أستطيع القول: إن أهم معضلة تعرقل عجلة التنمية والتطوير في بعض المؤسسات والإدارات، تكمن في إسناد زمام الأمور لأشخاص لا يمتون للمرونة والمبادرة والاستقطاب بصلة, وتالياً التوهان الكلي والاكتفاء بالجلوس وراء طاولة الوجاهة, ولا علاقة لهم بكيفية تذليل الصعاب وحل المعوقات التي تصادف مجرى العمل, أي حالة أشبه إلى القصور الكلي بعدم تشخيص الأخطاء والمخالفات وإيجاد المخارج لمعالجة المسببات مهما كان مستواها من الحدة, ما ينتج عنه أو يترك عدم فعالية ونجاعة جدية في أي من المعالجات.
الإدارة هي المحرك الأساس لكل الأنشطة في أي إدارة, وبقدر ما تكون مرنة وقادرة على التكيف مع المتغيرات والاحتياجات, تكون النتائج إيجابية, لا إدارات تتذرع بالحجج والمنغصات, وتبقى كل الوقت متخفية بالظل, لا تحبذ دائرة الضوء, وإن سألتها عن أمر ما تجدها تتنصل أو تتحجج بأوهام وذرائع بالية, وتالياً فمواطن الجروح والعلل لا تمس ولا تعالج .. فالسر أيها السادة لا يكمن في كثرة المشاريع والدعوات الإصلاحية وكم القرارات, بقدر ما هو التصويب الصحيح لسهام المعالجات الناتجة عن التشخيص السليم لأماكن الضعف والترهل وإنارة مواطن الفساد وتبعاته…!
عندما يتهرب مدير مؤسسة عامة كبرى من بعض التساؤلات بخصوص بعض الإشكالات الظاهرة من جراء حالة من التسيب والإهمال أو التقصير, فمثله لا يصلح لأن يكون في موقع المسؤولية يصدر قرارات ويعطي أوامر مباشرة, وأعمال مؤسسته تشوبها الشوائب من كل حدب وصوب..! ففي أي خانة يصنف مثل حالة كهذه يا ترى..؟!
اختيار القيادات المسؤولة يجب أن يكون خاضعاً لمعايير دقيقة، أهمها الولاء التام للمؤسسة ونجاح أعمالها, لا التلطي وراء شعارات وخطابات فارغة, كإدارات تخاف من إعطاء تصريح لصحفي مثلاً..!

هني الحمدان