هل تعرف الصحة بأجور المشافي الخاصة؟

تكثر الشكاوى لارتفاع الأسعار التي تتقاضاها المشافي الخاصة، في ضوء الفلتان الكبير الذي تشهده الأسعار في كل المواد والخدمات، فهل وزارة الصحة على اطلاع بتقاضي المشافي والمراكز الصحية الخاصة أضعافاً مضاعفة عن تسعيرة وزارة الصحة؟ وكيف يتم ضبط المخالفات في القطاع الخاص الصحي؟ وما واقع الخدمات التي تقدم في المشافي العامة والخاصة؟ أسئلة عديدة حملتها «الوطن» لمدير المشافي في وزارة الصحة أحمد ضميرية الذي أشار إلى وجود تطور واضح في مشافي القطاعين العام والخاص، مبيناً أن عدد المشافي الخاصة المرخصة بلغ 393 مشفى، من هذه المشافي هناك 161 مشفى خرجت عن الخدمة بسبب الأعمال الإرهابية.
وأشار ضميرية إلى وجود 10 مراكز طبية، و19 مركزاً طبياً مغلقاً وهذا التطور عمودي على الأقل في ثلاثة أو أربعة مشاف في كل محافظة، إضافة إلى التطور في الجانب الفندقي للمشافي الخاصة، مضيفاً: لا نستطيع تقييم كل المشافي دفعة واحدة، بل يجب أن نناقش وضع كل مشفى على حدة، وأكبر عدد من المشافي الخاصة موجود في دمشق ثم في حلب وبعدها طرطوس، حيث يوجد فيها مشفى قيد الافتتاح متطور جداً وينافس أهم المشافي العالمية، ويسعى إلى التصنيف العالمي والتوءمة مع مشاف دولية، وفيه خدمات طبية متطورة جدا، لأن هناك عقلية لدى المستثمر لا تستهدف الربح السريع بقدر الاهتمام في بناء سمعة طيبة وتحقيق نتائج متميزة.
وأكد ضميرية أن الوزارة وضعت شروطاً دقيقة لترخيص المشافي الخاصة بحيث لم يعد مسموحاً به إقامة مشفى خاص في بناء كجزء من هذا البناء، ويجب أن تتحقق شروط هندسية دقيقة، وذلك في سبيل الوصول إلى مستوى متطور في قطاع المشافي الخاصة، إضافة لذلك تعمل وزارة الصحة الآن على إجراء تصنيف المشافي واعتماديتها وتطبيق معايير الجودة العالية المستوى على القطاعين العام والخاص.
وبين أنه تم هذا العام إطلاق مشروع رفع مستوى الجودة الصحية في المشافي والمراكز الصحية في القطاع العام. وفكرته أن المريض يدخل المشفى وتقدم له خدمات طبية قد تصل إلى ملايين الليرات مجانا ولكن الأهل لا يرون من المشفى إلا الحنفية المكسورة أو الدهان المقشور أو الازدحام، لذلك تم الآن البدء بالاهتمام بكل هذه الجوانب وكانت البداية من التمييز بين الأطباء والممرضين والعاملين، ليتحمل كل شخص مسؤوليته عن العمل، وكذلك الاهتمام بالنظافة وفرز النفايات، ووضع ممرات خاصة لذوي الاحتياجات الخاصة، ونظام دور إلكتروني، وأتمتة العمل، وتوثيق الخدمات الصحية، لأن الخدمة الصحية التي لا توثق كأنها لم تقدم هذا في القطاع العام. مضيفاً: أما في القطاع الخاص فأعتقد أن الوزارة ليست حريصة على المشفى أو المركز الخاص أكثر من صاحبه، لأنه كلما اهتم أكثر بعمله حقق مكاسب كبيرة، وهذا ما يبحث عنه صاحب المشروع الخاص.
وعن الرقابة التي تقوم بها وزارة الصحة على القطاع الخاص أوضح ضميرية أن هناك الرقابة الدورية من خلال الجولات التي تقوم بها دوائر المشافي في مديريات الصحة، وتتبع تنفيذ الاستمارة المتكاملة للرقابة على المشافي ومتابعة أي خلل في عمل هذه المشافي. وتتابع الوزارة الرقابة على المشافي من خلال عدم السماح لها بممارسة أي اختصاص طبي من دون ترخيص، ويمكن أن تصل العقوبة إلى إغلاق القسم أو المشفى بشكل كامل.
وفيما يتعلق بتطبيق الضمان الصحي في القطاع الخاص بين مدير المشافي أنه لا علاقة لوزارة الصحة في تطبيق الضمان الصحي في المشافي الخاصة، فهي لا تستطيع إلزام شركة ضمان صحي بالعمل مع مشفى معين، وكذلك الحال لا يمكن إجبار مشفى معين على العمل لدى شركة ضمان صحي معين، لكن في حال كان هناك تعاقد بين شركة تأمين خاصة ومشفى خاص فإن العقد هو شريعة المتعاقدين وأي خلل فيه فهناك شروط محددة في العقد يلتزم بها كل طرف.
ووزارة الصحة تقدم الضمان الصحي لكل المواطنين السوريين مجانا بحيث تقدم من خلال مؤسسات القطاع العام الصحي الخدمات ابتداء من الإسعاف البسيط حتى جراحة القلب والدماغ مجانا من دون أن يلتزم المواطن بدفع شيء، وهذا غير موجود في أي بلد في العالم.
وأوضح ضميرية أنه يتم تطبيق تسعيرة عام 2004 وهي التي تعتمد على نظام الوحدات بحديه الأعلى والأدنى، وأي مشفى يرخص جديد يتعهد بتطبيق تسعيرة 2004، وفي حال تقدم المواطن بشكوى من تقاضي أي مشفى لزيادة عن التسعيرة يتم طلب فاتورة رسمية، ويجري التدقيق فيها وفي حال وجود زيادة في الأسعار يرسل كتاب إلى المشفى لإعادة المبلغ الزائد للمواطن ويتنازل الأخير عن شكواه، مشيراً إلى أن حالة مخالفة الأسعار ليست مقتصرة على المشافي بل هي موجودة في قطاع التموين والنقل والخدمات الأخرى، والوزارة لا تستطيع معرفة حصول مخالفة في الأسعار من دون شكوى.
وأكد معالجة 19 شكوى خلال العام الحالي على المشافي الخاصة و61 شكوى على المراكز الطبية، مضيفاً: المشكلة أنه لا توجد إمكانية لإعلان تسعيرة الخدمات الطبية في مكان بارز في المشفى لأن دراسة الفاتورة تتم بعد تنفيذ العمل ولا يستطيع المريض معرفة الأعمال التي يحتاجها، والاهم من ذلك أن قرار التسعيرة هو عشرات الصفحات، لكل اختصاص تفريد في الأسعار حسب نظام الوحدة الصحية، ولكن من حق المريض طلب سعر أي خدمة من المشفى. وعما هو مطبق في الواقع أجاب مدير المشافي أن المريض في الواقع يذهب إلى الطبيب في عيادته ويتفق معه على كل شيء ومن ثم يذهب إلى المشفى على اسم ذلك الطبيب. ولذلك المريض يعرف مسبقاً تكاليف الخدمة المقدمة له ويقبل بها.
أما بخصوص كوادر القطاع الخاص التي تكون أغلبها عملت في القطاع العام، وتختلف معاملتهم للمريض بين المشفى الحكومي والمشفى الخاص، أوضح ضميرية أن هذا الموضوع لا يتم حله إلا بتطبيق التفرغ الطبي حيث لا يسمح لكل من يعمل في القطاع العام بفتح عيادة أو العمل في القطاع الخاص، وهذا القانون مقترح منذ سنوات لكنه لم ير النور حتى الآن، وبخصوص المعاملة المختلفة يرى مدير المشافي أنه لا يمكن أن يرتدي الإنسان وجهين في يوم واحد، وبالتالي هذه النظرة غير دقيقة، ولكن في القطاع العام يكون طاقم العمل كبيراً وبالتالي المسؤولية غير محددة بشخص معين حيث يمكن أن يقوم بهذه الخدمة أي طبيب أو ممرض، أما في الخاص فإن كل مريض يكون المسؤول عنه طبيبه، وكل ممرضة مسؤولة عن مرضى محددين.
ونفى ضميرية أن يكون مصدر الأدوية النوعية التي يقدمها الأطباء في المشافي الخاصة قد تمت سرقتها من القطاع العام بشكل قاطع مؤكداً أن جميع الأدوية النوعية متاحة في الأسواق لدى وكلاء الشركات المنتجة لهذه الأدوية ويستطيع أي طبيب أن يشتري هذه الأدوية من هؤلاء الوكلاء لمريضه ويعطيه هذا الدواء في المشفى الخاص أو عيادته أو مركزه الطبي، ويمكن أن تكون مهربة لأن هناك أدوية مهربة في السوق.
وأكد مدير المشافي عدم وجود أي شرط أو التزام لدى الأطباء أو المشافي الخاصة بدفع المريض غير السوري بدل الخدمات الطبية التي تقدم لهم في المشافي السورية بالدولار، كما أن هذه العملية لا يمكن ضبطها في الوقت الحالي لأنه لا يوجد سجلات مراقبة لمرضى العيادات، وإن كان هناك ثمة سجلات المشافي الخاصة فإنه غير محدد فيها المبالغ التي دفعها للمشفى ونوع العملة التي دفعها.

محمود الصالح

شاهد أيضاً

للمرة الثانية خلال أسبوع.. اغتيال أحد وجهاء “عشيرة البكير” في دير الزور

شام تايمز -متابعة  استشهد أحد وجهاء “عشيرة البكير” بإطلاق النار عليه في منطقة “العزبة” بريف …