بيضة الديك

ورد في كتاب العلامة الزمخشري (المستقصى في أمثال العرب) قوله: «آخر الطبّ الكي».. وكان المثل شعار الأطباء العرب القدماء، وقد نسيه أطباء العصور المتقدمة.. لكن العامة (في بلدنا خاصة)، حرّفوا نص المثل، وجعلوه استفتاحاً لعبارة لاحقة فصار نصه باللهجة الدارجة: «آخر طب الكيل»!.. وحرّفوا معناه.. فصار يعني:«فوق مصيبتنا، جاءتنا مصيبة جديدة»!!.. وانتسى أصل المثل، بعدما أضحى المواطن (الدرويش) يولد مكوياً.. خلقة ربّه!… وبعد ارتفاع أسعار السلع الضرورية لاستمرار العيش، بحجة ارتفاع سعر (الدوبار).. ارتفعت أسعار مواد لا علاقة لها لا بالدوبار، ولا باليورو.. وعلى سبيل المثال، لا الحصر، ارتفاع ثمن (جرزة) البقدونس التي تحوي عشرة زنود، إلى ثلاثين ليرة.. وباقة البصل الأخضر بمعدل ثلاث ورقات إلى خمس وعشرين ليرة.. وسعر كيلو الخيار وصل إلى مئتي ليرة.. أي إن قرط خيارة واحدة يكلف المواطن 25 ليرة.. وثمن بيضة الدجاجة الواحدة 35 ل.س. (يا بلاش)!.. و(آخر طب الكيل)، مثلاً: ارتفاع سعر البابونج البري إلى حدود غير مسبوقة.. مع إن البابونج البري منتج تنبته الطبيعة، وتسقيه أمطاراً يرسلها ربّ العالمين!… وآخر (طب الكيل) أيضاً، بالمعنى الشعبي، تصريح أدلى به مسؤول عن المؤسسات الاستهلاكية، على إحدى قنوات الـ«إف.إم» .. وبيّن في قصيدته العصماء أن هذه المؤسسات العامرة بكل ما يحتاجه المستهلك، وجدت لتنافس الدكاكين.. وهي تبيع بأسعار مخفضة بنسبة 5% عن أسعار السوق… (انتهى كلام المسؤول).. وبحسبة بسيطة، فإن المواطن الذي يشتري سلعاً من المؤسسة بألف ليرة سورية، سيوفر خمسين ليرة!!! يا سلام.. سلِّم.. الخمسون ليرة تعادل أجرة رحلة واحدة في حافلة نقل عامة داخل المدينة.. واسمحوا لي هنا، بأن أروي لكم حكاية البدوي الذي نزل بامرأته إلى سوق المدينة ليشتري لها ثوباً.. وقد استغلى الرجل ثمن الثوب الذي أعجب زوجته.. وأبدى تمنعاً في الشراء.. فالتفتت امرأته إليه وقد أمسكت ثوبها من طرفي الصدر وقالت مهددة: تْريدْني أكَشِّم (أمزّق) هدومي (ثيابي)!!.. فأجابها: «لا يا مستورة… تْريدينْ الرَّبعْ بالجرية يكولون (أي في القرية يقولون): «أخد حرمته يشتريلها ثوب من المدينة.. فَرجّعها عريانة؟»..؟!!..

وليد معماري

شاهد أيضاً

(طبخات) عفنة

لا يحتاج الواقع في أحيان عديدة إلى الكثير من المزايدات والتبريرات من جانب بعض الجهات …