ارتفاع تكاليف المعيشة, تحت عناوين مختلفة منها الغلاء وارتفاع الأسعار للمواد الأساسية والكمالية, والأخطر اتساع دائرة الفساد والفاسدين في صفوف موظفين, وتجار انعدم لديهم الحس الوطني, وفقدانهم الأخلاق وإحساسهم بحجم الأزمة التي يعيشها الوطن, وبدؤوا باستغلال حاجة المستهلك لجهة قوته اليومي, واستقرار الأسواق ومتطلباتها، في ظل حصار اقتصادي، وعقوبات هدفها تدمير بنية الدولة الاقتصادية والاجتماعية، وإفراغها من طبيعتها المقاومة لقوى الشر والعدوان، التي تمثلت بأدواته الإرهابية المختلفة التي ضربت كل المقومات الاقتصادية والخدمية ولتترك آثارها السلبية على الواقع المعيشي للمواطن من خلال التلاعب بالمواد والسلع , ووضعها في مستودعات بعيدة عن عيون الرقابة بقصد إعادة طرحها من جديد في الأسواق وبأسعار -أقل ما نسميها- خيالية.!
وما يحدث في السوق حالياً خير دليل على مشاركة تجار الحرب عصابات الإرهاب العسكري والاقتصادي, مستغلين انشغال الدولة وأجهزتها في مكافحته, وتراجع أداء الأجهزة الرقابية, وحالة الضعف والترهل التي عاشتها خلال الأزمة, ومازالت ترخي بتداعياتها السلبية على الأسواق, برغم بعض الإنجازات التي تحققها حماية المستهلك بين الحين والآخر, لكن ذلك لم يمنع الأسواق من تسجيل انفلات سعري, وارتفاع كبير في أسعار المستلزمات, إلى جانب عدم قدرة المستهلك على مجاراتها وتأمين مستلزمات معيشته اليومية في أدنى متطلباتها، والأدلة كثيرة, التحقق منها لا يحتاج كثيراً من العناء والتعب, فهناك الخضر والفواكه والزيوت واللحوم التي ارتفعت عشرة أضعافها, مقابل تراجع الدخل بالحجم المذكور..!!
وبرغم ذلك مازال المواطن الشريف يرسم حياة أفضل لمستقبله, يعتمد فيها سنوات ما قبل الأزمة كصورة مشرقة لأمل موجود, وإيمان مطلق بعودة مقدرات الدولة واستثمارها بصورة تسمح بتحسين مستوى الدخل والعيش بمستوى أفضل, فهل يطول هذا الحلم..!؟

سامي عيسى