أو لنتمعَّن بملامح إنسان يُعاني وجع الضرس، هنا الرُّعب مُركَّب ومضروب بثلاثة على أقل تقدير، فهو الخوف التقليدي من إبرة التخدير أبعدها الله عنا ما أمكن، ثم الخشية من أن تكون النَّخْر وصل إلى العَصَب، وحينها ستتضاعف أجرة طبيب الأسنان، مع إمكانية أن يكون الضرس بحاجة إلى «تلبيسة خزفية»، وهنا سيُصبِح وجع «الفلس» أشدُّ مَضاضةً بألف مرة من وجع «الضرس»، ولاسيما أن أقل أجرة يتقاضاها المخبري هي عشرة آلاف ليرة، وإذا أضفناها إلى معاينة الطبيب التي في حالات سحب العصب لن تقل عن الأربعة عشر ألفاً، كل ذلك سيجعل الإنسان من رعبه يُغني كالمذبوح من الألم، مناجياً: «آه من حيرتي وتعذيبي.. وآه من شوقي لحبيبي» والحبيب هنا هو «المال» الذي يتحول بقدرة قادر إلى ترياق غريب عجيب.
ثم تمعَّن في انفعالات امرأة باغتتها رغبة سِلفَتِها «العيَّارة» بزيارتها وشرب فنجان قهوة عندها، في تلك اللحظة تماماً ستتحول تلك الأنثى الجميلة العاقلة إلى «ثورٍ» يُوجِّه قرونه الحادَّة إلى الزوج مباشرةً، وينفث نيران الغضب في وجهه، بحيث لا يمتلك ذاك المسكين أمام ذاك «المشهد المُرعب» إلا أن يُهدِّئ روع زوجته بأنه يستطيع الاستدانة من زميله في العمل، من أجل إحضار بعض الفواكه والحلويات اللائقة بمقام «سلفتها».
هذا غيض من فيض ثم يأتيك من يحتفل بـ«الهالويين»، ولا يسعك معه إلى أن تُردِّد مع المُردِّدين «هالويين من يومنا والله وقلوبنا كويّسة».

بديع صنيج