الحسن: ملتقى الثلاثاء مشغل أدبي يضيء على التجارب المهمة ويكتشف مبدعين جدداً

ما يميز تجربة القاص أحمد جميل الحسن أنه يسكبها في وعاء الأدب والفكر بشكل مباشر وذلك من خلال الملتقى الذي يواظب عليه منذ سنين كل ثلاثاء في اتحاد الكتاب الفلسطيني بهدف الارتقاء بالكلمة والكشف عن مكامن الإبداع في النصوص الأدبية وتطويرها والكشف عن مواهب جديدة ترفد الساحة الثقافية العربية دوما.

بدأ الحسن رحلة الكتابة منذ المرحلة الإعدادية عندما كان يقرأ الملاحم الشعبية من سيرة عنترة والهلالي والزير سالم إضافة إلى الروايات التاريخية لجرجي زيدان ثم تطور بقراءاته بتطور الأدب فمن نجيب محفوظ وحنا مينه إلى الأدب الروسي ليكتشف أنه يمتلك موهبة القصة رغم بداياته في نظم الشعر وقد بدأ رحلته مع الكتابة في العشرينيات من عمره فبدأ ينشر في الصحف والمجلات المحلية والعربية.

وأوضح الحسن في مقابلة مع سانا أن مجموعته “انكفاء” أول عمل مطبوع له تميزت من حيث الشكل بأنها قصص قصيرة ومتوسطة الطول اعتمد فيها الطريقة التتابعية البداية والوسط والنهاية حملت الهم الوطني والرومانسي والوجداني والاجتماعي لجهة المضمون لافتا إلى أنه لم يقترب من الحداثة كثيرا وأن النقاد يتهمونه بكتابة القصة الواقعية فهو يأخذ من الواقع ويحوله إلى قصة متخيلة فنيا.

وأشار الحسن إلى أن بعض القصص تعتمد المشهدية الدرامية وخاصة إذا كانت بعض الأحداث طرأت في أزمة معينة مثل الحرب الإرهابية على سورية التي أغلبها تصلح للدراما والسينما كما أن القصة اليوم تحمل في طياتها معظم الأنواع الأدبية كالشعر والتصوير وخاصة عندما يرقى السرد باللغة الشاعرية إلى أعلى مستوياتها.

وبين الحسن أن الرواية عالم قائم بذاته فهي تحتمل تفاصيل كثيرة وشخصيات لا حدود لها وأماكن وأزمنة فهي عالم متخيل يمكن أن تسرح فيه عبر الزمن والمكان والشخوص وتصاعد الأحداث بينما القصة لا تحتمل ذلك فالقصة في البداية كانت يجب ألا تقل عن 30 صفحة ثم اختزلت إلى أربع أو خمس صفحات ثم إلى صفحة واحدة وهي لا تحتمل الأزمنة ولا الأمكنة المتعددة ويجب أن تكون محصورة في عدد محدود من الشخصيات ربما اثنتين أو ثلاث.

وتابع الحسن أنه أصدر مجموعته الثانية “شيء للحزن” عام 2004 إضافة إلى عمل روائي بعنوان “آيافيلا” استوحاه من اسم قرية في جزيرة قبرص عرض فيه للمرحلة التي قضاها وهو يعمل في تلك الجزيرة كسيرة ذاتية للصعوبات التي واجهته هناك مستعرضا خلاله تجربته في الضفة الغربية خلال نكسة حزيران وكيف تشرد من مخيم جنين إلى الأردن كما ضمنها المجتمع والبيئة والعادات والتقاليد القبرصية القريبة من عاداتنا العربية أما روايته الثانية “الغريبة” التي صدرت عن وزارة الثقافة السورية فهي متخيلة ولكنها إسقاط على الواقع تتناول حقبة من الزمن في الضفة الغربية قبيل حرب حزيران 1966 امتدت لعام 1968 زمن انطلاقة الثورة الفلسطينية المسلحة في الأردن وهي تتناول فكرة العادات والتقاليد البالية الفلسطينية مشيرا إلى كتابه “الزواج والموت في الأغنية الشعبية الفلسطينية” الذي تناول فيه الأغنية التراثية كجزء من الهوية الفلسطينية.

وأوضح الحسن أن ملتقى الثلاثاء الأدبي في اتحاد الكتاب الفلسطيني بمثابة مشغل ثقافي يستقطب المبدعين العرب بغض النظر عن جنسيتهم وانتمائهم والمعيار الأول هو القيمة الأدبية لما يقدمون من إبداع وهو يستقطب كل المستويات من المبتدئ حتى المتمرس صاحب التجربة الناضجة حيث يعرض المبدع تجربته ثم يجري النقاش والنقد البناء والآراء والانطباعات وقد استفاد الكثيرون من هذا الملتقى والآن يعتلون أهم المنابر الثقافية.

بلال أحمد

شاهد أيضاً

“سيريان تالينت”.. وشراكة لدعم المواهب السورية

وقعت مؤسسة الحياه السورية ممثلة برئيس مجلس ادارتها المهندسة رنا زيتون، ورئيس مجلس إدارة شركة …