الاستثمار في العقول

قيمة المواد الخام الموجودة في «الجوال» لاتتجاوز 500 ليرة بينما ثمن الجوال كأداة تقنية اخترعها الإنسان تساوي في بعض الأحيان أكثر من مليون ليرة، ولم يكن يوجد في سنغافورة أو ماليزيا أو شقيقاتهما المواد الأولية والخام ولكنها باستثمار قدرة الإنسان وإبداعاته أصبحت هذه الدول الأكثر تطوراً في العالم ودخل المواطن في سنغافورة هو الأعلى عالمياً, علينا أن نحرص على ثرواتنا الفكرية سواء العلمية أو الاقتصادية أو الصناعية أو الزراعية أو السياحية وكل فكر متميز غير تقليدي يبدع شيئاً جديداً، أنا شخصياً أحب الصناعيين أكثر بكثير من التجار وأحب المزارعين أكثر من كليهما وأكره الفاسدين الذين يستنزفون إمكانات وثروات البلاد ويودعونها في البنوك الخارجية، لكل ذلك, فالاستثمار في العقول والطاقات والفكر هو الأبقى وما غير ذلك لا كثير من الفائدة منه، والدول المتطورة تقاس بما لديها من عقول مبدعة في المعلوماتية وفي الصناعة وفي الزراعة وفي السياحة ولاتقاس بما لديها من ثروات باطنية أو أشخاص يملكون الكثير من المال، ولو كان الأمر كذلك لتصدرت بعض دول النفط قمة العالم، فدعونا نحافظ على عقولنا المبدعة في جميع المجالات ونطورها ونشجعها ونحرص عليها وندللها الى أبعد الحدود, فهذه العقول هي الثروة الحقيقية. دخل ألبرت أينشتاين الى أحد الفنادق في اليابان، وهو في غرفته دخل عليه عامل الغرفة ليرتبها وعند انتهائه أراد أينشتاين أن يكرمه، ولكنه لم يكن يملك المال، فأخرج من جيبه ورقة وقلماً وكتب عليها عبارة باللغة الألمانية وقال للعامل: أنا لا أملك المال حالياً كي أعطيك «بخشيش» ولكن خذ هذه القصاصة قد تنفعك في يوم ما، وبقيت هذه القصاصة مع العامل حتى مات وورثها ابن أخيه، منذ بضعة أشهر بيعت هذه الورقة في المزاد العلني بمبلغ مليون وثلاثمئة ألف دولار وكان مكتوباً عليها جملة بالألمانية (الحياة الهادئة والمتواضعة تجذب قدراً كبيراً من السعادة أكبر بكثير من الحياة المليئة بالنجاح المصحوب بالقلق والتعب المستمر!!) عندنا أصحاب أموال إذا فقدوا أموالهم لن تباع كتبهم وتاريخهم بليرة واحدة… ودمتم.

عماد نصيرات

شاهد أيضاً

(طبخات) عفنة

لا يحتاج الواقع في أحيان عديدة إلى الكثير من المزايدات والتبريرات من جانب بعض الجهات …