وفي اعتقادي أن مكافحة الفساد لا تحتاج سوى نيات جدية…
جميل أن تسعى وزارة التنمية الإدارية لطرح مشروع قانون الكشف عن الذمة المالية لمن يتولون المناصب والمسؤوليات الإدارية ومتابعة حركة أموالهم وما يكتنزون قبل تكليفهم بهذه المسؤوليات على بساط النقاش في ورشة عمل بهدف التوصل إلى صيغة يتفق عليها الجميع من حيث توسيع الفئات المستهدفة به وآليات التحقيق في عمليات التورط في حالات فساد والمحاسبة على أساسها..
من أين لك هذا، والكسب غير المشروع.. عناوين لقوانين مكافحة الفساد كانت تطل برأسها من حين لآخر وتطفو على سطح الفساد وتعوم معه لتعود وتخبو، بينما يعم الفساد شتى مناحي العمل.. ثلاثة مشروعات قوانين بهذا الخصوص ناقشها مجلس الشعب منذ العام 2012 وأشبعها تمحيصاً وتدقيقاً ومناقشة ولم ترَ النور حسبما كشفته ورشة العمل لكنها بقيت حبيسة الأدراج لعدم الاتفاق على آلياتها والخلاف في الصلاحيات وربما التبعية من حيث المرجعية ..
مكافحة الفساد لا تحتاج قوانين تغوص في الآليات وتتعقد وتضيع في دهاليز التعليمات التنفيذية ولا تحتاج لجاناً وغيره من التفاصيل التي يسكنها الشيطان ويعود للّعب وسرقة واستنزاف ثروات البلد في ظرف أحوج ما نكون فيه لكل قرش ولتكاتف الجميع.. وعليه فإن اضطلاع وزارة التنمية الادارية بالعمل على دراسة مشروع قانون الكشف عن الذمة المالية لأصحاب المواقع القيادية والمفصلية في جسم الدولة والعمل على إحداث هيئة خاصة ومستقلة تتمتع بصلاحيات واسعة من خلال قانون يستوفي كل الآليات ويختصرها بعيداً عن تعليمات تنفيذية مطاطة يمنح العاملون في هذه الهيئة كل ما من شأنه أن يحصنهم ويدعمهم في تنفيذ سير عملية مكافحة الكسب غير المشروع بعيداً عن اية تأثيرات وهو ما سعت إليه وزارة التنمية الإدارية من خلال الدعوة لعقد هذه الورشة بحضور فعاليات مختلفة من قضاة ومحامين ووزراء ونخب ثقافية وسياسية وإعلاميين لمناقشة هذا المشروع وإغنائه بالنقاشات والحوار للتوصل إلى صيغة واحدة يتفق عليها الجميع من خلال مجموعة من التوصيات التي خرج بها المشاركون حيث ستعمد الوزارة إلى الإفادة منها لإعداد مسودة مشروع قانون بصيغة موحدة لاتقبل التأويل في التفسير والصلاحيات.

معذى هناوي