ماذا أراد أرسطو من التربية الجمالية والفنية..؟

ربما لا يختلف اثنان على كون الفنون تعد أداة للمعرفة أو لنقل هي شكل من أشكال النشاط المعرفي للإنسان لأن التفهم الجمالي والفني يقومان على أساس اللذة في المعرفة وبالتالي إن تنمية الذوق الجمالي والفني عند الأطفال وعند الناس بشكل عام يعد مسألة ضرورية من أجل خلق الإنسان الحقيقي بتنمية الحس الجمالي وإشباعه لديه، فمن المعروف مثلاً أن الموسيقا الرزينة غالباً ما يكون لها أثر إيجابي على أصحاب الطباع المرهفة الحس فتحدث لديهم وفق تعبير الفيلسوف اليوناني أرسطو التطهير النفساني وبعض النشاط المرافق للذة ولهذا هو أكد على أنه يجب أن يعمد في التربية إلى الغناء الأخلاقي وإلى الأنغام الرزينة، من حيث إن التطهير الذي تحدثه الموسيقا هو تعديل لميول النفس وأهوائها لإحداث اتزانها وعندما تتزن النفس تمتنع عن فعل الشر الذي تقوم به النفوس المنحرفة..

على أن أرسطو اعتبر أن الوظيفة الأولى والأساسية لكل الفنون بكل أنساقها هي التطهير حيث عندما أولى الشعر والموسيقا أهمية خاصة في التربية والتهذيب لم يتجاهل وحدة التربية وصنعتها العمومية التي غايتها بحسب كتابه السياسات هي الإقبال على أفعال الفضيلة، كما أن الفنون بجملتها تحقق إلى جانب وظيفة التطهير راحة النفس المتعبة وهي محفز إيجابي لقوى النفس الخلاقة إضافة إلى ما تحدثه من متعة، وبالطبع ليس من أجل هذه الوظائف وحدها تغدو التربية الفنية للناس ضرورة بل هي بحسب أرسطو لكونها حرة وجميلة ولكونها وسيلة تمكن من تعلم معارف أخرى كثيرة، وقد عمل أرسطو على أن يسند إلى الجمال والفن مهمة تجنيب الإنسان الدخول في وقائعية الأشياء المباشرة التي تسيء إلى جوهره كما عمل على تحرير الإنسان من عبودية المنفعة المادية لكي يبدع ليس فقط وفقاً لحاجاته المباشرة بل أيضاً وفقاً لقوانين الجمال وبالتالي يمكن الخلوص إلى نتيجة هو إن أرسطو أراد من التربية الجمالية والفنية بناء الإنسان الفاضل أخلاقياً وفكرياً.
سمير محمود
تشرين

شاهد أيضاً

المايسترو “معلولي” لـ “شام تايمز”: كنا ننتظر الياس الرحباني في الشام.. ولكن القدر شاء

خاص – شام تايمز – آمنة ملحم أعرب مدير عام دار الأسد للثقافة والفنون المايسترو …