الفرحُ بالرعب ..!

على الرغم من أن مشاعر الفرح يمكن التعبير عنها بأنماطٍ وطرقٍ كثيرة ومختلفة، فما نزال غير قادرين ولا مستوعبين لتلك العلاقة المشوّهة التي ترتبط بين الفرح من حيث كونه يعبر عن السعادة والأمان والإلفة والطمأنينة والسلام، وبين إطلاق الرصاص من حيث كونه يعبر عن الرعب والعنف والقلق والخوف والحرب، فما هي تلك العقول التي تربط بين هذين المتناقضين ..؟! وكيف تفكر ..؟ وعلى أي أساس تتصرّف ..؟!
ما تزال بعض العقول تنتهج هذه التصرفات الشاذة والخطيرة بالتعبير عن الفرح بإطلاق الرصاص، منتهكة بذلك التعليمات الواضحة بهذا الشأن والتي تمنع مثل هذا الاطلاق، وغير آبهةٍ بقلق الناس وإزعاجها وذعرها من هذه التصرفات، التي نعرف جميعاً أنها تصرفات كثيراً ما تقلب الفرح إلى أحزانٍ ومآتم عندما يتوّج هذا الشذوذ بإصابة البعض وقتلهم أحياناً ..!
كنا نعتقد أن ما حلّ بنا خلال سنوات الحرب المريرة والجائرة التي اجتاحت بلادنا ولم تنتهِ بعد، ستكون كفيلة بزيادة وعي الناس وابتعادهم تلقائيا عن هذه العادة السيئة التي ترتبط بروائح الإرهاب الذي يصوب الرصاص علينا وعلى بواسل جنودنا، والذي كان سبباً بفقداننا لآلاف الشهداء، وسبباً لآلام آلاف الجرحى، فصارت معاني سماع صوت الرصاص أكثر مقتاً ورعباً، وأشدّ كرهاً، ولكننا مع الأسف نتفاجأ بأن هذا النمط المتخلّف من التعبير بلغة الرصاص قد ازداد اتساعاً وانتشاراً.. وأخطاره إلى ارتفاع ..!
لسنا هنا بصدد استعراض مخاطر هذا الأمر، فالكل يعرفها، ولكننا بصدد التنويه إلى ضرورة حسمه، والإقلاع عن التساهل نحوه هنا أو هناك، ويبدو أن تعليمات منع إطلاق الرصاص في المناسبات لم تعد مجدية، وبتنا أحوج إلى تشريعٍ صارمٍ بهذا الصدد، يكفل إنهاء هذه المهزلة الخطيرة، فكل من يطلق النار حزناً أو ابتهاجاً فإنه يشرع بالقتل سواء أدرك ذلك أم لم يدرك .

 علي محمود جديد

شاهد أيضاً

(طبخات) عفنة

لا يحتاج الواقع في أحيان عديدة إلى الكثير من المزايدات والتبريرات من جانب بعض الجهات …