هذه هي حال الأنا المتوارثة، التي عبر عنها الدكتور مجد الجمالي خلال ورشة العمل الأولى عن قطاع التدريب وأثره في سوق العمل، وعزا من خلالها إخفاقاتنا على أكثر من مستوى إليها، داعياً «لتشكيل لجنة من وزارات التربية والأوقاف والتعليم العالي والثقافة لمعالجة هذه الحالة التي استشرت في مجتمعنا، لدرجة أنها فرضت على الأشخاص ألا يعملوا مع بعضهم بعضاً ويتساعدوا، وكذلك المؤسسات، وأيضاً الوزارات»، فلنكن شفافين في ذلك، خاصة بعد أن أضحت هذه الأنا مشكلة حقيقية.
ونادراً ما نجد أحداً يأخذ بيد الآخر، أو لديه الرغبة في المساعدة والسعي لوضعه على السكة التي تحقق له المزيد من النجاحات والتفوق، وقلة قليلة جداً من يفعل ذلك.
إن انحراف الأنا عن واقع وآفاق الذات وعلاقتها بالواقع، قد يكون له الأثر الكبير في إخفاقاتنا وفي ضبابية رؤيتنا، وعجزنا عن بلوغ أهدافنا بالشكل المطلوب، والملائم لقدراتنا الشخصية وعلاقتها مع محيطها، ويقودنا لمناطق الخطر والمجهول، وقد نتورط في نزاعات وصراعات، فالغرور والأنانية والفخر والاعتداد بالنفس، أفتك الأسلحة التي تدمر وتخرب الذات البشرية وتعرقلها على الإنجاز والتميز، وتمنع تقدمها وتطورها ووضع الحلول لمشكلاتها ومعاناتها وطرق الإصلاح لديها.
باختصار كما قال فرويد: الشخصية مكونة من ثلاثة أنظمة هي الهو والأنا والأنا الأعلى، والشخصية هي محصلة التفاعل بين هذه الأنظمة، وعلينا السعي لتجاوز هذه الأنا، فهل نفعل ذلك؟

أيمن فلحوط