هل توافقنا الرأي أن أحد أسباب الإقبال الخجول على الثقافة من الكتاب إلى المسرح والموسيقا والمعارض التشكيلية وغير ذلك في بلدنا يعود إلى إهمال جانب الترويج الإعلامي لها، بدعوى أن الإبداع لا يحتاج ترويجاً، ما ينعكس سلباً على التفاعل معها ويؤدي إلى فراغ ثقافي وابتعاد كبير عن الموروث الثقافي، وترك فجوة تمكن المترصدين بمجتمعاتنا من التشكيك به.. واليوم هذا الغياب عن الفكر الذي يعدّ المقود للحركة الإبداعية في المجتمع، والبوابة لاكتشاف المواهب وتشجيعها يستدعي الدعوة للاهتمام وتفعيل الدور التصاعدي للإعلام في الترويج ودعم التنمية الثقافية، والبحث عن أوجه القصور لاستجلاء الأسباب والبحث عن الحلول.
ويبدو كأن المشكلة جمعية، نجدها متراكمة أيضاً في عالمنا العربي، حيث يعاني المنتج الثقافي بمختلف أنواعه من مشكلات تسويقية كبيرة، وينعكس ذلك على معظم المؤسسات الثقافية الحكومية والخاصة ودور النشر والتوزيع؛ ولذلك تتجه الأنظار حالياً في ظل الطفرة المعلوماتية، ومع التقدم التكنولوجي الكبير، وزيادة الاعتماد على وسائط التواصل الاجتماعي ومحركات البحث إلي أهمية تفعيل دور التكنولوجيا في المجال الثقافي، وإلى تقصي دور فاعل للإعلام في الترويج للثقافة.
وما أحوجنا إلى تبادل المعرفة والتشارك في التفكير والاطلاع على التجارب الجديدة للشباب والتواصل معهم لبناء جسر ثقافي وحضاري يمكننا من إعادة بناء الصرح الثقافي الذي يليق بتراثنا وقيمنا ويحمينا من ثقب العولمة الأسود.

يسرى المصري