الفيلم القصير هو عالم قائم بذاته وليس ساحة للتمرين

هاجسه العمل في السينما فبريقها خطف أنفاسه وجعلها نصب عينيه، لم تُتح له دراسة السينما أكاديمياً، على عكس والده فتيح عقلة عرسان الذي كان أول سوري درس إدارة الإنتاج السينمائي في أوروبا أكاديمياً، ثم صار مديراً عاماً للمؤسسة العامة للسينما، قبل أن يرحل مبكراً، وكان الابن أيهم عرسان سر أبيه، فنشأ على محبة السينما والاهتمام بها، فكتب للفن السابع وللشاشة الصغيرة مؤكداً على مقولة «فرخ البط عوّام».. «تشرين» التقت المخرج عرسان بعد انتهاء عمليات تصوير الفيلم السينمائي القصير «قطرات» وكان هذا الحوار:
• البداية ستكون من فيلمك الجديد «قطرات» ومضمون مايحمله؟
•• يطل الفيلم على الألم المكنون لشخصياته التي تنوس بين الألم وفقدان الأمل وبين التشبث بالحياة تحت وطأة الضرورة وإكمال الرسالة… والرغبة بالانبعاث من جديد ونبذ الحزن والتعاسة والانعتاق نحو أفق أرحب… وسيشارك الفيلم في مهرجان سينما الشباب والأفلام القصيرة في دورته المقبلة ضمن مسابقة الأفلام العربية ومن ثم في عدد من المهرجانات العربية الأخرى.
• فاعلية الفيلم القصير والأثر الذي يحققه على المستوى السينمائي كفاعلية تاريخية؟
•• من حيث المبدأ لا يفترض أن تختلف فاعلية الفيلم القصير والأثر الذي يحققه عما يحققه الفيلم الطويل، ذلك لأن الفيلم القصير – ومن حيث المبدأ أيضاً – هو كذلك ليس بسبب عيب ما لحق به أو اعتراه بل هو كذلك بسبب طبيعته وحاجة حكايته، القصة التي يمكن سردها بصرياً في فيلم في إطار مختزل يخلو من الإطالة ولا يجوز أن تنحو نحو الطول أو التطويل الذي يفقرها ولا يغنيها، وهذا يفترض بالضرورة أن تكون الفاعلية والأثر اللذان يتركهما الفيلم القصير مماثلين وموازيين للفيلم الطويل، إلا أن واقع الحال في بلادنا العربية يجعل النظرة إلى الفيلم القصير مختلفة، فهو إما أنه اختبار لأدوات المخرج ورؤيته الفنية قبل مباشرته العمل على فيلمه الطويل الأول، وإما جسر لابد من أن يعبره المخرج وهو في طريقه لإنجاز الفيلم الطويل، إضافة إلى أن الفيلم القصير هو عالم قائم بذاته وليس ساحة للتمرين ولا معبراً لنوع آخر من التعبير، الكثير من الأفلام القصيرة شكلت فتحاً في مراحل معينة في تاريخ السينما، وربما كان المثال الأكبر هنا هو فيلم كلب أندلسي للمخرج الكبير لويس بونويل والذي أسس للسريالية في السينما، آلية التلقي للفيلم القصير في بلداننا العربية وكذلك آليات العرض والنفاذ إلى الجمهور تسهم في ضعف التفاعل والتأثير لدى الجمهور السينمائي، إلا أنني أزعم أن هذه الحالة لن تستمر إلى الأبد بل إن الفيلم القصير لابد من أن يجد طريقه الى الجمهور في إطار العروض الثقافية والتجارية أيضاً، وريثما يحدث هذا الأمر فإن عدداً لا بأس به من الأفلام ينتج كل عام وتعرض هذه الأفلام في المهرجانات وفي الأندية السينمائية محافظة على الحد الأدنى من التواصل، وهي في طبيعة الحال تدخل في تاريخ السينما السورية وتسهم في تأريخ الحياة في بلادنا كما الأفلام الطويلة.
• هل هناك اختلاف بطريقة تناول فكرة الفيلم بين الفيلم القصير والفيلم السينمائي الطويل ؟
•• ربما كانت نقطة الاختلاف الكبرى بين الفيلم القصير والفيلم الطويل هي الاختزال والتكثيف ، الفيلم القصير يتطلب الاختزال والتكثيف أكثر من الفيلم الطويل، بالتأكيد هذا لايعني أن الفيلم الطويل لايحتاج هذين الأمرين بل إنهما الضابطان الأساسيان لأي فيلم لجهة الإيقاع، إن نظر المشاهد إلى ساعته مرتين وهو يتابع فيلماً في صالة السينما فهذا يعني أن الفيلم واقع في مشكلة، لايتمتع مخرج الفيلم القصير برفاهية الوقت المنساب الذي ربما يغريه بالتأمل والتوكيد والتأكيد على حالة درامية ما في الفيلم بل هو مطالب بالاقتصاد في مشاهده ولقطاته للمحافظة على الإيقاع والزمن، وهنا تكمن الصعوبة الأكبر أثناء التصدي لإنجاز فيلم قصير.
• ما الغاية التي يحققها مهرجان الأفلام القصيرة للهواة ؟
•• المهرجانات هي إحدى أهم النوافذ للفيلم القصير ليطل من خلالها على الجمهور، ومهرجان سينما الشباب والأفلام القصيرة الذي تنظمه المؤسسة العامة للسينما منذ عدة سنوات نافذة مهمة للتواصل مع الجمهور السينمائي من جهة، وللتنافس بين الأفلام ضمن مسابقاته من جهة أخرى ، وهذا يجعلهم يختبرون ردود أفعال الجمهور من جهة ويختبرون أيضاً حالة التنافس وفوز الأفلام الأفضل من بين الأفلام المتسابقة، هي حالة صحية وجميلة من شأنها تثبيت الحالة السينمائية وتوثيقها لدى الأجيال السينمائية الجديدة، ولعل وجود مسابقة عربية موازية للسينمائيين المحترفين تتيح لهم الفرصة للمشاهدة ومن ثم المقارنة بين أعمالهم وأعمال المخرجين المحترفين وتنمية ذائقتهم السينمائية.
• ماذا قدم لك مهرجان الأفلام القصيرة على صعيد التجربة والطرح والتكنيك؟
•• كغيري من المخرجين الذين يبحثون دائماً عن سبل لعرض أفلامهم وتلقي ردود الأفعال أجد مهرجان الأفلام القصيرة فرصة مهمة وكبيرة، كما أن الحالة التنافسية جميلة وحيوية، إضافة إلى ذلك هناك التوق لمشاهدة الأفلام المشاركة من الدول العربية الأخرى والاطلاع على تجارب مخرجي تلك الأفلام، حالة المهرجان هي حالة استثنائية وحميمية لكل مخرج تتداخل فيها مشاعر الخوف والقلق والفرح والبهجة.
• هل هناك ذاكرة سينمائية حقيقية للأفلام القصيرة السورية وهل سيجد هذا النوع من الأفلام طريقه نحو العالمية؟
•• تشكل الأفلام القصيرة ذاكرة حقيقية للسينما السورية كما هي الأفلام الطويلة والمتابع للأفلام القصيرة التي أنتجتها المؤسسة العامة للسينما يجد هذا الأمر بشكل جلي، فهي، عبر سنوات طويلة تجاوزت الخمسين عاماً، شكلت نوعاً من الذاكرة البصرية والوثيقة التاريخية سواء عبر الأفلام الروائية أو التسجيلية، أما بالنسبة إلى العالمية فهي في طبيعة الحال متاحة للفيلم الجيد، فكلما كان الفيلم يناقش قضية محلية بأسلوب فني راق وضمن حكاية محكمة كانت له الفرصة للوصول إلى العالمية والوصول إلى ذائقة الجمهور السينمائي أينما كان وكذلك تكون له فرصة الحصول على إعجاب النقاد والمحكمين في أي مكان حول العالم.
• هل سنرى توازياً لطموحك في السينما والتلفزيون؟
•• طموحي في السينما كما في التلفزيون بالدرجة نفسها التي تجعلني أراه في الكتابة وكذلك الإخراج، فهي في كل الأحوال وسائل تعبير وتواصل مع الآخر، ولكن الآليات تختلف وكذلك المزاج، ففي السينما في إمكانك أن تكون محلّقاً أكثر، والمشاهد قادر على التقاط ما ترمز إليه وتوحي به بصرياً بشكل أكبر ممّا هو عليه الأمر في التلفزيون، أما في التلفزيون فأنت تستمتع بسرد الحكاية وإغنائها وربما تزيينها بالتفاصيل، وهذا أمر جميل أيضاً.
ميسون شباني
تشرين

شاهد أيضاً

الإخراج.. الاهتمام الأول للمعهد العالي للفنون السينمائية

شام تايمز – متابعة أكدت وزيرة الثقافة “لبانة مشوح” أن المعهد العالي للفنون السينمائية الذي …